لبنان لا يتسع لمتخرجيه الجامعيين… والحل؟

“إنّ عدم توافر فرص عمل في لبنان لن يقتل طموحي، سأثابر لبلوغ شهادة الدكتوراه في إختصاصي، كي لا أكون فتاة بلا عمل وعلم”، هكذا عبرت عن طموحها ومعاناتها معاً، الطالبة الجامعية سارة درويش، والحائزة اجازة إدارة الأعمال من الجامعة اللبنانية، وتحضر لشهادة الماجستير.
تقول سارة: “يعاني أغلب الطلاب، الذين ليس لديهم وساطة البطالة. يصعب عليّ إيجاد عمل مناسب لإختصاصي. قدّمت طلبات عمل كثيرة في مصارف وشركات كبرى، ولم تفتح امامي فرصة عمل، إلا في محال الثياب والأحذية والحلويات كموظفة مبيع، أو محاسبة على الصندوق”. تسأل سارة “هل من العدل أن أعمل في مثل هذه المحال وأنا حائزة الاجازة الجامعية فيما يعمل آخرون في الشركات والمصارف الكبرى بلا شهادة ولا خبرة، فقط لأن لدى أقاربهم واسطة في تلك  المؤسسات؟!”. تضيف “هل يشقى الطالب ويسهر الليالي ليبقى عاطلاً عن العمل في بلده؟ أم عليه أن يختار الغربة ملجأ له وموردا لرزقه؟!”.
أما جهاد، فهو حائز اجازة في الحقوق من الجامعة العربية ويعمل “فاليه باركينغ” في أحد المطاعم. يقول: “لا أملك الوساطة لأحظى بفرصة عمل في إحدى وظائف الدولة، وليس لدي الإمكانات المادية للتدرج. فلم أجد حلا لمشكلتي غير القبول بأي وظيفة ممكنة لتأمين مصروفي اليومي على الأقل. أصبحت شابا بلا طموح ولا مستقبل، وأشعر بالغربة في وطني!”.

فجوة كبيرة

 هذا نموذج من واقع متخرجي الجامعات. “فالمشكلة الأساسية تعود إلى الفجوة الكبيرة  بين الطلب على العمل وعروض العمل امام الوافدين من الجامعات والمعاهد. إن قدرة المؤسسات ضعيفة في خلق فرص عمل بالحجم والنوع ومستوى الأجور التي تسمح باستيعاب الوافدين سنويا الى سوق العمل، وفق ما يقول لـ”نهار الشباب” الخبير الإقتصادي الدكتور كمال حمدان. ويضيف ان “ظاهرة البطالة المقنّعة تعبر عن حجم العمل الذي يمكن الإستغناء عنه، من دون حصول إنخفاض في حجم او نوع الانتاج. وتتفشى من جرّاء ضغط يمارس على الطبقة السياسية للتوسع في التوظيف غير المجدي داخل مؤسسات القطاع العام.
أما بالنسبة الى القطاع الخاص فيقول حمدان: “تسود في القطاع الخاص حالياً ظاهرة البطالة المقنعة في المؤسسات الصغيرة ذات الطابع العائلي، أو في أنشطة متقادمة وذات قيمة مضافة محدودة، بل معدومة. ومثال ذلك، واقع زراعة التبغ في لبنان حيث تغلب هذه الظاهرة في شكل فاقع. كما تسود في نشاطات لا يتلاءم فيها الطلب على العمل مع العرض، فيضطر كثيرون لقبول عمل متواضع وقليل الانتاجية في مقابل اجور زهيدة حتى لو كانوا يحملون شهادات جامعية أو مهنية عالية”.

جوي خازم

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s