نحن والخادمات انسانة وعاملة لكنها ليست… زوجة مناسبة

يتفشى الرق الحديث لظاهرة مقنّعة ومقبولة اجتماعياً للعبودية السابقة. ولم يعد لبنان مقتصراً على طوائفه المتعددة اذ تجاوز عدد الخادمات الاجنبيات الوافدات، من القارة الافريقية وجنوب شرق آسيا خصوصاً، ما يقارب 200,000 ألف خادمة بما يسمح باحتسابهم طائفة جديدة دخلت في ديموغرافيا البلد المكتظة.
ورغم التشريعات التي أقرها مجلس حقوق الانسان بحظر استعمال الاساليب العنصرية، والموافقة اللبنانية في هذا الاطار، يظهر أن التمييز العنصري مغروس في بعض عقول اللبنانيين. فهل يتقبل اللبناني فكرة الارتباط.

 لا يتزوجون خادماتهم

عندما تسأل اللبناني رأيه في هذا المجال، يطلق سفارات عن الحق والمساواة والاخوة، منتقداً من تناقض تصرفاتهم هذه المبادئ. لوهلة تعتقد أن هذا الشخص صاحب ثقافة القبول بالآخر حتى القمة، ولكن ما ان تسأله ما اذا كان ممكناً أن يقع في غرام خادمة أجنبية حتى تصاب بالذهول، اذ تحتد نبرة صوته، يرفع حاجبيه، ويطلق كلمة “لا” تحت تأثير الغضب، متناسياً رأيه السابق.
يقول وليد: “أنا لا أتزوج بخادمة فالفروق يأتين الطبقية تمنعني من التفكير في الامر، والاختلاف الثقافي يعيد انتاج هذه الفجوة، من يأتين الى بلادنا لسن من الدول النامية وانما بقايا الدول المتخلفة”. ويشاطره سليم الرأي قائلاً: “لقد أتت هذه الخادمة للعمل في البيوت، وهذا يعكس حال الفقر التي تعيشها في بلادها، ومستواها العلمي وبالطبع لا يناسبني كشاب حاصل على شهادة الماجستير”.
ويرد البعض هذا الرفض الى الخوف من مواجهة المجتمع، فيعتبر أنطوان أن قرار الزواج ليس قراراً شخصياً وانما قرار عائلي أيضاً، واعتراض الأهل على الزواج يشكل وحده عقبة حاسمة، كما أن الانتقادات التي يطلقها أفراد المجتمع قد تؤدي لاحقاً الى تدمير العلاقة اذا وجدت.
تقول السيدة غالية في تعليقها على هذا الموضوع باللغة العامية: “ليش ابني شو ناقصو ليتزوج وحدة مش معروف أصلها؟”.

في الحب تسقط الهوية

رغم انقطاع الغالبية عن ربط أفكارهم بواقعهم، يبقى القليل ممن يؤمنون بالحب، بغض النظر عن الجنسية، اللون والوضع الاقتصادي. تحدثنا مع كارم، شاب متزوج باثيوبية كانت تعمل في منزل والديه. كارم المتخصص في الهندسة الزراعية عبّر عن حياته الزوجية السعيدة  التي مر عليها عامان، قائلاً: “إن الحب ليس له معايير والشعور بالانجذاب لشخص معين هو شعور غير مفسّر”. وتابع: “التفاهم بيني وبين زوجتي مابيلا ألغى كل الحواجز الاجتماعية الموجودة. تعلمت اللغة العربية، وترافقني في كل الاحتفالات والسهرات، هي المرأة التي حلمت بها”. وتصل حساسية البعض في هذا الموضوع الى الاعتراض على كلمة خادمة.
يجد طارق أن السؤال وحده يغذي العنصرية، واقترح أن ندعوها موظفة، فهي برأيه تعمل بشرف وضمن ضوابط القانون، وهي انسانة وامرأة، ومن الطبيعي أن نشعر حيالها بما نسميه الحب، وقال ضاحكاً: “كم من رب عمل ربطته علاقة حب مع احدى موظفاته انتهت بالزواج؟!”.
من جهة أخرى، قد لا يكون الزواج بدافع الحب وتحدي الحواجز الاجتماعية، وانما سعياً وراء الاستغلال المادي. هنا تروي أدانش، عاملة أثيوبية متزوجة بشاب لبناني يعمل في كاراج ميكانيك للسيارات، طريقة اساءة زوجها لها، بحيث كان يشتمها ويذمّها اذا لم تعطه المال الذي تجنيه، وأحياناً يتعرض لها بالضرب. وتقول: “يعود في الليل متأخراً ولا تفارقه قنينة البيرة. صرت اليوم أخاف منه وأتمنى لو أستطيع الهروب”.

الثمن الباهظ جداً

في ضوء ذلك، يرى الدكتور وفيق ابرهيم أستاذ مادة علم الاجتماع في كلية الاعلام بالجامعة اللبنانية ان “النظرة الدونية للعاملة الاجنبية أمر واضح، بحيث يسعى مجمل العالم، واللبنانيون في شكل خاص، الى الاهتمام بالمظاهر الاجتماعية والتبهور المادي، فيرفضون زواج الخادمة التي هي في نظرهم تنتمي الى الطبقة الدونية الفقيرة، مع العلم أن الارتباط في الحالات العادية هو ارتباط طبقي مع فروق بسيطة في الحال الاقتصادية والاجتماعية”.
ويصف ابرهيم “النرجسية اللبنانية” بقولة: “باعتقاد اللبنانيين أنهم أهم من الدول العربية الاخرى، تبعاً للسباق الديموقراطي الذي أنجزوه والانفتاح العام، لكن في الوقت عينه يكون اللبناني في مرتبة أدنى من دول أوروبية وغربية، والدليل الاصدق والاكثر شيوعاً اليوم
تفاخر اللبناني بزواجه من امرأة غربية، حتى لو لم تكن متعلمة. أما بالنسبة للأفكار الرجعية فهي نتيجة الجهل المستشري في عقول الفئات المنعزلة عن التطور الثقافي، وهذا الجهل يفضي الى التعميم القاتم. فالبعض يرى الاميركيين كلهم عظماء بمن فيهم المنحرفون، والسريلانكيين كلهم بسطاء وفقراء بمن فيهم المتعلمون والمثقفون. كذلك تسيطر القوة العرفية على حياة الافراد في لبنان بحيث تكسح بأشواط القوة القانونية، وحتى اليوم لم يتمكن العلم من اختراق هذه القوة، لأن التمسك بالعادات والتقاليد هو سمة اجتماعية، في حال فقدانها يهمش الشاب ويحرم حريته، وهو الذي مهما سعى لكي يكون مواطناً عصرياً تأتي العائلة بالدرجة الاولى للتأثير على خياراته. فكل من يتجرأ، أو تجرأ، على الزواج من عاملة أجنبية يدفع ثمناً اجتماعياً باهظاً، هو رفض المجتمع له فيضطر الى المغادرة خشيةً الشماتة والسخرية”.

شقراء وسمراء

تسأل الشاب اللبناني “هل تتزوج بسوداء؟” فإذا لم يبادر الى الرفض مباشرة، يحتار في الاجابة ويبدأ بتدوير الزوايا واختيار الكلمات المبهمة.
لكن الشاب نفسه يقبل الزواج بروسية ام اوكرانية او اي واحدة اجنبية شقراء اللون من دون ان يسأل عن ماضيها وأهلها وفصلها ومستواها الاجتماعي…
انه تمييز عنصري لم يلغ من النفوس.

هل تتزوجين بشاب لبناني؟

“نهار الشباب” سأل خادمات في شارع الدورة، عن آرائهن بالزواج بشاب لبناني. ماذا قلن؟
1- نعم أقبل الزواج به إذا كان يملك الكثير من المال فيشتري لي شقة وسيارة ويجعلني أسافر كل سنة الى الفيليبين.
2- لا أرفض الزواج بلبناني أو عربي لأنه يستغل عملي ليأخذ مالي.
3- اقبل الزواج بشرط ان يكون مستعداً للسفر الى اثيوبيا كل سنة وان يكون مسيحياً ارثوذكسياً.
4- No No No ابداً. لا أريد ان اتزوج في لبنان.
اريد ان اجمع الكثير من المال وأسافر الى الهند.
5- لا اختي تزوجت بمصري فسرق مالها وغادر الى بلاده. لا أريد.
وماذا عن اللبناني؟ كلن متل بعض.

نور صفي الدين

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s