رحلة الفن السابع في المنطقة العربية

بدأت القصة قبل تخرّجي في الجامعة. تعرّفت إلى تاريخ السينما منذ بدايته مع إختراع الاخوين اوغست ولويس لوميير السينما الصامتة والمتكلّمة، إلى عصر الإزدهار والسينما الحديثة. ولكن كنت أتساءل لماذا لا ندرس تاريخ السينما في الوطن العربي؟ سألت أستاذي عن هذا الموضوع، فأجاب: “هذا ليس موضوعنا الآن…” وتابع الشرح. منذ ذلك الوقت وأنا ابحث عن مقالات واقرأ وأسأل عن تاريخ السينما العربيّة، فدعوني أصطحبكم في جولة حول الدول العربيّة لنكتشف سوياً ما هو تاريخها، من أيّ بلد انطلقت، ومن هم أبرز المخرجين القدماء؟
بدأت صناعة السينما في الوطن العربي منذ أكثر من نصف قرن، حين تم إنتاج أول فيلم روائي طويل بعنوان “مصر 1092”. كانت البداية من مصر التي تضمّ أضخم الانتاجات منذ البداية وحتى اليوم . مصر -أم الدنيا- هي أم السينما أيضاً، حيث أدّى إنشاء ستوديو مصر سنة 1935 إلى إزدهار صناعة السينما المصرية. وبعد الحرب العالميّة الثانية دخلت السينما المصرية مرحلة جديدة في تاريخها، حيث أصبح الانتاج أكثر تدفّقاً، وارتفعت ميزانياته ووصلت أرباح العديد من الأفلام المصريّة الى أكثر من مئة ألف جنيه مصري. كان أبرز ألإتجاهات في الفيلم المصري الإتجاه الواقعي الذي بدأه كمال سليم وكمال التلسماني في الأربعينات من القرن الماضي، ووصل إلى أوجّ نضجه مع يوسف شاهين وتوفيق صالح في الستينات.
هكذا بدأت السينما تنتشر في العالم العربي، فبعد مصر بسنة واحدة بدأ الانتاج السينمائي في سوريا مع أول فيلم روائي بعنوان “المتهم البريء” سنة 1928. ولكن رغم البدايات المبكّرة،أنتجت سوريا مئة فيلم فقط. وانتقلت السينما إلى لبنان سنة 1929، إلا ان عوامل عدة كالتناقضات والأوضاع السياسيّة والإجتماعيّة ساهمت في اتخاذ منحى سينمائي مُحدّد. بدأت المحاولات الأولى في الإنتاجالسينمائ يخلال فترات الانتداب الفرنسي، وصدر أول قانون بالترخيص لعرض “الروايات السينمائية” في لبنان عام 1929. ولكن منذ 1930، حتى تاريخ الإستقلال، لم يتمّ إنتاج غير ثلاثة أفلام فقط، بواسطة مخرجين اجانب.
وبالإنتقال إلى السينما الفلسطينية، فقد بدأت مع إبرهيم حسن سرحان عندما صور زيارة الملك سعود إلى فلسطين عام 1935.أمّا بالنسبة للمغرب، الجزائر وليبيا فلا شيء يذكر في الإنتاج السينمائي لأن هذه الدول كانت تحت إحتلال الدول الأوروبيّة، لذا فالسينما وبعض الاعمال التي أنتجت انقضّ عليها الأوروبيوّن. أما في تونس فكان الوضع مختلفاً،. عرض فيلم “شمس الضباع” للمخرج رضا الباهي في مهرجان دمشق السينمائي  الأول وفوجئ الجمهور بالمستوى المتميز الذي تمتّع به هذا الفيلم. نال ” شمس الضباع”  الجائزة الذهبية في المهرجان المذكور أعلاه.
هذه هى هي باختصار السينما في عالمنا العربي. والآن عرفت أن أستاذي ربما كان لديه كل ألحق بتجاهل تاريخ السينما العربية، لأنها لاتمتلك إنجازات عظيمة تذكر، بسبب الإحتلال وسيطرة الدول الأجنبية على بلادنا وسلعنا وإنتاجاتنا.
ويا شعب وطني العربي الحبيب، لو كنا احراراً لا نختلف سياسياً ولا نقع في عجز مالي وإقتصادي، لكنّا أول صانعي تاريخ السينما، ولكان يوسف شاهين أعظم من فدريكو فليني؛ ولكان أول فيلم مصري صامت أروع من أفلام شارلي شابلن. لست نادمة لأنني درست السينما في بلاد لا سينما لديها، فأنا شابة أعيش الربيع العربي ولابد أن يأتي ربيع للسينما في منطقتنا. يوماً ما ستذهبون إلى صالات السينما في جميع الأوطان العربية وتشاهدون فيلماً من إخراجي وبمساعدة فريق متكامل من مختلف البلدان العربية.

جسيكا عراجي

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s