بين الإساءة والإعتراض…”براءة المسلمين”

مشاهد مدتها 14 دقيقة أنتجها باحث عن الأضواء والنجومية، فجرت العالم العربي والإسلامي. دقائق معدودة من فيلم “براءة المسلمين “، تصف النبي محمد بأنه “زير نساء” وتتحدث عن قتل الاطفال وفيه أن الحمار “أول حيوان يعتنق الإسلام” ،قائلاً “إن الإسلام سرطان”.

كاتب، أو ربما هاو، ومن خلال مشاهد سخيفة وتافهة، إستطاع أن يحرك المسلمين و يستفزهم ويتسبب في اصابة كثيرين وتدمير ممتلكات. حوله الفيلم بطلاً كونياً، وإنتشر فيلمه في جميع الدول. “عبقرية” الرد الهمجي انقذت الفيلم ومنحته الحياة إلى الأبد، ودفعت الملايين لأن يشاهدوه ويبذلوا كل جهدهم لمتابعة أي جزء منه. هذه الشعوب بردودها الغرائزية حيال الرسول التي كان همها فقط أن ترد إعتباره وأن تنتصر له، خسرت المعركة.

وفي الضاحية التي لبّت دعوة سيدها ونزلت إلى الشوارع إحتجاجاً، نرى المشاركين يهتفون لـ”نصرالله” تارةً، وأخرى للرسول، رافعين الشعارات نصرة لإسلامهم وتلبية لطلب السيد . وهؤلاء يشعرون بالإهانة لما اعتبروه تطاولاً على دينهم وإهانةً لرسولهم. ولكن هذه ليست المرة الأولى التي يتمكن فيها فرد من استفزاز الملايين، ولن يكون الأخير.

يقول شربل خوند “أن الفيلم سخيف جدا” وهو يحرّض على الفتنة بين المسلمين والمسيحيين ويجب أن يمنع”. الفتنة كان يمكن أن تحصل لولا تدارك مسؤولي الطوائف واعلانهم معاً أنه مشروع فتنة طائفية.
بينما تقول منال جواد: “أنا مع التعبير ولكن ضد الغضب”، “لازم نفرجي الغرب إن المسلمين منن قاتلين ومنن ارهابيين ونحن بهيدا التصرف عم نثبتلن إنو نحنا هيك”.
ويتفق معها علي جواد: “هيدي التظاهرات لا تمت الى الحضارة الاسلامية بشيء ولا تجسد صورة الاسلام الصحيح”.

هذا الانتاج الذي سمي “الفيلم”، ليس فيلما في المفهوم السينمائي. هو محاولة فاشلة لعرض رسول المسلمين، وإظهاره في شكل غير انساني وغير اخلاقي. ولا يمكن ان يدور الكلام عن “إيجابيات وسلبيات” هذا المنتج السينمائي لانه ليس فنا. فلا صور تستحق التأمل ولا موسيقى مرافقة تستحق أن يُصغى اليها، ولا قدرات تمثيلية ظاهرة، أو مستترة، لاولئك الذين وقفوا أمام كاميرا ساذجة ومخرج بلا موهبة بتاتاَ، ولا من فكرة تستدعي تأملها ونقاشها. لا شيء في ذاك الشريط سوى أنه تابع لكل ما هو غير ذي قيمة أو اثر فني أو معرفياً أو ابداعي .
المنتج دعاية سياسية عدوانية ومتطرفة تهدف إلى إثارة شعور الكراهية للدين الاسلامي. وأما اختيار عنوان بهذه البراءة فكان فخاً لبراءة شعوب ثائرة، عاطفية بكل ما تعنيه كلمة العاطفة في سياق كهذا من سلبيّة وعدم انضباط، والفوضى كانت سيدة المشهد التي أعطت الفيلم ومنتجه شهرة لا يستحقانها.
وبين غرب يدافع عن حرية التعبير وفق دستور بلاده، وشرق يزداد فيه التعصب الديني والتطرف، حقق الفيلم السخيف نجاحا عالمياً.

لارا علي أحمد

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s