النساء في الإعتصام حرية مسلوبة بأعداد قليلة و مقاعد خلفية

بدأت أعداد المناصرين بالتوافد تباعاً انطلاقاً من الرابعة، أما المناصرات بين الجمع فكنّ أقليّة، ملأن المقاعد المخصصة لهن في أقصى الخلف معزولات. نعم هنّ مشاركات في الحدث لكنها مشاركة أقلّ ما يقال فيها أنها صامتة ومهمّشة ومقموعة، ممنوع عليهن التعبير إلا ضمن ما يفرضه الخطّ العام للإعتصام أو ما يأمر به شيخها أو زوجها.
مناصرات الشيخ أحمد الأسير كنّ في ذلك اليوم النقيض الصارخ للحريّة التي ينشدها الجميع في بيروت، وإذا كان الأسير بما يمثله يشكّل نتاج سياسات ومصالح سياسية تحافظ على وجوده لتفيد منه كما يقول البعض، فهذا يعني أن بيروت ومعها لبنان سيعودان إذا ما تحقق مشروع الأسير، أقله على مستوى الحرية الشخصية والمستوى النسائي خصوصا، إلى “ما تحت الردم” الذي دعا نزار قباني العاصمة يوما لأن تقوم من تحته، لأنها ليست المرة الأولى التي تحمل فيها هذه العاصمة وهذا البلد معاصي سياسات دولية وإقليمية ومحلية تخريبية عمياء.
اندفعت “النهار” بين جمع النساء المنقبات تستطلع آراءهن غير أن الرفض القاطع كان في المرصاد، منهن من رفضن ورجوننا الإبتعاد بحزم، وإحداهن رفضت رفضا قاطعا الإدلاء بحديث وأمرت بناتها بالسير أمامها خوفاً من شيء ما نجهله. مع الإقتراب من إحداهن، لمسنا بعض التجاوب، غير أنها فضّلت أن تسأل الشيخ رأيه قبل الإجابة عن أي سؤال. وحيال رفضه ما كان منها إلا أن امتثلت للأوامر. وبالمحاولة مع أخرى كانت تمرّ برفقة رجل لا ندري إذا كان أخاً أم زوجاً، لم يسمح لها حتى برفض الحديث بل رفض هو عنها. أما هي فلم نأخذ منها غير نظرة من تحت النقاب. وقد شعرت إحداهن باستفزاز كبير لدى سؤالها ما إذا ما كانت ترغب في الإدلاء بتصريح، فصرخت ورفعت إصبعها مهددة “ولا كلمة!” كأنها استنفرت للدفاع عن الذكورية القامعة لأنوثتها المفقودة والمقموعة.
قلة لا يتجاوزن الثلاث استجبن للرغبة بالحديث، اثنتان منهن تبدوان محافظتين مع مسحة من التحرر المنطقي دينيا. فيما الثالثة هلا، كانت تشكل علامة فارقة في اعتصام الأسير، فهي لا تضع الحجاب، متبرجة وشقراء مع ثياب عصرية جدا، وتمسك يد حبيبها طوال الوقت. بررت هلا حضورها إلى ساحة الإعتصام بـ “الفضول وذلك لأعرف لماذا هم هنا. ما أفهمه أن الشريط المصور أزعجهم، أريد أن أعرف ما سوف يكون ردهم. فإذا كان إيجابياً وما من تهديد فيه فأنا مع الأسير، أما إذا لم يكن إيجابيا وفيه تخريب للبلد فهذا يعني أن اميركا نجحت في مخططها وسوف تحصل على ما تريد”. وأكدت أن “أميركا تريد عبر الشريط خلق حالة من الإضطراب في المنطقة، ونحن ضخّمنا الموضوع، فلو أننا لم نهتم لكنا حجّمناهم لكن احيانا الإيمان والعاطفة يسيطران ويجعلاننا عاجزين عن التفكير”. وأضافت: “حتى لو أخطأوا بحقنا، ليست هذه طريقة للرد، فحتى اللحظة لا أعرف ما إذا كنت مع الأسير أم لا، فإذا كان كلامه تهديداً ووعيداً فأنا لست معه، وإذا كان رداً بناء فأنا معه”.
أما ناريمان التي أتت من صيدا للمشاركة في الإعتصام فهي من مناصري الأسير وتفتخر بذلك: “أنا هنا لأسجل موقفا من أجل رسولنا فهو بالنسبة الينا المثال الأعلى في هذه الحياة ولا يمكن أن نسمح بإهانة كهذه له”. تشارك ناريمان في كل اعتصامات  الأسير وتحركاته وذلك بسبب “مصداقيته، فهو واحد من القلة الصادقين وافتخر لمجرد ذكر اسمه لأنه يدعو إلى التعايش الحقيقي وأظن أن الناس لا تفهمه جيدا”.
وعن مخاوف الشباب من محاولة الأسير فرض نهج معين لا يقبل الجميع الإقتداء به قالت: “هو يقوم باعتصامات سلمية لمنع هيمنة الآخرين علينا، فلماذا يمارس  الهيمنة على الآخرين إذا كان يرفضها لنا؟”. ورفضت الرد على الإساءة “بحرق المتاجر والتخريب، أنا مع الإعتصامات السلمية كالتي يدعو إليها الأسير، فردات الفعل العنفية تسيء إلى صورة الإسلام. رسولنا أتى بدعوة سلام فلا يجوز أن نسيء إلى صورته كما تسيء الجماعات الأصولية المتطرفة إليه”.
كناريمان حضرت سارة إلى ساحة الإعتصام لتشهد مع الرسول، مستنكرة “كل ما يحصل في العالم من اعتداءات على أرزاق الناس فليست هذه طريقة نرد فيها اعتبار النبي. يمكننا أن نتحرك عبر تظاهرات واعتصامات سلمية لأنني متأكدة أن النبي لا يرغب في ردود مشابهة”.
وهل هي من مناصري الأسير أجابت “على راسي الشيخ الأسير رغم أنني ابنة بيروت، فأنا أؤيد الإسلام ومن يسير في مخافة الله ويحب الرسول. لا أعرف الأسير شخصيا ولكنني أحبه وأقدره وأظن انه الوحيد القادر على التحدث باسم السنّة هذه الأيام”.

باسكال عازار

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s