Forum

طابع بينيديكتوس

أعلنت وزارة الإتصالات إنها ستضع في التداول، بالتنسيق مع شركة “ليبان بوست” طابعاً بريدياً تذكارياً، لمناسبة زيارة البابا بينيديكتوس السادس عشر التاريخية إلى لبنان. الطابع التذكاري المجاز إصداره لمناسبة الزيارة التاريخية المباركة، إقتصر مضمونه من حيث الرمزية الوطنية، على صورة نصفية تجمع بابا السلام  والمحبة وفخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وهما معا يلوحان بيديهما تحية إجلال وإكبار وإحترام لشعب لبنان الحضارة والتاريخ العريق. من الخطأ الكبير والجسيم أن يقتصر المضمون الوطني للصورة التذكارية المعتمدة للطابع، لهكذا مناسبة تاريخية حساسة وهامة جدا، تحمل في طياتها، بشائر الخير والمحبة والسلام والتآخي للبنان وشعبه الكريم المعطاء، فقط وفقط على رسم (صورة) الضيف الكبير والعزيز على قلوب جميع اللبنانيين مسلمين ومسيحيين، ورسم (صورة) فخامة رئيس الجمهورية، فهذا في حقيقة الأمر إنتقاص وتشويه لمفهوم وصورة لبنان الوطن والرسالة، والحضارة، والتاريخ، والعيش المشترك، وكنا نتمنى وما زلنا نرغب في أن يجمع هذا الطابع التذكاري التاريخي الذي سيتداوله جميع اللبنانيين في مختلف مناطق لبنان وفي كل بلدان الإغتراب والمهجر، اضافة الى صورة البابا الحبيب وفخامة الرئيس، صورة الرئيس نبيه بري المسلم الشيعي ، وصورة الرئيس نجيب ميقاتي المسلم السني ، لتكتمل الصورة الحقيقية الساطعة للبنان ملتقى الحضارات والأديان، وهكذا نكون حقا قد عبرنا أفضل تعبير بصدق وإخلاص، من خلال هذا الطابع التذكاري الإستثنائي والمهم، عن وحدتنا وتآخينا معا مسلمين ومسيحيين، في الترحيب بالبابا رسول المحبة والسلام من جهة، ومن جهة أخرى نظهر للعالم أجمع، إصرارنا كلبنانيين بمختلف مكوناتنا الطائفية والمذهبية  على العيش المشترك الإسلامي – المسيحي، وعلى أن لبنان ليس مجرد وطن صغير، بل إن لبنان رسالة سماوية كبيرة وعظيمة مباركة، وقدوة حضارية فريدة وإستثنائية. نتمنى على وزير الإتصالات نقولا صحناوي بالتنسيق مع شركة « ليبان بوست« ، تدارك هذا الموضوع  بأسرع وقت ممكن، وذلك بالأخذ في الإعتبار، أن يجمع الطابع التذكاري البابا والرؤساء الثلاثة وهم معا يحيون شعب لبنان العظيم، فالزيارة تاريخية والطابع تاريخي ومهم جدا كونه رسالة ذات فحوى ومضمون مهم جدا لأجيالنا الصاعدة وللعالم أجمع، فلبنان ملتقى الحضارات والأديان والثقافات، ووطن نهائي ايضاً لجميع أبنائه الشرفاء والنجباء.

قاسم مصطفى إسطنبولي

الملعب العربيّ

دق ناقوس الخطر و آفاق الأمل تبدو بعيدة المدى مع ارتداد شظايا الثورات العربية على لبنان.  كيف يمكن لبنان ان ينعم بالسلام في ظل الانقلابات الحاصلة بعدما كان يترأس عرش الغليان الامني يوم كان لا يزال العالم العربي في غيبوبته؟ كيف يمكن استثناء لبنان من هزات المنطقة وهو في الاصل كنزها؟ نعم لقد حصل “الربيع العربي” من جراء القمع والاستبداد. لقد سقطت معظم الأنظمة والقسم الباقي منها يلفظ انفاسه الآخيرة. و لكن هل حصلت النتيجة الموعودة؟ في ظل جميع هذه الاحداث الانقلابية يواجه لبنان معارك من نوع آخر، فمع غياب دولة او نظام لتغييرهما، طغى فلتانٌ امنيٌّ عشائري الطابع انتقاميّ المنطق لتكون الفتنة الطائفية من نوعٍ آخر. والذي توّج تسلسل هذه الأحداث المدمرة لوجه لبنان السياحي والمهددة لمصير أبنائه في الخارج ،دور وسائل الاعلام التي فضّلت السبق الصحفي و المصلحة الخاصة على الأمن والاستقرار. نعم، لطالما عاش لبنان في وهم السلام والنظام، لطالما واجه مشكلة تفشّي السلاح، لطالما تقبل الفراغ الحكومي رغم وجود حكومة وإن كانت من لون واحد كما هو الحال اليوم، و لكن لعبة اليوم اكبر من لبنان و المنطقة، نعم هي لعبة مطامع اقليمية و عالمية شعارها كرامة الانسان و حقوقه وقد  وجدت في المنطقة العربية الملعب الأوسع والأسهل.
فبعدما اغتنى لبنان بالتعددية الطائفية التي جعلت منه ملجأً للكثيرين ومثالاً للآخرين، تنقلب عليه اليوم كابوساً من التعصب والتطرف مفروضاً عليه سواء من ناس فقدوا حسّ الوطنية او من آخرين لا ينتمون أصلاً الى هذا الوطن.

ماريا ريشا

أنا والقلم

حَمِلتُ قلمي بعد انقطاع دام سنوات
فارتعش ما بين اصابعي
أخذ يؤنبني على هذا الجفاء
طلبت منه المسامحة ونسيان الماضي والغفران
فضحك مني!
لاحت على شفتيه ابتسامة فرحة
أحنى رأسه وبدأ يخط كلمات الحب والحنين.
سهرة موسيقية كلاسيكية،
حروف تتعانق
ترقص.
شعرت بسعادة عارمة وأنا اداعبه،
أحضه على المزيد من كلام العشق
الدلع،
الغرام،
وهو غارقٌ في بحر من الحبر الازرق.
لا يتوقف عن الاسترسال في الضحك
وكأنه طفل صغير افتقدَ
والديه ومن ثم عادا بعد سنين
يغني بسرور
بحنان
كلمات عذبة
رقيقة، حنونة
وإذ، اضناني التعب
يشجعني على المضي قدماً
حين غافلته ووضعت نهاية لعطفه وحبه
ثم، ودعته على ان التقيه في يوم جديد.

تريز بطرس

ليته بقي عندنا!

ثلاثة أيام من الهدوء و”راحة البال” أمضاها لبنان واللبنانيون أثناء زيارة الحبر الأعظم البابا بينيديكتوس السادس عشر.
الذي حصل أنه بقدرة قادر حلّت “هدنة” ما علينا، فتوقفت سلسلة المطالبات والاعتصامات، واختفت المواجهات والسجالات العقيمة والمنازعات، وانعدمت مواقف تبادل الاتهامات والتخوين والغمز واللمز، وهدأت عاصفة الهواجس والمخاوف، وشاعت أجواء المحبة والانفتاح والتسامح. وبسحر ساحر اقتصرت الأحاديث والتصريحات على لبنان المثال والرسالة، والإشادة بفسيفساء التعددية المميزة، وتجربة التعايش الفريدة.
المذهل هو خروج بعض القيادات السياسية من “احتجابها الأمني”، وتسابق الجميع إلى تأجيل الملفات الداخلية، والإنغماس في التهليل والترحيب، والخضوع طواعية لتعليمات تنظيم الزيارة وتفاصيلها، وسير الأمور على أفضل ما يُمكن وبأبهى حلّة وصورة.
ليت البابا أمضى أشهراً عندنا!

عبد الفتاح خطاب

زهرة الشتاء

سكبت الشمس على المدينة نوراً لطيفاً رحوماً بعد ليلة سوداء مخيفة وبرد قارس مريع.
خرجت عجوز من منزلها المنسي في أحد  شوارع بيروت القديمة حاملة بيَد سلة أزهار تلوّن شحوب السماء وبيَد اخرى عصا تحمل معها ثقل السنين التي طوت أياماً لم يبق منها سوى ذكريات وعِبَر، والهواء المبلل برائحة الطين والحطب المحروق في المدافئ يداعب منديلها فتسارع الى إخفاء شعرها الابيض النقي.
اقتربت المرأة من شاب جالس على مقعد في حديقة عامة .
– سيدي، أتوسل إليك، ساعدني بـشراء وردة ترضي بها حبيبتك.
– ابتعدي عني ودعيني ووحدتي.
– هذه زهرة الشتاء عساها تدفئ القلوب الباردة وتنير الدروب السوداء.
– قلت لك أن تتركني يا قذرة! دعيني وشأني!
– من فضلك يا سيدي … فقط وردة! فهذه الزهرة هي أملي الوحيد الذي يساعدني على الإستمرار… من فضلك! فأنا مثلها اصارع شتاء عمري …
حاولت عندها العجوز أن تلطّف قلب الشاب فاقتربت منه ووضعت له زهرة في يده فسارع الى رميها بنفور واخذ السلة منها ورماها على الأرض وصرخ:
– لا تلمسيني، يا امرأة! عودي من حيث أتيت ودعيني وشأني! أنت مثيرة للاشمئزاز وقذرة!
نظرت العجوز إلى عيني الشاب بخيبة وعادت إلى منزلها بمشية ثقيلة متكئة على عصاها مكسورة الخاطروعيناها الغائرتان في وجهها تميلان حزناً وألماً نحو الأرض غاسلة تجاعيدها بدموع الأسى والكآبة…
عادت العجوز إلى وجعها ووحدتها وفقرها وجوعها وأحلامها الأخيرة التي تتناثر كل ليلة وراء أفق مشارف اللحظة الأخيرة حين تطفئ نور عيونها وترحل ببساطة وسط الظلام والظلم.
جلست أمام الموقد وحملت في يدها صورة زوجها وابنتها شهيدي الحرب المشؤومة والدمعة على خدها. قبلت الصورة بشفتين مرتجفتين وصارت تشدها الى صدرها كأنما كانت طفلتها التي تخبرها أن ثمة في البعيد في البعيد جداً وراء كل تلك العيون الثاقبة والألسنة السامة والقلوب المتحجرة أناساً أحبوها بصدق وعانقوها بمحبّة وشاطروها الحزن والجوع والألم وودّعوها بـصمت السماء تحت وحشية البشر…

دينا الحجار

رسالة البابا… محبة

“انتفاضات الربيع العربي صرخة حرية وكرامة متجددة»، بهذه الكلمات استهلّ الحبر الأعظم البابا بينيديكتوس السادس عشر زيارته إلى لبنان. أولى نفحات الإرشاد الرسولي كانت، وستليها نفحات أخرى، ورسائل ستصل إلى الجميع من دون استثناء.
وصل البابا إلى لبنان، في لحظة صعبة تمرّ بها المنطقة بأسرها. وصل وكثر ينتظرون أن تكون زيارته مفصلية. ينتظرون ليستمعوا إلى ما سيقول، والنقاط التي سيضعها فوق حروف جُمل عالقة، يريد كل فرد أن يُترجمها كما يريد. بل كما يراد منه.
يأتي البابا حاملاً معه السلام ليعطيه لبلد عانى من حروبه الخاصة ومن حروب الآخرين على أرضه. بلد يريد أن يرتاح، وشعب لم يعد قادراً على الاستنزاف، ودولة تريد أن تقوم من محنة قيامات المستكبرين عليها.
يأتي الحبر الأعظم، وبلادنا تُحرق. سوريا تُحتضر. مجازر جماعية وفردية ومعارك وهمية تُشن باسم كرسي الحكم، فهل يرتضي الكرسي الرسولي معارك باسم البقاء والخلود وكلنا يعلم أن لا خلود ولا أبد إلاّ للّه
عام 1997، وقف البابا يوحنا بولس الثاني على هذه الأرض ليقول عن لبنان “وطن الرسالة”. رسالة التعايش بين الحضارات، رسالة التفاعل بين الاختلاف، رسالة المحبة حتى في الخصام.
اليوم، هناك من يضرب كل شيء. هناك في هذا الشرق، من يُدنّس كل ما يرتبط بالإنسانية. هناك، بالقرب منّا من يرفع نفسه إلى مصافٍ المُقدسين، ليقتُل باسمه واسم عائلته وتاريخ حكمهم وقبضهم على رقاب العباد، كل العباد، مسلمين كانوا أم مسيحيين.
رسالة الحرية لا تتجزّأ، هكذا كان الفاتيكان وهكذا سيكون. يبقى أن على اللبنانيين جميعاً أن يستمعوا جيداً إلى كلماته، ويكونوا أنقياء في رؤيتهم للآخر حتى من هو مختلف عنهم. فالدين محبة. والله محبة. والإرشاد محبة. والأوطان محبة. والمجتمعات لا تُبنى إلاّ بالمحبة.

صبري مصطفى

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s