البابا ويوم لقاء الشبيبة

ماذا أراد أن يقول لنا قداسة الحبر الأعظم بينيديكتوس السادس عشر في لقائه مع الشبيبة في بكركي خلال اليوم الثاني من زيارته إلى لبنان؟ تعبر هذه المناسبة أصدق تعبير عن الدور الذي أوكله السيد المسيح الى خليفة مار بطرس عندما قال له: “إرعَ خرافي” (يوحنا 21: 15). فالبابا هو الراعي الصالح الذي، بحكم كونه نائب المسيح على الأرض، تشمل ولايته جميع أبناء الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية. والشباب هم هذه الفئة من الخراف التي يسعى قداسته الى زرع حب المسيح في قلب كل واحد منهم كي يتمكنوا من مواجهة تحديات العصر الراهن. فالحبر الأعظم يذهب الى أقاصي العالم كي يؤدي مهمته الرسولية، ويلقي بشباكه في بحر الخطيئة كي ينتشل من الموت النفوس الضالة. ألم يقل المسيح للقديس بطرس: “لا تخف! ستكون بعد اليوم صياد بشر” (لوقا 5: 10). ومن أجدر باهتمام البابا غير الشباب، هذه الشريحة التي يعول عليها في المستقبل والتي تبنى عليها كل الآمال؟

تعبر أيضا هذه المناسبة عن ولاء الجيل الشاب في لبنان لأسقف روما وعن إيمانه المتجدد بكنيسة المسيح. فالمرء لا يخرج من بيته ولا يسافر من وطنه إلا لحاجة يفتقر اليها. والشباب يتوجهون للقاء الحبر الأعظم وهم يشعرون بعطش روحي في زمن أضحت فيه القيم المادية الجوفاء دين العالم وديدنه. فرعية قداسة البابا في لبنان والشرق الأوسط تناشده أن يدخل الطمأنينة والسكينة إلى نفوس الشباب المضطربة، فيرشدهم إلى الطريق القويم، ويظهر لهم أن المسيح هو فرح الانسان الحقيقي.
الأجدر بنا أن نتساءل عن هذا السر الذي يدفع أولئك الشباب إلى لقاء هذه الشخصية التي تجاوزت الثمانين من العمر. فنحن كجيل شاب ننظر الى قداسته بصفته المسؤول الأول عن حماية الايمان المسيحي، والجهة التي منحها السيد المسيح سلطان الحل والربط عندما قال له في شخص سلفه القديس بطرس: ” أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي” (متى 16: 17-18). لذلك من البديهي لذلك أن يتوجه الشبان والشبات الى قداسته لكي يحصلوا منه على ما يحصّن إيمانهم ويبعدهم عن الذئاب التي تتربص بالقطيع.

فيا له من يوم مشهود تثبت فيه الكنيسة شبابها الدائم، ويا له من عرس بهي إنتشل وطننا الحبيب، ولو لأيام معدودة، من خاطفيه لكي يعيده إلى أصالته الحقيقية. لبنان كان ينتظركم بفارغ الصبر يا قداسة الحبر الأعظم، وقلوبنا يعتصرها شوق اللقاء، وها هو حضوركم المبارك يجلب السلام إلى منطقة أثقلتها الأحزان وأدمتها جراح التعصب والجهل،  بغض النظر عن الأصوات المأجورة التي أرادت أن تشوش على هذه الزيارة لكنها فشلت لأن الظلمة لا يمكنها أبدا أن تنتصر على النور.

وسام اللحام

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s