Forum

الأخوة الأعداء… في سوريا
يبدو ان ما وصل إليه عدد القتلى والجرحى في سوريا لم يقنع النظام الحاكم بأن ثمة إبادة جماعية للشعب تتم على الأراضى السورية. الأمر لا يتعلق بإرهابيين أو خارجين عن القانون، والا لأصبح هذا إعترافاً ضمنياً من النظام بأن سوريا أرض تغرق في الارهاب وهي بحسب أرائه ـ مرتع كل مخرب أو فاسد.
لكن هذا ليس صحيحاً، فالشعب السوري الحر خرج ليقول كلمة حق في وجه حاكم ظالم ورث حكم الجمهورية عن أبيه، وكأن سوريا صارت المملكة! قمَعَ التظاهرات وصولاً إلى الحرب الدائرة حالياً، مروراً بمشاهد التعذيب المصورة بكاميرات الهواتف الخليوية وعمليات اللجوء الجماعي الى الاردن وتركيا، ناهيك عن القذائف والغارات الجوية وأعمال الشبيحة والحديث عن وجود عناصر من الحرس الثوري الايراني تشارك على الارض وتدير الهجوم من غرف العمليات…
كل هذا ما هو إلا خطة كبيرة يطمح النظام السوري من ورائها الى هدم روح الثورة والتخلص من كل مظاهرها. هي محاولة لاستحضار التجربة الايرانية في التخلص من تظاهرات الاصلاحيين التي شهدتها طهران قبل أعوام، بل تنفيذ عملي لها ولكن على نطاق أوسع وفي شكل أعنف وأكثر قسوة. إذا كنت ممن يتابعون أخبار سوريا يومياً، فأعتقد أنك بت تائهاً في أعداد القتلى والمصابين التي يتم تحديثها يومياً، بل غير مرة في اليوم الواحد. المجموع يختلف بين جريدة وأخرى وبين فضائية وأخرى، وعموماً فإن الأرقام المعلنة ليست بالضرورة هي الواقع، فعدم قدرة منظمات الاغاثة على القيام بعملها إلى جانب التضييق على عمل الصحافيين والمراسلين يعوق الحصول على أرقام دقيقة لنتائج الصراع على الارض.
في أي حال سينتهي هذا الصراع بين أحرار سوريا ونظامها الحاكم الغاشم، لكن ثمة أمر لن ينساه أي سوري عاصر هذه الحقبة من تاريخ سوريا: السوري يقتل أخاه، يهجره، يعذبه، بينما يشاهد العرب ـ بل العالم أجمع ـ ما يحدث من دون تدخل فاعل يمنع إراقة الدماء المستمرة حتى كتابة هذه السطور.
أسترجع إحدى رباعيات صلاح جاهين التي قال فيها:
انا كل يوم أسمع… فلان عذبوه
أسرح في بغداد والجزاير واتوه
ما أعجبش من اللي يطيق بجسمه العذاب
واعجب من اللي يطيق يعذب أخوه…
عجبي!

أحمد مصطفى الغر 

صرخة غضب
خلت نفسي اخاطب رجالاً و اذ بأولاد يرتدون أجساداً نامية يفاجئونني بمقدار انعدام البصيرة في عقولهم. وقفت قليلاً ورحت أفكر بتعريف كلمة رجل بعيداً من المفاهيم البيولوجية والمظاهر الخارجية والألقاب الإجتماعية.
الرجل في معناه النفسي هو الذي يدرك جيداً توقيت تصرفاته ويمنع انفعالاته من ان تعمي عينيه وتؤثر على دور عقله وتالياً على أفعاله.
حين يفرض عليك حوار وتكون الغريزة محركاً واضحاً لمحاورك فصمتك الفوري أشرف المواقف الرجولية.
عتبك لا يكون على انسان لم تعطه الدنيا فرصة العلم وحرمه زمانه ان يستثمر في ميدان الفكر والثقافة. عتبك هو على انسان يدّعي العلم وكأنه شهادة تعلّق على الحائط بعد جوع روحي، او لقب اجتماعي يعلي من شأن الفرد في شريعة غاب فيعطيه امتيازات تخوله ان يلتهم غيره.
العلم يا سادتي هو فعل ايمان بالانسانية والمنطق وانتماء الى الحق والحقيقة. هو بوابة العبور من طبيعة الإنسان (الحيوانية نوعاً ما)، إلى علم الفكر والنقاء الروحي.
العلم ان انور من احب حين يخطئ فلا اسمح له بارتكاب ما هو منافٍ للادبيات الاخلاقية والقانونية، لا ان اطفئ عقلي واقف الى جانبه ظلماً وزوراً.
العلم لا يعني ان انكر هويتي ووطني وديني وأتنكر لعائلتي واصدقائي. لكنه يعني ان اصلح الجميع باسم الحق والانسانية وامنع ذاتي من التنكر لحقيقة مهما اقتدت مصالحي الفردية والجماعية ذلك.
العلم هو جزء من تعريف الحرية.

إلياس صدقة 

كنا هنا…
لنُهدِ إلى الله لبناننا
كما أعطاه لمن قبلنا
جميلاً نقياً، بريئاً عفياً
صبوراً على كل أخطائنا
ونُجزي العطايا، لنمحو الخطايا
ونرجو الإله ليغفر لنا
تعالوا لننظر نحو السماء
قلوبنا قبل أحداقنا
تعالوا نقرأ تاريخنا
وبعض ما كان من أمرنا
خُلقنا وروداً بألوان طيف
فصارت طوائف ألواننا
سجدنا معاً لرب السماء
فصارت صلاتنا فُرقاننا
تعالوا لأول مرة وآخر مرة
تعالوا نُصارح أولادنا بما في القلوب
وكل العيوب ووزر الذنوب التي فوقنا
ونقرأ معاً في ثنايا السحاب رسالة حب إلى أرضنا
لنسمُ فوق بقايا الشوق ونرحل تواً ومن فورنا
ونشعل شمعاً لعله يوماً ينير الطريق لمن بعدنا
وننسى المكان الذي ضمنا ونمحو الزمان ونُلغي الأنا
ونكتب فوق جدار الدهر: كنا هنا… كنا هنا.

رائد العايدي

استزلام قاتل

كلما علت نبرة “حزب الله” كلما كانت حالته غير مستقرّة. هو يدرك جيداً ان ما يجري في العالم العربي وفي سوريا تحديداً ليس أمراً عابراً. يشهد الحزب داخل أروقته اختلافات واضحة حول كيفية التعامل مع كل هذه التغييرات التي تمرّ بها المنطقة، والتي في مجملها تستئصل ما خلفته الممانعة على مرّ العقود.
يقول الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله انه لا يعرف كيفية التعامل مع سقوط الرئيس بشار الأسد. هو يدرك فقط ما تمليه المصلحة الإيرانية. ما قاله الإيرانيون إلى اليوم في ما خص الأزمة السورية، يوحي بشيء مما يريدونه من “حزب الله”. فهم لن يتركوا الأسد يرحل، سيقاتلون ما استطاعوا لإبقائه، كما هو الواقع اليوم في أسوأ الأحوال، لإطالة أمد وجوده في قصر المهاجرين.
هذا كلّه يُفيد بثابتين: أولهما ان جناح الاعتدال في الحزب غير قادر على ابتداع أي جديد أو أقله التأثير في القرارات العليا والمصيرية كما هو الحال مع الثورة السورية، والثاني ان الحزب بتركيبته، يتطلّع مرغماً او بالإرادة إلى ما تريده إيران والولي الفقيه منه.
وليس جديداً القول ان الحزب يمتثل لمصلحة إيران ولإرادتها، لكن الحديث في هذا المعنى ينطلق من واقع ان مُستقبله هنا في لبنان، مع اللبنانيين، وليس بأي شكل مع أي طرف آخر. هذا الا إن كان في جُعبته ما هو أكبر من واقع وجوده على الأرض اللبنانية، وفي شتى الأحوال، الأزمة قائمة.
والأزمة، وإن كابروا عليها، هي التعبير الواضح بأن اتخذ الحزب طرف الكرسي والحاكم، وليس طرف الشعب. إيمانه على ما زعم طوال العقدين الماضيين هو في حركة الشعوب الثورية، فما الذي اختلف؟ وهل كل الشعوب في ميزان والشعب السوري في ميزان آخر؟
الواضح في كل ما قيل ويقال، وفي كل إطلالات “حزب الله”، انه على استعداد للانتحار إذا ما طُلب منه ذلك، من دون مراعاة تكلفة هذا الفعل على البلد الذي لم يعد يحتمل ولا بأي شكل من الأشكال، استزلامات قاتلة.

صبري مصطفى

رجال حياتي
انهم كثرٌ فعلاً حتى انني أعجز عن استذكار الجميع
ذاكرتي تخونني في بعض المحطات
أستعرض الشريط الآن وقد عبرت تلك الأرض
وبنيت حياتي خارجهم جميعاً
من دون استثناء…
يؤلمني جسدي عند استحضار بعضهم
تطاردني أيديهم حتى اليوم
وأسمع طلقات قبلهم الجارحة التي فارقت الحياة
تؤلمني أنوثتي التي تدور في حلقات مفرغة
من الأصابع الخشنة الّتي هزّت أرجوحتي ثمّ حلقت بعيداً
آخرون تضحكني ذكراهم
تفاجئني قدرة صورهم
على حض ذرّات الضحك في حنجرتي
فهم أوّل من علّمني حكمة السخرية
وحكمة التهكم من الألم وأسبابه
بعضهم يثير شفقتي ويؤنب ضميري
الا انني أدركت ان الذين نسبب لهم الألم
ننساهم، أو نمنحهم فسحة صغيرة في ألبوم الصور
أما الذين يكسرون شيئاً ما فينا
خالدون كما الحقيقة في أعماقنا
وفي ذاكرة أجسادنا وخزائن حياتنا المغلقة
على شهقة الأقدار.

باسكال صوما

ثائري الأول

أسقِطْ النظام في قلبي.
اشعلْ ثورةً في أوردته.
انصبْ الخيم في ميدانه.
واعتصم،
اعتصم حتى تحقيق النصر…
ثمة ديكتاتورٌ متسلّطُ على فؤادي.
سيتجاهل ثورتك ويُنْكِرْها.
سيعدُ بإصلاحاتٍ، أنتَ أَنْكِرْها…
فأنا سئمتُ الدقات الرتيبة
كتصفيق مجالس الشعب لطُغاتها.
ضِقْتُ ذرعاً بقانون الطوارىء،
فأي نبضةٍ خالفت أخواتها لها بئس المصير.
سأختنق…
أريد ثورةً تزلزل كيان قلبي،
تدمّر حاجز الخوف لديه.
أريدك ان تنثر عبق الربيع في ثناياه.
مستعدةٌ أنا لكل العواقب.
تدخّل عسكري خارجي،
ثورة مسلحة،
جرحى وقتلى وشهداء،
فليتخبّط قلبي في فوضاك الخلاقة،
ولتصل ارتداداتها إلى كرسيّ الطاغية.
دَعْهُ يهتز ويهتز حتى يسقط صاحبه،
فيتحرّر قلبي من السجن الكبير.
يتحرّر بالحبّ، بالثورة…
يتحرّر بحبٍّ هو أجمل ثورة.
أعدك ان نحتفل مع مرور كل سنة.
ننظّم مسيرتنا الخاصة،
نضيء فيها الشموع.
لست أدري قد نستمر معاً،
وقد يُكْتب لنا الفراق.
مهما حصل ستبقى حبيبي الأول،
ستبقى أنتَ ثائري الأول…

نور الحسنية

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s