Harvard لم تسقط

في حزيران الماضي، قال الاعلامي الأميركي الشهير فريد زكريا للطلاب المتخرجين في جامعة هارفرد: “لا تحتاجون الى مقرَّر دراسي في الأخلاقيات لتعرفوا ما لا يجدر بكم القيام به”. بعد نحو شهرين، سقط زكريا في امتحان الكتابة، وفتحت هارفرد تحقيقاً في غش الطلاب. لكن الجامعة الأعرق لم تسقط.

أتت “سقطة” الصحافي من أصل هندي في مجلة “تايم” وشبكة “سي ان ان” الأميركية للتلفزيون صغيرة مقارنة بـ “خطيئة” طلاب الجامعة التي احتفلت بعيدها الـ 375 العام الماضي.
اوقف زكريا عن العمل شهراً بعد اكتشاف انه “نقل” أرقاماً احصائية عن مقال منشور في مجلة “النيويوركر” من دون ان يذكر المصدر، كما استقال من منصبه في المجلس الحاكم لجامعة يال العريقة، لكنه سيعاود الكتابة قريباً بعدما ثبت ان الخطأ “لم يكن متعمداً”.
طلاب هارفرد حالة مختلفة، اذ أدخل نحو 125 منهم الجامعة في الامتحان الأكاديمي الأصعب في تاريخها، بعدما حامت الشكوك حول وجود حالات غش جماعية ارتكبوها في الامتحان النهائي لأحد المقرّرات الاكاديمية في الجامعة التي تتخذ Veritas (كلمة لاتينية تعني “الحقيقة” والهة الحقيقة في الاساطير الرومانية) شعاراً لها.
اهتزت أركان الجامعة العريقة في مدينة بوسطن بولاية ماساتشوستس الأميركية، التي تضم عدداً من كبرى الجامعات في العالم، والتي لا تستقطب أو تقبل سوى نخبة الطلاب من كل أنحائه.
اكتفت هارفرد بالصمت باستثناء تعليقات سريعة خلاصتها ان ما جرى “غير مسبوق في حجمه ومداه”، وان مجلس الجامعة سيقوم بمقابلة كل من الطلاب المتهمين على حدة.
بعد أكثر من أسبوع على انكشاف القضية التي تعود “مفاعيلها” الى الربيع الماضي، بقيت الأمور غير واضحة المعالم.
البعض من “المتورطين” بالغش في الامتحان النهائي لمقرّر عنوانه “مدخل الى الكونغرس” تخرجوا هذه السنة، وقد يعني اتخاذ الجامعة إجراءات تأديبية في حقهم تدمير مستقبلهم.
خرج عدد من الطلاب عن صمتهم، وتحدثوا الى صحيفة “النيويورك تايمس” عن اتهامات مبنية على “تعاون بريء ومسموح به” بين الطلاب الذين حظوا بمساعدة من زملائهم في مرحلة الدراسات العليا، او اساتذة وصل بهم الأمر الى حد تقديم الاجابات عن أسئلة الامتحان الذي لا يجريه الطلاب في حرم الجامعة (take home exam).
قال الطلاب أيضاً إن المقرّر نفسه “ذو سمعة بأنه من الاسهل في الجامعة، وان الاستاذ الذي يدرّسه قال للطلاب الـ 279 المسجلين فيه انه غالباً ما يمنح علامات عالية، وان حضور محاضراته أو جلسات النقاش ليس إلزامياً”.
اما النتيجة فأتت عكسية بسبب “امتحانات غريبة لا تتوافق مع المادة التي غطيناها في المحاضرات”، ومقرّر دراسي “انتقل من كونه سهلاً العام الماضي الى مجرد درس مثير للحيرة”، وصولاً الى اعتباره “أسوأ صف على الاطلاق”.
فتحت القضية باب النزاهة الأكاديمية على مصراعيه. ليست هارفرد مجرد موقع عابر على الخريطة التعليمية. هي تحدد مسارات وتخرج طلاباً يرسمون مستقبل العالم. في جامعة تتخذ الحقيقة شعاراً لها، يصبح الغش والكذب نقطة سوداء في تاريخ لم تشبهُ شائبة.
الأسوأ ان الطلاب يعتبرون انهم لم يرتكبوا خطأ، وهو ما يشرّع الباب على أسئلة جوهرية عن طبيعة النظام التعليمي الأميركي والفضائح الأخرى التي لم تجد طريقها الى النور لأنها حصلت في جامعات أقل أهمية.
الأهم ان هارفرد تعمل حالياً بصمت بحثاً عن حقيقة ما جرى، لكنها تخوض الامتحان الأصعب في تاريخها، وهي عازمة على ألا تسقط فيه.

كريم أبو مرعي

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s