Forum

فتاة بيروتية

طموحة وحالمة هذه الفتاة في بلد ثقافي وحضاري، في عاصمة كانت يوماً عاصمة عالمية للكتاب، تحلم بمهرجانات تسمع عنها، بمسرح بيروت، بكتب لم يعد لها أي قارىء، بأستاذ لغوي خطفه المرض على حين غرة، بمثقفة وكاتبة وأم تعشق الكتب في دار بيروتي.
لم يكن القدر جميلاً بما يكفي، لم يكن الحلم جميلاً كأحلام النوم، لم تكن الورود مزهرة، كانت بلا ألوان في الحقيقة، كألوان قوس قزح. فتاة بيروتية، سجينة أحلامها، لما هي سجينة؟ لما هي مقيدة الأيادي، رغم ان الحرية تناديها في أي وقت، هو حزن بيروت يناديها في صمت، ضجيج شارع الحمراء، وأضواء المدينة، وأبنية الأسواق، ومدينة الملاهي… لا تفرحها، فالليل هو حكايتها مع بيروت، أسرار وذكريات، وشهداء رحلوا فداء” للوطن.
كل ليلة تهمس الأمواج من صخرة الروشة للفتاة البيروتية، فتستيقظ لتسمع حكاية جديدة، حكاية لبطل من الأبطال، فتنسى أحلامها، وتمشي نحو الصدى المنادي، لتجد نفسها، وحيدة مع الأبنية البيروتية، التي تحدثها عن كل جدار يعاني ألماً، فتتذكر الفتاة خلف الجدار، السفينة الحربية الإسرائيلية، التي كادت ان تقصف المبنى، وصوت الطائرة الحربية، وتلك الإغتيالات…
كيف لفتاة بيروتية أن تحلم بغير بيروت؟ كيف لها ألا تكون صديقة للمدينة؟ كيف لها ألا تشارك الموج أحلامها؟ وكيف لها ان تنسى؟ فثمة شيء ما زال يحزن بيروتها! نعم تريد هذه الفتاة ان تستيقظ لأحلامها، كيف لها ان تسعد مدينتها؟ ستكون ما تريد منها بيروت، ستستمع أكثر للأمواج، وسترقص للصخور، وستغني للجدران، وستحمل مرآتها الفضية، لتغني كفتاة حالمة من فيلم سكر بنات، للمخرجة  نادين لبكي.
“مرايتي يا مرايتي رح أحكيلك حكايتي قوليلي أنا مين؟ إنت أنا وأنا إنت مهما كبرتي وتغيرتي”.

ريتا الشيخ

فلنُجددِ الثورةَ صوناً لسيادة لبنان!

في 28 شباط 2005، ومع بُزوغِ طلائعِ الفجر، تمنطَقنا براياتِ الحرية، ونزلنا إلى ساحةِ الشهداء، مواجهين قرار وزير الداخلية (في حينه) سليمان فرنجية حظر التظاهُرِ، بورودٍ بيضاءَ أهدَيناها الى جنودِ جيشِ وطنِنا لبنان. كانَ مَرامُنا إسقاطَ حكومةِ الوصايةِ السورية… ونجَحنا!
أذكُرُ يومَها خروجَ عِمادٍ عَبْرَ الأثيرِ ساخراً مِن أزلامِ النظامِ السوري في لبنان ومتهماً الحكومةَ اللبنانيةَ بالتواطؤ.
وها هُوَ اليومَ يتباهى بأن وزراءه يُشكلون ثلث حكومةٍ تُصِر على الالتصاقِ بالنظام الأسدي حتى العَظمِ المتآكل. سُبحانَ الذي يُغيّرُ ولا يتغير!
أما إعلان الرئيس عُمَر كرامي استقالةَ حكومته، فاستدعى صيحَةَ النائب محمد قباني: “كبير إنت يا رَئيس كرامي، كبير!”… فأين هِيَ وقفاتُ الكِبَرِ و العِز هذه الأيام؟
يُستذكَرُ ذاكَ اليومُ المجيدُ مِن تاريخِنا شعبياً وبرلمانياً لمطالبة السلطةِ التشريعيةِ بإلغاء “معاهدة الأُخوة والتعاون والتنسيق” التي وُقعت (عام 1991) تَحتَ نِيرِ الاحتلال، وأمستِ اليومَ، وَسْطَ المستجدات الإرهابية، عَقْدَ إكراهٍ وإذعانٍ لِصالِحِ النِظامِ الأسدي على حِسابِ لُبنانَ و سوريا. وأخصّ نوابَ “قوى 14 آذار” بالقولِ إن الشبابَ والرأيَ العام الاستقلالييْنِ ينتظِرانِ منكم فعلاً برلمانياً مُثمِرًا يَستجيبُ لِنِداءاتِهما وهواجِسِهما، في ظل تقاعُسِ القِياداتِ وتَردُدِها. نَحنُ في الشارِعِ كما كُنا عام 2005، فعودوا كما كُنتُم، لأننا معاً نتكامل لِرَفعِ مِشعلِ السيادةِ والديموقراطية!
كما يُستذكِرُ ذاكَ اليوم المضيء في مسيرة نِضالِنا المستمر، حين زلّت للأسَفِ ألسن بِضعةِ متهورين مرددةً “بشرْ بشرْ يا بشار، الشعب السوري شَعب حمار”، فعاجلناهُم بالتأكيدِ ان الشعْبَ السوري يرزَحُ أكثرَ منا تحتَ بَطشِ نِظامِ القتلِ والتنكيل، وان الإباء و البطولةَ لا تنقُصانِه… وها هو اليوم ينتفضُ مريداً الحياة، فلا بد من ان يستجيبَ القَدر وعاجِلا.
كل هذا يحصل والسفير اللبناني في سوريا غائبٌ عن السَمْعِ و النظَر، فيما نظيرُه السوري يصول ويجولُ في لبنانَ مشرفاً على الممارساتِ الاستخباريةِ والأمنية بحق المهجرينَ السوريين، وَسْطَ تهجمٍ غَيرِ مسبوق على رئيسِ الجمهورية الذي يحاولَ صَونَ الحد الأدنى مِن كرامة الدولة، وفيما وزيرُ الخارجية يتغاضى عَنِ انتهاكِ السيادةِ الوطنية بقتلِ الإعلاميين والمزارعين والتفجيرِ والفتنِ المتنقلة، على أساسِ ألا عتب بين الأُخوة. فَهَل يرضى أحدُ الوزراء بأنْ يَغتصِبَ أخوه زوجتَه بالمونة؟!
كلمة صغيرة أوجهها لبعض اليساريين: لا يسارَ خارجَ مَسارِ الحرية والديموقراطية، ولا معنى للعدالة الاجتماعية خارجَ العدالةِ القضائية؛ فكونوا على الضفةِ الصحيحةِ مِن التاريخ! إننا نُدرِكُ ألا طائلَ مِنْ هذه الحكومة وان للنظامِ الأسدي أدواتٍ وأيادِ سوداءَ متعددةً في لبنان ستستبسِلُ لِخِدمتِه حتى الرمقِ الأخير.
إلا أننا نُكررُ النداءَ بِوُجوبِ تعرية سائرِ السلطاتِ مِنْ أي مُستَنِدٍ رسمي يُلجَأُ إليه لتبريرِ ذَبحِ الوطنِ و شُرفائه.
مهندِسُ انتفاضة الاستقلال سمير قصير يُناديكم: “أيُها الرفاق، يا نوابَ ثورة الأرز، عودوا إلى الشارع، تعودوا إلى الوضوح!”. فلتُسقَطِ معاهدة التهاون والتلفيق، فليُحلّ المجلس الأعلى اللبناني – السوري، وليرتفِعْ صوتُ الحق والعدالة!

أسامة كرم

لكل خائن بشير

“لكل خائن حبيب”، بعد ثلاثين عاماً على اغتيال رئيس جمهورية لبنان بشير الجميّل على يد حبيب الشرتوني المنتمي الى الحزب السوري القومي الاجتماعي، ما زلنا نسمع هذه العبارة تخرج من افواه البعض، وخصوصاً مع بدء معركة الكورة في الانتخبات الفرعية، الى ذكرى انتصار المقاومة اللبنانية عبر مهرجان اناشيد هرع بعده “السلمييون” الى انتقاد مشاهد السلاح والدبابات والقصف، لكأن تلك المشاهد مفبركة ولا دخل لها بتاريخ لبنان.
هذه السنة كان احياء ذكرى انتخاب الشيخ بشير عبر اناشيد للمقاومة اللبنانية وصور ووثائق، مما أغاظ البعض الذي انتقد مشاهد “مروعة” اعادت للبنانيين ذكريات “بشعة”. ذكريات بشعة؟ هل ما نعيشه اليوم أمر جميل؟ نحن استذكرنا تاريخ مقاومة ومجد وبطولات، تاريخ حاولوا محوه وتشويهه! من اندلاع الحرب اللبنانية ومعاركها الى ثورة الارز وشهدائها… استذكرناهم كلهم. انتقدوا المظاهر المسلحة كأن ما نشاهده من أولاد مدربين يحملون سلاحهم هو وهم غير موجود!
ما زالوا حتى اليوم يستعملون عبارة “عميل” والعمالة تتوغّل فيهم وتتآكلهم. لن نبرر ولن نعطي لهؤلاء اكثر من قيمتهم فأيامهم باتت معدودة. والرئيس الشهيد بشير الجميّل هو عنوان الكرامة اللبنانية وسيبقى. هو حلم الجمهورية القوية وسيبقى. هو القائل “من يعتقد انه بالقضاء على اشخاص يقضي على قضية شعب يخطىء”، والقضية باقية وستبقى. لم يكن بشير الجميّل كاملاً او”قديساً” في مسيرته، فكما نحبه ننتقده ولكن الأكيد ان ما فعله في مسيرته كان في العلن، فلم يكن خسيساً أو جباناً وهذا ما جعله قدوة لأجيال كثيرة بعد ثلاثة عقود على استشهاده. بشير الجميّل استشهد رئيسا لجمهورية لبنان وليس قائدا لـ “القوات اللبنانية” او رئيسا للمجلس الحربي الكتائبي، بشير الجميّل دفن و نعشه ملفوف بالعلم اللبناني، هو الذي كان يؤكد اننا لن نتخلى عن شبر واحد من الـ 10452. بشير الجميّل حين قال “نشعر اننا اقرب الى الشهداء منّا الى بعض الاحياء” لم يكن يعلم ان بعد ثلاثين عاماً على اغتياله نشعر اننا اقرب اليه ومن كل شهدائنا الابرار الى بعض الاحياء الجبناء. فليرددوا “لكل خائن حبيب” فاصداء اصواتهم لن تتخطى جبنهم وحبيب الشرتوني ليس سوى اداة سورية نفذت رغبة اسرائيلية، أما بشير سيبقى حياً في كل لبناني وفيّ وسيبقى لكل خائن… بشير.

ايليان أبي سليمان

شبّيح.. بمليون ليرة!

أطلق وسام علاء الدين بكفالة مليون ليرة لبنانية فقط لا غير. عاد بطل محاولة إحراق قناة “الجديد” إلى بيئته الحاضنة. استُقبل بـ “الأرزّ الناري”. عاد البطل إلى عرينه، وكأن شيئاً لم يكُن. أقفل ملفّ محاولة إحراق محطة تلفزيونية، هكذا بلمح البصر.
عاد البطل المقاوم إلى سراياه. فرح شباب الحيّ بعودته الميمونة، أطلقوا عيارات حقدهم عالياً، فوق أنظار الدولة برمّتها، التي ساهمت وتساهم على طريقتها، بإرشاد هؤلاء الشباب إلى كيفية الانقلاب عليها يومياً.
كلّ الإعلام وليس فقط  “الجديد” نكّس راياته، لأن ثمة من قال له بالحرف الواحد، ثمنكم مليون ليرة. تُقتلون بمليون، تُحرقون بمليون، تُمنعون من البث، بمليون. هكذا ببساطة، ثمة منقال لكل إعلامي ولكل وسيلة إعلامية، ثمنكم، بمهنتكم، بأرواحكم، بوظيفتكم، بمستقبلكم، مليون ليرة، كفالة كل منتم إلى “سرايا المقاومة” يحمل دولاباً، يحرق مبنىً أو سلاحاً يُهدد مذيعاً.
ليست المرّة الأولى التي يكون فيها الإعلام عرضة لهذا النوع من الاستخفاف بأبسط حقوقه. هذه الدولة أصبحت بتركيبتها تُشبه إلى حد بعيد الأنظمة الشمولية والقمعية. هل من سمع بوزير الإعلام وليد الداعوق يتحدث عمّا يحصل بحق الإعلام؟
أطلق سراح علاء الدين، ليصول ويجول مرّة جديدة مع رفاق “السلاح”. زمرته كبرت، فما قبل دخول السجن ليس كما بعد الخروج منه بطلاً.
للأسف، أصبحت الأرواح بالنسبة إلى هذه الحكومة وهذه السلطة أرخص من كلمة حقّ ووقفة ٍشجاعة يجب أن تكون.

صبري مصطفى

الرجل الشرقي 

حيّرتني أيها الرجل الشرقي
فحبكَ منذ الولادة في عرقي
يجري مع الدم، مع الحياة
لكنني لا أعرف الطريق إليك
قد تبدو قوياً والخجل في عينيك
قد تدّعي الانفتاح والعِقدُ تمليك
فكيف أفهم الأمور التي تعنيك
وأنت لا تعني كل ما تقول
أو لا تقول ما يدور في العقول
فكيف أعرف الطريق إليك
وأنا لم أتعلم ترجمة عينيك.
إن تقربتَ مني للمرة الأولى
ولم أحادثك بلين وسهولة
تظن أنني لم أهتمْ
في حين قد أكون خجولة
من شاب تفوح منه رائحة الرجولة،
فأفقد الكلمات حين أشتمْ
رائحة قد أدمن تنشقها
وعيون في ثوانٍ نعشقها
فكيف أقوى بعدُ على محادثتك بسهولة
وأنا عاجزة عن الكلام لأني أهتم، أهتمْ.
قد تقول ان شكل الفتاة لا يعنيك
وان ذكاءها عن الجمال يُغنيك
وفجأة تمرّ فتاة جذابة من أمامِكَ
فتغوص بعيداً في أحلامِكَ
فتنسى نفسكَ وما كنتَ تقول
وتبقى مبهوراً مذهول.
لم أستطع فهمكَ يوماً
أتوه في عالمكَ دوماً
وأنتَ أيضاً لم تفهمني
بريشتك تريد أن ترسمني
كلام الحب تريد أن تعلمني
أنتَ الذي الحب بالنسبة إليك مجرّد كلام…

ميشلين صفير

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s