الغرافيتي يزيّن جدران “مركز بيروت للفن” وكل الشوارع الفنان يرسم بشغف على “جدار أبيض” أعمالاً إلى الزوال

الجدران التي تُحيط بـ “مركز بيروت للفن” (Beirut Art Center) مُزخرفة بالـ “غرافيتي” الذي قيل عنه ذات يوم انه “أشبه بالقرميدة الصغيرة التي تقف بإبداع في وجه رجال الشرطة”.

داخل المركز، يضع بعض الشباب اللمسات الأخيرة على الغرافيتي الذي سيُّزينون من خلاله جُدران المركز طوال شهرين، في معرض “White Wall” الذي تم افتتاحه مساء أمس، وهو ثمرة التعاون المُستمر بين الفنان البصري  اللبناني “سيسكا” ومُصمّم الرسوم البيانيّة فنان الغرافيتي الفرنسي شارل فالو، الذي يُعرف أيضاً باسم “Prime”.
ويهدف المعرض وفق “سيسكا” و”برايم” إلى جمع 15 فناناً عالمياً مع 18 فنان لبناني لتمتزج التقنيات. يقول “برايم”: “هدفنا جلب مختلف الفنانين من الخارج لنُظهر للفنان اللبناني مختلف الأساليب التي تُسيّج الـ Street Art (فن الشارع) من جهّة، ولخلق صلة ما بين المشهد الفني اللبناني والغربي”.
ويرى “سيسكا” انها “وسيلة يلمس الزائر من خلالها قدرة الغرافيتي على خلق مختلف الطبقات، وقدرة الفنان على العمل على أكثر من طبقة”. ولهذا السبب، سنقف وجهاً لوجه في المعرض الذي يستمر حتى 3 تشرين الثاني، مع فنانين يعملون حصرياً مع “البنية” (Structure)، وآخرون يركّزون على “الفيديو”، ومنهم من يُنجز أعماله المُبدعة بواسطة الأشرطة (Tape)، أضف إليها الأساليب “التقليدية” المُستعملة في الـ “غرافيتي”.
ويؤكد “برايم” ان عنوان “الجدار الأبيض” يعكس رغبة حقيقية في تشجيع الفنان على تخطّي القوانين ليُنجز كل ما تمليه عليه مُخيلته، فضلاً عن ان “جدران الغاليري تكون عادةً مطلية باللون الأبيض”. وفي المعرض، طُلب من الفنان القادم من الخارج ان يُنجز أعماله داخل الغاليري، بينما يوزّع الفنان اللبناني أعماله في الفسحات الخارجية في مختلف أنحاء العاصمة، على ان يجمع الجدار المقابل للمركز أعمال كل الفنانين.
ويشرح “سيسكا” انهم حافظوا على بعض لمسات من المعرض السابق الذي استضافه المركز ليبدو وكأن الغرافيتي “يجتاح” المكان تماماً كما يفعل عادةً مع جدران الشوارع. “حافظنا على حضور المعرض السابق وأبقينا المكان كما هو”.
ويرى “برايم” ان الفنانين اللبنانيين يملكون مواهب واعدة “وهم مُبدعون… وعلينا أن نأخذ في الإعتبار ان الغرافيتي وصل إلى لبنان منذ أعوام قليلة مُقارنة مع الغرب… والأهم ان يقف اللبناني وجهاً لوجه مع فنانين جُدد ليتأثر بهم، وليتعرف إلى طريقة جديدة في النظر إلى الأمور. بعضهم ذوو مواهب هي نفسها التي نجدها في الغرب ولكن تعوزهم التجربة”.
وفي المعرض منحوتات تصويرية للفنان الأميركي العالمي مارك جنكنز، يضعها وفق “سيسكا” في مختلف المواقف. فهذه المنحوتة مثلاً، تُجسّد “برايم” وهو يُنظّف الباحة الخارجية في الطبقة الثانية في المركز، وتلك تمثّل سيدة تحاول ان تتقيأ في الحمام الكامن في الطبقة الأولى. وعندما نزور معاً الفنانين القادمين من مصر، اسبانيا، فرنسا، تونس، تشيلي، الولايات المتحدة، وبلجيكا وهم يُنجون أعمالهم الرائعة والمُبدعة، يقترب منّي الفنان “ريزو” القادم من فرنسا هاتفاً: “هذه وردة حمراء هدية لك”.
يقول “سيسكا” إن “أعمال الغرافيتي يُمكن أن تبقى 3 ثوان فقط، كما يمكنها ان تستمر على الجدران مئات السنين… الفنان يُنجزها بشغف مُطلق وهو يعرف سلفاً انها ليست لوحات وتالياً لن يتمكّن من الحفاظ عليها… لن يتمكن من ان يحافظ على إبداعه، ومع ذلك يُنجزها بلا تردد. الفنانون المُشاركون في المعرض يعرفون ان أعمالهم لن تبقى أكثر من شهرين، وبعدها سيتم طلاؤها بالأبيض مُجدداً فتختفي. وهذا التفصيل يُمكن أن يكون أقرب إلى حافز للزائر ليحرص على مُشاهدة الأعمال قبل ان تزول”.

هنادي الديري

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s