الجامعات الالكترونية تزدهر في آسيا

على بعد آلاف الكيلومترات من العاصمة الماليزية كوالالمبور، يحضر مايكل نكوينتي ندونغفاك شهادة الدكتوراه في الكاميرون من خلال صفوف جامعة ماليزيا المفتوحة التي “يحضرها” بواسطة الانترنت، وهو يأمل في ان يقدم أطروحته عما قريب عبر “سكايب”.
مايكل نكوينتي ندونغفاك موظف حكومي لم يجد الاختصاص الذي كان يبحث عنه في مجالي التصميم والتكنولوجيا في بلده، فدفع 10 آلاف دولار ليحصل على الشهادة من جامعة أجنبية.
والجامعات الإلكترونية تشهد انتشارا سريعا في آسيا، حيث يترافق الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا مع أهمية أكبر تولى للتعليم.
وقال مايكل (42 سنة) عبر “سكايب” من منزله الواقع في العاصمة الكاميرونية ياوندي: “اخترت التعليم الإلكتروني نظرا الى مرونته”، فالصفوف الإلكترونية تعزز الفرص التي تتاح للطلاب بصورة ملحوظة، وهي عادة ما تكون ارخص سعرا من الصفوف التقليدية.
غير ان التعليم الإلكتروني لفت أيضا نظر أرقى الجامعات في العالم، وقد تعاونت جامعة هارفرد مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا منذ فترة وجيزة لتوفير صفوف مجانية عبر الانترنت.
وقال لي هوك غوان وهو من كبار الاكاديميين في معهد الدراسات الخاصة بجنوب شرق آسيا في سنغافورة: “على ضوء التحسينات التي تشهدها التكنولوجيات، ازدادت المؤسسات التي تقدم صفوفا إلكترونية، كمّاً ونوعاً”.
وبحسب الحكومة الماليزية، انضم العام الماضي نحو 85 ألف شخص إلى الصفوف الإلكترونية في البلد التي تقدمها جامعات إلكترونية او أخرى تقليدية توفر صفوفا عبر الانترنت. وفي كوريا الجنوبية المتقدمة على صعيد التكنولوجيا، التحق أكثر من 112 ألف طالب في 19 مؤسسة تقدم صفوفا إلكترونية بدأت جميعها عام 2002.
أما الصين، فقد اعتمدت مفهوم التعليم الإلكتروني في نهاية التسعينيات بغية توسيع النفاذ إلى التعليم، ولا سيما في المناطق الريفية، وبلغ عدد الملتحقين بهذه الصفوف 1,64 مليون شخص في 2010.
وتبدل الصفوف الإلكترونية طريقة التعليم لدى الطلاب والمدرّسين على السواء، فتخفف من التركيز الذي يصب على الاستظهار في المناهج التعليمية الآسيوية، وتركز على التكنولوجيات الحديثة. وتسمح هذه الجامعات “المفتوحة” التي تقدم صفوفا عبر الانترنت لأي طالب بالالتحاق ببرامجها الإلكترونية، بغض النظر عن شهاداته السابقة.
وتسمح الجامعة الآسيوية الإلكترونية التي تتخذ من كوالالمبور مقراً لها، لطلابها بتحميل المواد من منتدى الكتروني ومكتبة افتراضية. ويتواصل الطلاب مع زملائهم وأساتذتهم، عبر البريد الإلكتروني والدردشات الإلكترونية والرسائل الهاتفية والنصية.
ويؤكد الأكاديميون ان هذا التبادل التعليمي يساعد الطلاب على التركيز على المواد أكثر مما لو كانوا جالسين في القاعات يصغون إلى محاضرات. ومن شأن هذا النوع من التعليم ان يمكنهم من التعلم بواسطة احدث الاجهزة التي تروق لهم. الى ذلك، يزيد هذا المنهج التعليمي الطلاب جرأة في حال كانوا يخجلون من طرح الأسئلة أو التفاعل مع زملائهم في الصفوف التقليدية.
لكن النفاذ الرديء إلى الانترنت يشكل عائقا أمام انتشار البرامج التعليمية الإلكترونية في بعض المناطق الآسيوية. ففي كوريا الجنوبية، يتمتع 80 في المئة من السكان بنفاذ إلى الانترنت، مقابل 60 في المئة في ماليزيا. أما في الصين، فتتدنى هذه النسبة إلى نحو 40 في المئة، لتصل إلى 10 في المئة فقط في الهند.
وتشمل الانتقادات الأخرى التي توجه إلى هذا النوع من التعليم سوء التنظيم ورداءة التعليم وزيادة إمكانات الغش، فضلا عن أن شهادات الجامعات الإلكترونية لا تحظى باعتراف واسع في سوق العمل.

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s