Forum

عن اغتصاباتٍ شرعية!

وكلّما مشت امرأة في شوارع العرب أُهينت.  لو عرف الذكور كم مرّةً يقتلون نساءهم في النهار الواحد لماتوا شفقةً… هي دائماً آلة جنس وإن لم تفعل شيئاً. القضية ليست قضيّة أعمال بل مسألة نيات. وما يقال عن حقوقٍ اكتسبتها المرأة، مضحكٌ فعلاً، لأنّ الشريعة التي تعامل بها نساء العرب تتمثّل بها مقولة الفرزدق: “إذا صاحت المرأة صياح الديك فاذبحوها”، تلك النظرية التي لم يشفَ منها أزلام العرب.
نظراتهم تدينها، تخلع عنها حجابها وتحوّلها سافرة عنوةً. خيالهم المريض يرميها في أسرّةٍ وهميّة لم تطأها يوماً. الرجل العربي مجرمٌ شرعي في أمة تبرر قتل نسائها وتقدم أجسادهن مكافأة قانونية لكل رجلٍ يتقن الانتقام من نساء ذنبهن الوحيد انهن شرقيات…
يلبس الرجل العربي المرأة حجاباً ليخلعه في خياله، ليحوّلها عاهرة أفكاره، فيمارس معها المجون الخبيث في رأسه المنتفخ فخراً بشرف نسائه. الشرف الذي يفجّر فلسفته في أجساد فتياتٍ سمراوات، هو نفسه عهرٌ قانوني في دساتير الذكورة العربية المبتورة لفرط الجهل والدلال…
الإثارة حقٌ ذكوري بغض النظر عن المكان والزمان. فالرجل عندنا يشهر خناجر شهوته على الطريق، في البيت، في الباص، في السيارة، في العمل، والأنثى تُهان بأفكاره، بنياته، يغتصبها مليون مرة… وعليها ان تتحمّل “حماوته” في الشارع فيما تعبر بقربه وأن تلزم الصمت وتخفض عينيها وألا تنظر حتى. عليها أيضاً ألا تتمتّع بنظرة رجلٍ لها، عليها ان تخجل وان تنسحق وان تسير بعجلة أكبر، الإثارة حكرٌ على الرجال! اما إذا أخطأت فعاهراً تسقط، ويحذف اسمها من قائمة المحترمات.
ذاك الذلّ اليومي بات عادة قاسية تتجرعها أوتوماتيكياً وقد أرخت حبال النجاة، وخانتها القدرة على قول “لا”. عليها ان تتحمّل طوعاً قرنين أو ثلاثة من الامحاء لحين وصول قوافل المعرفة إلى هذه الأمة. عليها ان تبقى مغلّفة في ظلّ انكماش فوضاها الأنثويّة وسطوة شرعيّة القمع الذي لم ينتشِ منه مجتمعنا حتى اليوم.
“النظر لا يحجب”، انها الحجّة لإطلاق شرارات الشهوة الوسخة إلى جسدها، وعذرٌ غبيّ لرجالٍ يسيئون إدارة أعينهم، يسيئون الحفاظ على نسائهم، والشرائع تبرّر لهم وتدعمهم، وتهنّئهم لأنهم سبب بقائها. ولكن النظر يحجب. رأفة بنساءٍ يغتصبن علناً ويضاجعهنّ الرجال وهماً، فيما تنسلّ النساء لمضاجعة أشباح الصمت يومياً… شرط ان يتمّ ذلك بلا أنّات، ينتشين حزناً ويمتن نشوةً…

باسكال صوما

العلمانية ليست عاراً

خلال الأشهر القليلة الماضية، لا بل منذ بضع سنين، ظهر المطالبون بالدولة العلمانية الى العلن. صرخوا وروح الامل تنبض بين اضلع تحمي مرتع الحب ولا تأسره.. فينتفض الخجل مسرعاً كي يختبئ بين اسراب الخيال الذي يعج بالامال المنهزمة وتحلّ مكانه شجاعة ترسم طريق انتفاضتها على خطى مدججة بالعنفوان…
نزلوا الى الساحات واجتمعوا، صرخوا بأعلى أصواتهم، طالبوا بأن يكونوا مواطنيين على اساس الانضمام الى وطن كل أبوابه الادارية والسياسية والعسكرية مفتوحة امام احلامهم. طالبوا بترسيخ معتقداتهم الدينية وعدم توريطها بالخلافات السياسية. العلمانية السياسية هي ما نتحدّث عنه.
فلنأخذ ذلك من منظور الحقيقة لا التبعية، التفرغ للدين يساهم في تقوية علاقة ابن الطائفة بكنيسته او مسجده. والتفرغ للادارة السياسية يقدم للوطن ما يجب تقديمه من قبل أي شخص من شأنه ان يكون مسؤولاً عن تسلم زمام الامور. فلا يقف المسلم عن الحلم بالوصول الى قيادة الجيش او رئاسة الجمهورية. ولا تتحطم احلام المسيحي بالوصول الى رئاسة مجلسي النواب والوزراء. ولكن من يجيب ومن في السدة لا يريد، من يحقق المطالب ومن يتسلم زمام الأمور لا يبغي التغيير.
لا بد لتلك الآمال المتحطّمة من ان تتجمع على ارض ارتفعت فوق الحضارة، لا بدّ لها ان تكون شعلة تنير طريق العطاء الدائم للوطن. كل ما في الوطن اليوم من سياحة ودين وفنّ وحضارة بات مرتبطاً بسياسة جلّ ما يدّعى عليها بأنها ديموقراطية … ولكن بالفعل كيف لنا ان نغيّر ومن يحمل اقفال التغيير لا يبغي الحصول على المفاتيح؟ كيف لنا ان نحصل على هذه الدولة الحلم وان نطقنا بالت احلامنا عند مسامع السياسة…
سعوا لإيجاد الحلّ فقتلوا حمامة السلام. ارادوا تقديس الاديان وعدم المساس بها، فصلبوا يسوع مجدّداً وسلبوا محمّد نبوّته. الى متى؟! الى متى اضحوكة القدر تبنى على احلامنا؟ الى متى ستظلّ النار التي يحرقوا بها الوطن توأد من ضلوع المواطنين…
متى سنحصل على وطن علمانية سياسته؟ متى ستبحر احلامنا ولا تقف عند لافتة: “لأ… هيدا الشي عار”؟!

أحمد حاوي 

كارثة قلمكم وماري

الى من حوّل أحاسيسنا كلمات ومشاعرنا عبارات، الى أخي الحبيب وسام أقول:
ان يزول الخوف هو أقسى ما يتمناه انسان…
ولكن كم تمنيناه لو دام حين “طار الخوف”…
أقول هذا استذكاراً لمقالاتكم “لسنا خائفين”، “خائفون عليك”، و”طار الخوف”…
مقالات توجهتم بها الى أمنا الحبيبة، رافقت بدء المرض والصراع والرحيل.
مقالات كتبتموها على ورق الأمل أولاً، بريشة الألم بعدها وأخيراً بدم قلوبنا الدامية على فراقها.
مقالات مجرد استذكارها لقراءتها يخنق حناجرنا ولكنه يعجز عن خنق عيوننا.
الأعياد أتت وتأتي: عيد ميلاد السيدة العذراء أمنا في السماء وشفيعة الغالية الغائبة الحاضرة أبداً الوالدة ماري، وعيد الصليب ذكرى ميلادها… وفي اي مناسبة كتبتم، كارثة كان اجتماع قلمكم وماري…
فهي خير من عاش محبة يسوع، وأنت خير من وصف ووصّف.
أاطلب منك ان تكتب؟ أم أرجوك ألا تكتب؟
لا أدري، حقاً لا أدري.

ريفا الحايك قسطنطين

فلسفة المزرعة

استيقظ كل صباح، ارتشف قهوتي واجلس لأطالع الصحف، وغالباً ما ابدأ بالمحليات لأن اكثر يهمني هو ما يجري في وطني، او تلك “الفكرة البعيدة” التي نغتالها كل يوم. كنت بداية أفاجأ مما ولكن مع الوقت اعتدت المفاجآت! ليس غريباً ما يجري، فكل المجتمعات تنطلق من فلسفة لحياتها وفلسفتنا هي فلسفة المزرعة!
لكل امير حرب – أو “سلم” – غرفة في المنزل الصغير، يقتل الضوء فيها كل صباح، يبقي “أزلامه” في ظلام عباءته، يبني حائطاً وراء الحائط، يتدفأ على نيران ما تبقى من كتب في عقولٍ قد اغتالها او اسكتها او اخفاها… أدراجه السرية مكتظة بأحقاد الماضي، ولكل يوم حقد دفين يتجدد يتوجه به الى “الأوفياء”: اولئك الذين دفنوا عقولهم في حقد زعيمهم.
كل الغرف تتشابه، تتفاضل بالمساحة او العدد احياناً، لكن ما يجمعها هو سياسة التخويف من الغرف الأخرى… وللغرفة حراسها الأوفياء: فذاك القاطع وذاك الطاعن وذاك القناص وذاك المقتص… غرائز جبارة مطلبوة لتحافظ الغرفة على “كيانها”.
ولكل اميرٍ رعية او “قطيع” استثمر غبائهم واستغل طيبتهم وحاجاتهم… تراهم يذودون عنه وعن غرفته بأرواحهم عن طيب خاطر، يرددون شعارات جاهلية تفح رائحة العثمانية منها. عند كل ظهيرة، يتسلل الأمير امام ناسه، ويذهب للالتقاء بأمراء الغرف الأخرى، يتحدثون عن ثرواتهم وكيفية زيادتها، وثم يتفقون على كذبة الغد لئلا يسمحوا لعقلٍ ان يفكر ولو مصادفة.
ليست مصادفة ان يبقى الوضع “مهزوزاً” فهذا متفقٌ عليه وهذا ما يجب ان يكون. في كل صباح اقول لن اقرأ الجريدة غداً، لكن أعود الى قراءتها مجدداً، فما انا سوى احد المنفيين من المنزل الصغير لأنني لم اقبل ان اعيش في ظلام الغرفة. لم أرتضِ ان تكون فلسفة حياتي “فلسفة المزرعة”.

فايز غازي

الديمقراطية… الآن!

“فإذا سألتهم عن العدل الاجتماعي رفعوا أكتافهم وهزوا رؤوسهم وارتسمت على ثغورهم ابتسامات ساخرة في بعضها اليأس المهلك وفي بعضها الأمل الغامض…” (طه حسين 1945).
أوليس هو حالنا سنة 2012 في ظل “ديموقراطيتنا اللبنانية”؟ الديموقراطية أساس الحريات العامة وحرية التعبير والمعتقد، ولكنها تعني أيضاً المساواة بين أبناء الوطن، المساواة في الحقوق والواجبات، بين المواطنين جميعاً في حرية التصويت في الانتخابات، أمام القانون، أمام القضاء. فهل نحن فعلاً متساوون أمام القانون، أم ثمة ازدواجية في المعايير؟
ما شهدناه في المدة الاخيرة من “أجنحة عسكرية” وعراضات الأسلحة، وتنافس على تهديد أمن البلاد في ظل استخفاف بهيبة الدولة والمؤسسات وغياب كامل لـ “دولة المؤسسات” يدعونا الى التساؤل “الى أين؟” على طريقة النائب وليد جنبلاط.
الديمقراطية هي ان تتمكن الحكومة من توفير الأمن والغذاء لجميع المواطنين، وهذا حق للشعب الذي وحدت الحكومة للاهتمام به لا للتآمر عليه، فإذا لم تؤد هذا الحق، فما الحاجة؟ وبالتالي لا تكون آثمة أمام الله فحسب بل أمام الشعب أيضاً، الذي أصبح من حقه ان يعاقبها ويسائلها. أين نحن من الأمن؟ أين نحن من القوت؟
في ظل انخفاض حجوزات الفنادق الى حد الانعدام وتدهور السياحة وما يرافقها من تراجع في كثير من القطاعات الأخرى، وبالتالي تهديد مئات اللبنانيين في لقمة عيشهم وصولاً الى وضع المغتربين في البلدان العربية المهددة بخطف مواطنيها، يبقى التساؤل: أين هم رجال الدولة؟
الديموقراطية الحقيقية والمساواة لا تكونان إلا بتحقيق العدالة الاجتماعية فلا يجوع إنسان ليشبع آخر أو يشبع إنسان ليجوع آخر، حتى لا يتاح لأبي العلاء القول: “غنى زيد يكون بفقر عمرو”. والعدل الاجتماعي يكون بإنصاف المواطن من نظيره وانصاف الجماعة من الجماعات الأخرى وأن يخضع كل المواطنين لقانون واحد بما يحقق شيئاً من التوازن بين أبناء الوطن الواحد، حتى لا ينظر بعضنا الى بعض نظرة فيها الخوف والحقد أحياناً، والاستعداد لارتكاب الجرائم أحياناً اخرى.
فالثورات في العالم قامت بسبب فقدان قيمة العدل وفساد الحياة الاجتماعية والسياسية وتحكم القوي أو المستقوي. ناقوس الخطر دقّ، نريد دولة عادلة قوية لا دويلات مستقوية.

مي الطبّال

هي ساحة معركتي…

ورقةٌ بيضاء أمامي
ورقةٌ مسترخية، جامدة، ساكنة…
ستتوتّر الآن، ترقص، فتصرخ…
ها هو قلمي ينتهك عذريّة جسدها،
يخطُّ بحبره كلماتي الغاضبة عليها.
حروفٌ ونقاط، نقاطٌ وحروف…
جملٌ تنحدر من سفوح أفكاري
وتفترش الورقة البيضاء بغضب.
مسكينةٌ أيتها الورقة،
كم تتحملين من صاحبة هذا القلم.
جنوني أفجِّره فيكِ،
حزني دموعاً أسقيكِ،
فرحي ابتساماتٍ أهديكِ…
مزاجيّةٌ أنا،
وعلى سطورك أروي عطشي…
أدواي جروح قلبي،
أطهّرها بالكلمات وأتألم…
ما بال قلمي يرتجف؟
أأرهقك اختلاطُ  مشاعري؟
أم نزلةُ بردٍ عصفت بك؟
عذراً منك، لن أنكر أكثر…
يدي الغاضبة تزلزلك،
تجعلك تخطىء السطور.
فينزلقُ حرفٌ هنا،
وتبحثُ نقطةٌ عن أختها هناك.
لا تعتب عليّ،
حال وطني يمشي في عروقي خوفاً وغضباً
خوفٌ من مستقبلٍ مرهون بأحوال كل من حولنا،
وغضبٌ على شعبٍ مسكونٍ بالطائفية العمياء.
اعذرني، اعذر يدي
أنت سلاحي الوحيد.
في زمن الرصاص والقذائف والمدافع،
أنت مدفعي والكلمات ذخيرتي
والورقة ساحة معركتي…

نور الحسنية

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s