نيل أرمسترونغ أخذ معه سر “المؤامرة”: هل مشى على سطح القمر؟

أعادت وفاة نيل أرمسترونغ قبل أيام عن 82 سنة، فتح باب الجدل المستمر منذ سبعينات القرن الماضي، والسائل عما اذا كان “الانسان الأول الذي مشى على القمر” قد وطىء سطحه فعلاً، أم ان القضية لا تعدو كونها “الخديعة الأكبر في التاريخ الحديث”.

مع اتمام مراسم دفن الرائد الأميركي غداً، تكون صفحة الهبوط الأميركي على القمر قد طويت الى حد بعيد، وسيستمر الانتظار سنوات لكشف الوثائق السرية التي قد تظهر ما اذا كانت “الخطوة الصغيرة للانسان والوثبة العملاقة للبشرية” التي أعلنها ارمسترونغ بصوته في 20 تموز 1969 وتابعها اكثر من 600 مليون شخص في العالم، قد حصلت فعلاً، ام انها كانت محاولة مستميتة من وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” للتفوق على الاتحاد السوفياتي في السباق الى الفضاء.
يفترض بالباحثين عن تبيان الخط الأبيض من الأسود في القضية، العودة الى الستينات من القرن الماضي، حين كان السباق الى الفضاء على أشده بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، الذي حقق سلسلة من “الخروقات الفضائية”، أولها إرسال القمر الاصطناعي الأول الى مدار الارض (“سبوتنيك” – تشرين الاول 1957)، والكلبة “لايكا” (تشرين الثاني 1957) التي كانت أول كائن حي يدور حول الارض، وصولاً الى “آدم الفضاء” يوري غاغارين (نيسان 1961) الذي كان أول انسان يقوم برحلة الى الفضاء الخارجي.
حيال كل هذه التحديات، ووسط الحرب الباردة التي قسمت العالم معسكرين بعد الحرب العالمية الثانية، وجد الأميركيون أنفسهم متأخرين عن اللحاق بركب التقدم السوفياتي، فوكالة الفضاء الأميركية “ناسا” لم تبصر النور قبل تشرين الأول 1958، اي بعدما وضع السوفيات “موطىء قدم” لهم في الفضاء، وإن من خلال كلبة. وفي أيار 1961، وبعد أقل من خمسة أشهر على توليه رئاسة لم تدم، أطلق الرئيس الاميركي جون ف. كينيدي برنامج “أبولو” الفضائي، واضعاً له هدف إرسال رائد فضاء الى القمر قبل انتهاء العقد (1970).
بدا الأميركيون عاجزين أمام التفوق السوفياتي، وأراد كينيدي ان تكون لبلاده الكلمة الفصل في سباق سرى الاعتقاد في حينه ان من يفوز به سيمتلك مفتاح التفوق في الحرب الباردة، بكل ما سيعنيه الأمر من غلبة وسيطرة عالمية. وفي شباط 1962، نجح الأميركيون في إرسال جون غلين الى الفضاء، ليكون أول رائد من بلاد العم سام يقوم بهذه المهمة، لتشتد في ما بعد حدة التنافس الأميركي – السوفياتي على إرسال مركبات الى الفضاء، ولاسيما الكواكب مثل الزهرة والمريخ.
شكل هبوط “أبولو 11” المأهول على سطح القمر مفاجأة قبل التدقيق في صدقيتها من عدمه، نظراً الى “السرعة” التي نجح فيها الأميركيون بذلك، علماً انهم كانوا قد فقدوا طاقماً كاملاً ضمن برنامج “أبولو” في كانون الثاني 1967. لكن طرح التشكيك بقي في إطار “نظرية المؤامرة” ولم يستند الى تصريحات واضحة من أشخاص على علاقة بالبرنامج أو متخصصين في هذا المجال، كما ان السوفيات امتنعوا عن “تحقير” الانجاز الاميركي وسلّموا لخصومهم به، وانصرفوا الى خطوة أكثر تعقيداً عندما نجحوا في وضع محطة “مير” المأهولة في المدار في شباط 1987.
لكن العناصر التي يقدمها أصحاب نظرية عدم هبوط أرمسترونغ على سطح القمر وجدت طريقها الى وثائقي أعدته قناة “فوكس” الاميركية للتلفزيون بعنوان “نظرية المؤامرة: هل هبطنا على سطح القمر؟” (2001)، تستعيد فيه رحلة الايام الثمانية التي أوصلت “أبولو 11” الى القمر وإعادتها منه.
“الشاهد” الاساسي في الوثائقي كان مهندساً يدعى بيل كايسينغ، وهو موظف سابق في الشركة التي عملت مع “ناسا” على تطوير الصواريخ المخصصة لإطلاق المركبات الفضائية.
يركز كايسينغ في “شهادته” على ان كل ما قامت به “ناسا” يبدو زائفاً. وقبل ان يخوض في العوامل السابقة وظروف البرنامج، يقدم تحليلاً وافراً للصور التي قدمت على انها لأرمسترونغ وزميله “باز” ألدرين على سطح القمر، ليشير بداية الى ان السماء سوداء صافية “بينما من المفترض ان تكون النجوم تملأها”، وصولاً الى رفرفة العلم الأميركي الذي غرسه الرائدان على سطح القمر “رغم ان لا هواء على سطح القمر”، وأخيراً وليس آخراً غياب الحفرة أسفل مركبة Lunar Lander التي هبطت على السطح رغم وجود محرك دفع نفاث أسفلها، او حتى اختلاف اتجاهات الظلال، علماً ان الضوء على السطح يعود الى مصدر واحد.
اعتادت “ناسا” نفي التهم الموجهة إليها بتدبير خديعة العصر، لكنها تقر بأن 20 في المئة من الناس لا يصدقون انها نجحت في إيصال انسان الى القمر وإعادته سالماً.
استعان الوثائقي أيضاً برائد فضاء سابق رفض تبني “نظرية المؤامرة” من دون ان يستبعدها، لكنه استعاد واقع برنامج الفضاء الاميركي قبل الهبوط على سطح القمر، والمشكلات الكثيرة التي عاناها.
إحدى هذه الصعوبات التي تظهر في شريط مصور ضمن الوثائقي، هي “ركاكة” الآلة التي كان من المفترض ان يقودها أرمسترونغ بدقة للهبوط على سطح القمر، وتحطمها قبل أشهر قليلة من مهمة “أبولو 11″، مما اضطر ارمسترونغ نفسه الى القفز منها والهبوط بالمظلة في أحد مدارج الاختبار في كاليفورنيا.
ثمة قول دائم التردد خلال الستينات من القرن الماضي هو If you can’t make it, fake it، ومعناه ان تزوّر ما لا يمكنك القيام به. وعليه يعتقد الكثيرون ان “ناسا” اخذت بهذه المقولة وطبّقتها في موضوع الهبوط على سطح القمر، وان العملية كلها “صوّرت” في منطقة عسكرية أميركية شهيرة في صحراء نيفادا تعرف بـ “المنطقة 51″، وهي من أكثر القواعد سرية في العالم (بحسب أصحاب نظرية “المؤامرة”).
في التشكيك أيضاً ملف كامل متعلق بالصور التي التقطت على سطح القمر، وفيها ان الرائدين ظهرا في شكل واضح رغم انهما كانا يسيران في بعض الأحيان في ظل المركبة التي نقلتهما. ورغم ان صانع الكاميرتين اللتين استخدمهما ارمسترونغ وألدرين أقر بأن التحكم بهما كان مهمة مستعصية، الا ان الصور التي التقطها الرجلان تبدو شديدة الوضوح وذات إطارات تصويرية ممتازة. ولدى سؤاله عن ذلك أجاب الصانع “فعلاً لا أعرف لماذا”.
ردت “ناسا” على كل هذه التناقضات بجواب مبسط: “كان نحو 700 ألف شخص على علاقة مباشرة أو غير مباشرة ببرنامج أبولو ولاسيما الهبوط على القمر. هل يعتقد أحد ان في امكان كل هؤلاء ان يحفظوا سراً كهذا؟”. الأكيد ان الاسم الأبرز بين هؤلاء أخذ سره معه.

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s