المعتقلون في سوريا النظام وسوريا الثورة

لا تقلل اعادة فتح ملف المخطوفين والمخفيين قسراً والمعتقلين في سوريا، من أهمية الـ11 المخطوفين أخيراً، وقد أطلق أحدهم. ولا تحوّل الإهتمام عنهم لأهداف سياسية أو مذهبية وطائفية. لكن العثور على احدهم طليقاً بعد ربع قرن من الإعتقال، يكذب السلطات السورية في ما أنكرته تكراراً عن وجود سجناء ومعتقلين لبنانيين لديها. والعثور على يعقوب شمعون يعيد الأمل الى ذوي المعتقلين والمخفين قسراً، ويضيء شمعة في الليل الحالك لهؤلاء المعتصمين سلماً منذ زمن بعيد في خيمة نصبت في حديقة جبران خليل جبران قبالة بيت الأمم المتحدة في وسط بيروت.
هؤلاء الأهالي، الذين ارتضوا التحركات السلمية الحضارية لم يعمدوا الى قطع طريق المطار على مواطنيهم، وحرق الإطارات لزيادة نسبة التلوث في الأجواء اللبنانية، ولم يقدموا على خطف أحد بما يسيء الى الأمن الداخلي والى صورة لبنان في الخارج، مما يحرمه سياحاً وزواراً حتى من أبنائه.
من حق المخطوفين الحرية، ومن حق أهلهم المطالبة بهم، ولا يمكننا ان نحس بما يشعرون به، لأن الجمرة تحرق في مكانها، وتؤلم المحترقين بها. لكن ردود الفعل المتهورة، والميليشيوية، جعلتنا نحترق جميعاً من الإرتدادات السلبية لتلك التحركات، والتي لم تنفع حتى تاريخه في إيجاد حل للقضية.
واذا كانت الدولة وضعت كل امكاناتها وطاقاتها في خدمة هذا الملف، وألفت لجنة وزارية، وأوفدت المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم بعد وزير الداخلية، للتفاوض مع السلطات التركية في شأن العشرة، فإنه من واجب الدولة اياها ان تعيد فتح ملف المعتقلين في سوريا، ما دام الموقف الرسمي الذي يعبر عنه وزير الخارجية عدنان منصور، مصراً على أفضل العلاقات مع دمشق. فكيف تكون العلاقة فضلى اذا لم تطبق بنود معاهدة الأخوة والتعاون بين البلدين؟

من وحي مقتل خليل حجار

سقط خليل حجار صريعاً في الشارع. صدمته سيارة. ليس المهم التعرف الى هوية صاحبها لبنانياً كان أو سورياً أو غير ذلك، وهو سوري كما تبين. المهم في الأمر ان عائلته خسرته، ومثله العشرات يسقطون يومياً ضحايا الفوضى والإهمال وعدم وجود قانون رادع.
ليس خليل من أقاربي، رغم التشابه في الأسماء، وليس من بلدتي، بل اني لا أعرف مسقطه، رغم اني عرفته في قناة “الجديد”، ولم تدم علاقة المعرفة بيننا سوى أيام لإنتقالنا كل واحد الى مكان عمل آخر.
لكنني في الأمس شعرت بالحزن عميقاً، وأسفت لرحيله. هذا الرحيل الرخيص غالباً في بلد الموت الذي لا يشبع من دماء أبنائه، تارة على الطرق، وطوراً في أحداث وصراعات مأسوية لا تنتج الا يتماً وترملاً وقهراً وأسى.
ومساء شاهدت عبر التلفزيون والدة تنتظر ابنها المعتقل في سوريا منذ 20 أو 25 سنة. ما زالت تنتظر. كأنها تفتش في علم الغيب، لا تريد ان تصدق ان الفراق ربما صار نهائياً. وقد يعود نجلها فلا يجدها، اذ ربما تقوى عليها الاعوام المثقلة بالقهر، فتقتل الجسد المنهك قبل لقاء مأمول. كلاهما ربما يموت على أمل اللقاء الذي قد لا يحصل .
هكذا دائماًَ في وطن القهر. أناس يسقطون في محور التبانة جبل محسن. من هناك تتحرر الشعوب العربية وتندحر اسرائيل وتعود القدس الى أهلها.
محاور القتل والموت العبثي كثيرة، ولا تجد من يحاصرها سوى حفنة من السياسيين يتلاعبون بمصائر الناس اذا ما اتفقوا أو اختلفوا، اذ يندلع أحدها ويهدأ آخر بالتناوب. ولكثرة الأحداث والمآسي، تطوى كل يوم صفحة جديدة، ويطوي الزمن أخبار الأمس القريب. ولا تبقى الذكريات الا في قلوب البعض، تقتلهم بعد حين.

غسان حجار

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s