Forum

نحن من يفسد الفرحة!
يردد كثيرون ان “العيد هذه الأيام ليس كالعيد منذ عقود”. يرى البعض ان الفرحة باتت نادرة حتى في أيام العيد، ربما يردد ذلك من عاشوا أيام الأعياد في الماضي حين لم تكن العادات قد اختلفت والتقاليد ما زالت موجودة ويحترمها الجميع، لكن الغريب أن صغار السن يقولون الكلام نفسه.
في الحقيقة نحن من أفسد فرحة أيام الأعياد وجعلنها فاترة وكأي يوم آخر. باتت صلة الرحم والزيارات المنزلية تقتصر على اتصالات هاتفية للتهنئة، بل والبعض يزيد من اختصارها لتصبح رسائل قصيرة على الهاتف. البعض يستغل يوم العيد للنوم من تعب أيام العمل، فينام طوال نهار العيد ويستقظ طوال الليل متابعاً التلفزيون او للخروج إلى الحفلات أو ما شابه. تحولت ليالي رمضان من زيارات الأهل والسمر معهم والخروج مع الاصدقاء للتنزه و تبادل الأحاديث والذكريات، إلى ليالٍ للحفلات الغنائية الراقصة وتسكع بعض الشباب بالسيارات بسرعات مرعبة على الطرق. أصبحت الالعاب النارية تلطخ سواد السماء بألوانها وتكسر هدوء الصمت بضوضائها المضافة إلى الأغاني والموسيقى الصاخبة.
كيف نفرح وإخواننا في بورما وفلسطين وسوريا يعيشون تحت وطأة الرصاص؟ وحتى مناطق أخرى من بلاد العرب والمسلمين تأن من وقع التفجيرات من حين الى آخر. لقد أفسدت السياسة ورجالها كل شيء جميل في حياتنا، فأصبحت فرحة العيد ـ إن وجدت ـ منقوصة وغير مكتملة. حاول ان تفتح صفحة الحوادث في أي جريدة ثاني أيام العيد لتجد ان الحوادث زادت عما هي عليه في الأيام العادية، وكأننا قد بتنا ننتظر أيام الأجازات لإفتعال المشكلات التى تغتال فرحة العيد.
صحيح ان هذا لا ينطق على كل المناطق، لكن فرحة العيد باتت مختلفة عما سبق من أيامنا الجميلة، وان لم يكن السبب في اختلافها أي من الأسباب السابقة، فإن ثمة أسباب أخرى كثيرة لا تنتقص فرحة العيد فحسب، بل كل فرحة وسعادة في حياتنا… تخلصوا من الاسباب بأقصى سرعة.

أحمد مصطفى الغر

نهاية الظالم
وسط سكينة هذا العالم الغامض ومتاهاته، النائم في يقظته، الغافل حتى بحضوره، المتقلب رغم ثباته، المتوجع في لجّة مسرّاته، المرتبك من صميم أعماقه، المليىء بالصراخ والأوجاع والعاهات، الغائص بالحروب والمتاهات، المكبّل في حيرة ما ما بين الأرض والسماء… أعلنتك أيها الحق سيفاً يشهر دائماً في وجه الظلم والرياء.
في خضمّ هذه السكينة الكاذبة، الساكتة عن الحق، الغارقة في الظلمات، ناديتك أيها الحق صرخة موجعة من أعماقي كي تغرق يد الظلم وتمزق رداءه الأسود.
من أبعاد الأرض وجوف الكيان، من لذة المنتصر وخيبة المهزوم، أردتك أيها الحق قبضة حديدية تمتزج مع سر الوجود فتشكل عنصراً قوياً فاعلاً وشعلة متقدة في سراج الحياة.
من عمق البشرية وﺁلام المظلوم، ناديتك أيها الحق نسراً محلّقاً يحملني على جناحيه فنرتفع معاً نحو الشمس. مؤلم أن نرى الظلم أمامنا ولا نحرك ساكناً، فواجب الانسان الا يستسلم لأي واقع ظالم يعيش فيه. ﺁه من الظلاّم المنتشرين في كل مكان، الذين يشيعون في الأرض فساداً.
لم أعد أحتمل هذا الكمّ الهائل من الظلم الواقع في مجتمعاتنا بكثرة. الظلم قلب الباطل على الحق. هو كالظلام الدامس الذي يفتقد القمر والنجوم فيعثر الجميع فيه لأنهم لا يستطيعون الاهتداء الى مكان ويسقطون في هوة لا نجاة فيها.
أيها الظالم اللعين، يا من تظن نفسك قادراً ومتمكناً على ظلم العباد وأذيّتهم، يا من ذهبت صحوة ضميره الى غير رجعة فلم يعد يشعر بجرم ما يفعل، يفتك بالناس بلا هوادة ولا رحمة، أما فكرت أنك عبد ضعيف مسكين وأن الله ليس غافلاً عنك، ولو مدّ لك حبل حلمه فلا تغترّ لأنه يمهل ولا يهمل وأن الحق سلطان؟
نحن المولعون بالحق ندنو من الانسانية كالأصدقاء وأنتم معشر الظالمين تهاجموننا كالأعداء. وبين الصداقة والعداوة هوة عميقة ملؤها بالدموع والدماء. نحن نبني القصور الشامخة العالية وأنتم أيها الظالمون الأشقياء تحفرون لنا القبور ولكنها ستستقبلكم. وبين عظمة القصر وجماله وظلمة القبر وانقباضه تسير الانسانية بأقدام من حديد.
نحن نفرش السبل بالورود وأنتم تغمرون مضاجعنا بالأشواك. وبين أوراق الوردة وأشواكها تنام الحقيقة نوماً أبدياً. نحن أبناء الكآبة، و اﻟكآبة غيوم تمطر العالم خيراً ومعرفة وأنتم أبناء المسرات والمجون ومهما تعالت مسراتكم فهي كأعمدة الدخان تهدمها الرياح وتبددها العناصر ككتلة من الرماد في أعماق العدم.
نحن المولعون بالحق ننظر بعين اليقين فنرى الظالمين يرتعشون أمام عاصفة الحياة فنظنهم أحياء وهم أموات منذ الولادة، ولكنهم لم يجدوا من يدفنهم فظلوا منطرحين فوق الثرى ورائحة النتن تنبعث منهم.

جوسلين مراد

طائفيةٌ أنا
طائفيةٌ أنا، وطائفتي حرّيتي. طائفيةٌ أنا، وطائفتي انسانيّتي. طائفتي كرامتي، وطائفتي علمانيّتي. طائفتي لبنانيّتي، وطائفتي إيماني. طائفيةٌ أنا، وطائفتي جسدي، طائفتي قلمي، وطائفتي كلمتي.
طائفيةٌ أنا، وطائفتي قصيدتي، ثورتي، حبّي ومحبّتي. طائفيةٌ أنا وطائفتي جنوني، سرابي، خيالي، هوائي، طيشي، دمعتي، ابتسامتي، جرأتي، وقاحتي، جوعي، طمعي،  جوابي، سؤالي، جفائي، كذبي، حقيقتي، جهدي، تعبي، طموحي، جنسي!
طائفيةٌ أنا، وطائفتي لعنة الآلهة البشر، ولعنة الزعماء التتر، ودين كفر برجاله وانتحر، وحياةٌ انتصرت على لعبة الموت والقدر. طائفيةٌ أنا، وطائفتي عبرة لمن اعتبر، ومعذرة لمن اعتذر، وأغنية استعصى على عزفها وتر، وحلم وطن بالمختصر!
طائفيةٌ أنا… إذًا أنا موجودة!

سيندي أبو طايع

ثمانون سنة و”النهار” مستمرة…
ثمانون سنة مضت و”النهار” مستمرة… ثمانون سنة والديك يصيح بعنفوان الشباب وحيويته، و”النهار” ثابتة على التزامها نهج الكلمة الحرة الصادقة، “الكلمة” التي هي الفرق بين الظلمة والنور.
في عيدها الثمانين، أحببت ان أسرد قصتي مع “النهار”، أنا ابنة العشرين سنة، والتي يهرب أبناء جيلها من الصحف باعتبار انها “للكبار”. بدأ تعلُّقي بـ “جريدتي”- كما يحلو لي مناداتها – مع ملحق “نهار الشباب” منذ ستة أعوام. كان والدي قد أحضر الجريدة وناولني الملحق لأطّلع عليه، أذكر أنني قرأت يومها كل ما في الصفحات من تحقيقات ومقالات ولم اترك الجريدة حتى انتهيت. اشترطت عليه ان يحضر لي “النهار” كل خميس. وإلى اليوم وأنا أحتفظ بكل الأعداد، “أرشيفي” كما يحلو لي مناداته. وكم أهوى العودة والاطلاع على “المانشيت” من حينٍ إلى آخر، فذلك أشبه بتصفّح كتاب التاريخ والعودة بالذاكرة إلى حوادث غيّرت الكثير.
مع تطوّر الأحداث في لبنان، بدأت انتقل بقراءتي من “نهار الشباب” إلى الجريدة الأم حتى أدمنت “النهار” وصفحاتها. فلا يمضي يومٌ دون زيارتي موقعها الإلكتروني، ولكن يبقى عدد الخميس هو الأحبّ إلى قلبي فهو العدد الذي احتضن كتاباتي، وترك لي الحرّية في رسم ما شئت من الكلمات وخطَّ اسمي على صفحاته. الحقيقة ان شعور النشوة الذي يعتريني بعد الكتابة وإسقاط أفكاري على الورق، لا يضاهيه سوى إعادة قراءتها على الصفحات.
“النهار” بالنسبة إلي أكثر من جريدة. إنّها مدرسة أحلم ان أدخلها يوماً وامتهن الصحافة على يد أساتذتها. مدرسة تواكب تطوّر العصر، تحافظ على أصالتها لكنها لا تهاب التغيير والتجديد.
أخيراً يا “جريدتي” في عيدك الثمانين، أقول لكِ كل عام وأنت بخير، كل عام وكل أقلامك قوية وصامدة، كل عام وديك “النهار” يصدح بأعلى صوت و يبشّر بأن “لكل حرّ نهار جديد”.

نور الحسنية

خطف الدولة
يحق لعشيرة آل المقداد التسلح بالغضب على خطف أحد أبنائها في سوريا. الخطف في ذاته هو استعباد حرفي للمخطوف، بصرف النظر عن جنسيته وهويته وأفعاله وجرائمه.
ويحق لـ “الجيش السوري الحر”  في معركته التي يخوضها ان يعرض على العالم ما يعتقد أنه يفيد قضيته.
وإن ثبت ان “حزب الله” يرسل مقاتليه، الذين هم أشرف الناس، إلى سوريا للدفاع عن نظام بشار الأسد، فيجب على اللبنانيين ان يحاسبوه على توريط لبنانيين في نزاع، يقول هو نفسه عنه أنه مؤامرة كونية على سوريا.
وحيث ان الدولة اللبنانية شبه غائبة عن كل مهماتها، بدءاً من التيار الكهربائي الذي أصبح في عهد الوزير جبران باسيل أثراً بعد عين، وصولا إلى تعميم اسم ميلاد كفوري على نقاط تفتيش الأمن العام، مرورا بتسليم الجهاز نفسه بعض الهاربين من الجحيم السوري إلى سدنة الجحيم أنفسهم… يحق لآل المقداد ان يشكلوا جناحاً عسكرياً للقتال دفاعاً عن مصالحهم.
المسألة لا تتعلق بفلتان في الشوارع وترهيب بيروت والمناطق خطفاً واعتداءات. المسألة تتصل بـ “دولة حزب الله” أولاً وآخراً. فحين لا يبقي الحزب وحلفاؤه من أبنية الدولة ما يستحق الذكر، يصبح لزاماً على كل شخص أو عائلة أو عشيرة ان يقيم دولته الخاصة ويدافع عن حدودها.
الأخطر من هيجان الجناح العسكري لآل المقداد في طول البلاد وعرضها، أو قطع طريق المصنع من قبل غاضبين محتجين على غضب آل المقداد، سلوك “حزب الله” نفسه، بحجة المقاومة والممانعة.
في السياسة حين يصر على اتخاذ موقف حاسم ضد الشعب السوري أو أكثريته على الأقل، وفي التاريخ حين تكون أبرز مآثره خطف الأجانب في الربع الأخير من القرن الماضي، وفي الإدارة حين لا يتورع قادته عن استباحة أقلام نفوس المواطنين، بعلم أجهزة رسمية لبنانية، فيصدرون لعناصرهم جوازات سفر رسمية بأسماء ليست لهم.
هيجان آل المقداد هو النتيجة الحتمية لاستباحة الدولة التي احترفها الحزب بدءاً من سلاحه الذي يقرر وحده وجهته، وصولا إلى سجونه التي وحده من يقرر هويات نزلائها، وصولا إلى مشايخه الذين يتخرجون بالمئات كل بضعة أشهر.
إنها جريمة الحزب، وعلى من يريد المحاسبة ان يحاسبه بدءا من المتهمين بجرائم اغتيال كبرى في البلد.

صبري مصطفى

عود بلا وتر 

السيف بقلب غمدو صدّى
الناهد عندليب
بيهتز المطر
مثل حبة بن
بقلب مهباج
في عود
بس ما في وتر
سنديانة من عهد نوح
فاتحة صدر لنروح
قعدت الشمس تتفيا
قالت للقمر زيح
ركعت تصلي وتصيح
تفتقت الغيمات
وانشق المدى
انسمع الوادي
يردد صدى
ألف مبروك.

طوني مطر

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s