مسلسل المخطوفين…حلقات متتابعة ممّلة

كل مساء يطلع علينا أحد المخطوفين، أو كلهم. لا يهم العدد، الأهم اطمئنان ذويهم الى   سلامتهم، وربما  عيشهم الرغيد. لكن الملف الإنساني يكاد يتحول مسلسلاً، ومملاً أيضاً. في كل ليلة يطل أحدهم ليبشرنا بأنه ليس مخطوفاً بل ضيفاً عزيزاً بين أهل وأحبة، فيما ذووه في لبنان يقطعون الطرق ويهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور. في كل مساء دعوة جديدة لمناصرة الثورة السورية، علماً اننا في بلد اعتمدت حكومته النأي بالنفس في هذا الموضوع، وكأن المخطوفين يريدون إحراجنا وإحراج حكومتنا ، حكومتهم التي يلومونها لعدم تحركها.
انقلب المخطوفون الـ11 من تأييدهم “حزب الله” وسيده الى مناصرة الثوار المنتفضين على النظام السوري، وبدل ان يسرّوا بقناة “المنار” صارت “LBC” محطتهم المفضلة، و”أشرف الناس” صاروا اعلامييها.
وبدل ان يهللوا لتولي اللواء عباس ابرهيم الملف مع الأتراك، صاروا يناشدون العميد وسام الحسن التفاوض لتوفير حل لهم. وبدل ان يناشدوا “الأستاذ” و”السيد”، صاروا يتوسطون النائب عقاب صقر ويتمنون ان يأتي كالملاك يحملهم على أجنحته البيضاء. صار احدهم يعاتب ابنته الصغيرة، وزوجته، وخالته، وكل من يعادي الربيع العربي.
بعد كل هذا، هل يريدوننا تصديق ان ما يقولونه يرددونه بملء ارادتهم وبإقتناعهم التام، وان الخاطف صار أخاً غير شقيق لهم؟
المسلسل صار ممجوجاً، فيه تكرار للمشاهد والعبارات. السيناريو بايخ. ونأمل ان لا يتكرر عبر “المنار” و”NBN” اذا ما أطلقوا قريباً، والا يتحولوا نجوم كل ليلة ليؤكدوا تراجعهم عن أقوالهم السابقة.
الشيء الوحيد المفيد في تلك المقابلات المسائية هو، كما ذكرت، التأكد من سلامتهم وفرح ذويهم برؤيتهم من دون الإستماع اليهم.
أما نصيحة الأتراك بالإبتعاد عن الإعلام فقد تكون بجمل، لأن الخاطف واثق من ان أقوالهم ستنقلب رأساً على عقب فور اطلاقهم، لذا يفضل ابقاءهم ضيوفاً وإضافة حلقات الى المسلسل الذي يزعج “حزب الله” ويحرجه أكثر.

“LBCI” و”الجديد” تنافس المغامرة!

يبرز التنافس واضحاً ما بين المحطتين. وهو ينطلق من شخصية رئيس مجلس الإدارة. كلاهما مغامر ويهوى المخاطرة. وتمضي المحطتان في الخط المرسوم. ومعهما استهوت اللعبة الإعلاميين نظراً لطابعها المثير. والإثارة ممتعة في كل المجالات.
“LBCI” و”الجديد” في مبارزتهما، طغتا على كل المحطات الأخرى، المحلية طبعاً. النقل المباشر اليومي حقق لهما انتشاراً واسعاً، وان كان سلبياً غالباً على الناس، وعلى الوطن. اذ غالباً ما تثار انفعالات مراقبين عبر الشاشة لحركة الشارع، فيتحركون لنصرة اخوانهم،  أو للإطلالة التي تحولهم نجوما.
ربما كان الأجدى بـ”MTV” ان لا تغيب عن الشارع كما فعلت، بل ان توازي ما بين النقل الإيجابي لحوادث مشرقة، وبين نقل تحركات أولاد الشوارع، لئلا تغيب عن الحدث.
لكن النقل المباشر صار مبالغاً فيه، واستطلاعات الرأي التي تشير الى تقارب في الأرقام الإحصائية بين المحطتين، تقدم لإدارتيهما ما يحلو لكل واحدة منهما. وفي أحسن الأحوال، لا تشرك الإحصاءات، التلفزيونات العربية والأجنبية، خصوصاً حيث المسلسلات التركية الأحدث سبقت محطاتنا المحلية. فمسلسل “حريم السلطان” التركي، المدبلج سورياً، الذي يلقى نجاحاً باهراً عبر LBCI، تتابعه صديقة لي مع عائلتها عبر محطة فضائية تبث الجزء الثاني منه، كما يفعل آخرون مع مسلسلات أخرى. وكثيرون صاروا يهربون من محطاتنا المحلية التي تقطع البث لبيان كتلة نيابية أو حزب، أو لحادث سير، أو لموت قطة، ودهس كلب، وقطع شجرة. وهي كلها أمور تستحق المتابعة لكن يجب ألا تتحول مادة اخبارية يومية، لان تكرارها يصيب المشاهد بالملل، ويدفعه تلقائياً الى محطات خارجية.
حتى نحن، متتبعي الأخبار برضانا وغصباً عنا، صرنا في حال قرف من الوجوه التي تتحفنا بها تلفزيوناتنا يومياً. أقزام وأشباه رجال تحولوا ما بين ليلة وضحاها نجوماً، لكنهم في الحقيقة “يفرجونا النجوم في عز الظهر، من شدّة القهر”.

غسان حجار

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s