الجهل الاقتصادي أوصلنا الى هذا الدرك

يعاني اقتصاد لبنان امراضاً عدة ابرزها البطالة و غلاء المعيشة والكساد، ولا سبيل الى معالجتها الا باجراءات اقتصادية فعالة تتخذها الدولة وتستند الى سياسات جدية وواقعية.
بالنسبة إليّ ان من اهم الاختصاصات والعلوم هو علم الاقتصاد يساعد على نمو كل القطاعات والاعمال والمهن. لذلك اسميه “طبيب” المجتمع، فهو يعالج الفقر والبطالة… وكل اخرى نعانيها في بلدنا.
في البلدان المتقدمة وزارة الاقتصادي هي من اهم الوزارات، اما في لبنان فلا احد يكترث بها لأننا نعاني جهلاً اقتصادياً”، فالمجتمع اللبناني لا يعرف اهمية الاقتصاد وتأثيره على حياته، ويجهل المشاريع التي يفترض في كل مسؤول  ان يقدمها الى المجتمع للوصول الى الحكم. ففي البلدان الناجحة اقتصاديا يصل الحكام  من خلال برامجهم الاقتصادية، وما سوف يقدمونه في حكمهم ويفشلون اذا لم يحققوا ما وعدوا به. فالطائفية هي كل شيء! حتى الذين تقدموا ببرامج اقتصادية فشلوا لانهم لا يعلمون ما اذا كانت هذه البرامج جيدة ام لا لأن هدفهم المصلحة الشخصية والخاصة لا المصلحة العامة. فمنذ اعلان دولة لبنان الكبير عام 1920، كل المشاريع الاقتصادية فاشلة لانها لم تأت عن “فهم الاقتصاد” ولا عن مدى “فعاليتها لبلدنا واقتصادنا” فتم استيرادها من الخارج وتطبيقها كما هي وكما تقضي المصلحة الخاصة.
هذا ما اطمح اليه، ان ننشر “المعرفة الاقتصادية ” لنقضي على “الجهل الاقتصادي” في مجتمعنا الذي يعاني الكثير مشكلات وكثيرة وحلها بالمعرفة والتخطيط والتنفيذ في اشراف الدولة. وليس صحيحا ان “الاقتصاد الحر” هو ميزة جيدة يتمتع بها اقتصادنا، ولو كان الامر كذلك لما كنا نغرق في المشكلات والامراض فالسياسات الاقتصادية التي اتت بعد الحرب كانت نتيجة افتقارنا الى اقتصاديين وباحثين في العلوم الاقتصادية لاسداء النصح الى المسؤولين واعطائهم البديل. نعم البديل في الفكر الاقتصادي، البديل من السياسة الاقتصادية، فمجتمعنا تأثر كثيرا بالحرية الاقتصادية ولكن دون معرفة ان لكل حرية قيود ويجب ألا تكون مطلقة. نحن اطلقنا الحرية الاقتصادية عن غير معرفة وعن غير فهم.
والان نشهد “ظاهرة المياومين” التي ليست جديدة. فمن الناحية الاقتصادية للموضوع لا اتكلم سياسة بل يهمني الاقتصاد. ان الادارة العامة في بلدنا تعاني منذ الشهابية  حيث قام الرئيس فؤاد شهاب بكثير من المشاريع منها توسيع الادارة العامة وهذا التوسيع اتى من غير دراسة فظلت الادارة فارغة. هذا هو سبب ما يعرف بقضية المياومين لأن الدولة رفضت تثبيت هؤلاء وفي تقرير لـ CFP عام 1993 ان المياوميين يشكلون 40% من الادارة العامة و47% منهم لم يحصلوا على شهادة البريفيه وحوالى 10% يحملون البكالوريا وفقط 2.5% من المستوى الجامعي!
ان الوضع والارقام الحالية والسابقة تدهش، فالحقيقة غائبة عن الجميع، لذا نطالب بالتنمية الاقتصادية، واول عنصر للتنمية هو ان تكون هناك “ادارة عامة كفية” وانعكاسات غيابها هو ما نشهده اليوم، فالسياسيون لا يتطلعون الى المصلحة الاقتصادية والعامة انما الى المصلحة الطائفية! وهذا كله بسبب غياب المعرفة الاقتصادية وسيطرة الجهل الاقتصادي على مجتمعنا. فلنبحث عن البديل… والبديل موجود… لكن هل من يسمع؟ ان كان القول من فضة… فالكتابة من ذهب.

جورجيت سعيد

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s