Forum

الرثاء الأخير؟

في مقرّ السفارة السورية في اليرزة، وقف سفير نظام الرئيس  بشار الأسد مستقبلاً المعزين برحيل قادة نظامه الأمنيين، إثر تفجير دمشق، هؤلاء الذين وصفهم الامين العام لـ”حزب الله” في خطابه الأخير بالقادة الشهداء، واصفاً إياهم في مرتبة شهداء قادة المقاومة.
ألهذه الدرجة أصبح ارتباط “حزب الله” وثيقاً بهذا النظام المنهار؟ ألهذه الدرجة أراد أن يقول الحزب إن ارتباطه أكثر من وثيق، وان هناك عضوية في الكيانين، تجعل من الواحد مكملاً للآخر إلى أبعد حدود، وبشكل يدعو إلى التساؤل: هل يعقل في لحظة الانهيار، أن يقرر لبنانيون أن يكونوا في صفّ المنهار على أن يقفوا بالحد الأدنى على حياد، إيجابياً كان أم سلبيّاً؟
أبعد من ذلك، ليس الحزب وحده من قرّر الوقوف حتى اللحظة الأخيرة مع منظومة الإنهيار. كل مكان يذهب إليه، هناك من يذهب معه، ارتباط العماد ميشال عون وتياره بالحزب وبسوريا أكبر من أن يمتنعوا عن التقاط صورة في اليرزة تقول إنهم مع القاتل، لا بل مع من فعل باللبنانيين ما لم تفعله إسرائيل في احتلالها لهذا البلد.
لم يعد القرار في يدهم، منذ اللحظة الأولى التي يقرر المرء ان يكون مع هذا النظام الشمولي، يُدرك تماماً انّ قراره أصبح في مكان آخر. هل من يذكر عون حين قال “ذكروني الثلاثاء المقبل إن بقي هناك أي شيء في سوريا”؟
هذا في بعض مشهد اليرزة، أما في بعضه الآخر، فعلى ما يبدو أن الصفّ الأوّل من القيادات توزعوا قسمين، واحد مع الأصل (أي يعزّي الأسد مباشرة) وآخر مع الفرع. من يتعاطى مع الفرع، يُدرك أن المطلوب من حضوره تقديم الصورة وواجب الطاعة والالتزام. هذا ما قامت به قوى 8 آذار يوم الأحد. التزام إلى حد الجنون، فما حصل يوم الأحد هو الجنون في ذاته.
مرثيات كثيرة قيلت بحق من قتلوا في تفجير دمشق. المقاومة رثت قتلة الأطفال في سوريا، على ما يبدو أنها المراسم الأخيرة، والرثاء الأخير.

صبري مصطفى

المخدرات… أين الأهل والدولة؟!

في زمن تتناسى فيه القيم والقواعد ليطغى وسخ السياسة والاحزاب والتبعية والمصلحة الخاصة المجردة من كل ضمير ووعي، تضيع فئة من اللبنانيين او بالأحرى مستقبل لبنان وأمله الوحيد في دوامة تعبّد وآخرها ظلام.
انه الإدمان على انواعه وبالأخص ادمان المخدرات ومشتقاتها. هذا السم الذي يروج بأدق الطرق وأكثرها حيلة والذي يقصد ترويجه الى فئات المجتمع الفعالة. آفة اجتماعية بارزة في بلاد العالم الثالث بسبب غياب الرقابة والقدرة على مكافحتها او حتى بسبب “حصانة” مؤّمنة لتجار المخدرات من اشخاصٍ اهدافهم مادية بحتة بعيدة عن كل حس بالانسانية او الوطنية.
نعم، الدولة مسؤولة عن ضبط سوق المخدرات والغائه من اساسه، وعليها فرض عقوبات على تجار المخدرات ومروجيها وانشاء مراكز اعادة تأهيل للضحايا. على الدولة وضع سياسة احترازية لتفادي الادمان ومنها خلق فرص عمل ونشاطات رياضية او صيفية، تحسين نمط العيش وغيرها. وعلى رغم كل هذا التقصير من الدولة، فالمسؤولية الاكبر تقع على عاتق الاهل والتربية المنزلية، فالثقة الزائدة في الولد قد تكون في بعض الحالات خاطئة، ومن جهة ثانية معرفة الاهل بادمان ولدهم وعدم سلوك الوسائل الصحيحة لعلاجه او حتى عدم ارشاده الى الطريق الصحيح.
في النهاية، رغم توزّع المسؤولية بين الدولة و الأهل ورغم ان لقب المدمن هو الضحية، فهو ضحية نفسه بامتياز قبل ان يكون ضحية المجتمع، هو ضحية اختياره لرفاقه، هو ضحية لجوئه الى هكذا وسيلة للتسلية. نعم تسلية لان المدمنين هذه الايام لا ينقصهم شيء في حياتهم و لجوؤهم الى المخدرات ليس لملء حلقة فارغة في حياتهم بل للتسلية فقط، وهذا ما يشكل اكبر حرقة قلب لأنهم باختصار يضيّعون شبابهم على لا شيء.

ماريا ريشا

لبنان الحلم

يرفرف في فضاء أفكاري حلم كفيف أصمّ يبحث عن بصره وسمعه. بصره لبنان وسمعه الحريّة.
أحلم بلبنان طائر يغرّد الحياة وينشد الأمن والإستقرار. أتوق إلى استقبال زائر العلم والنجاح حاضناً أبناء المعرفة والكفاية طارداً المحسوبية والنسبيّة .
أرى من وراء الغبار أطفالاً يلعبون، يضحكون، يقهقهون، وآخرين يفترشون العشب الأخضر ويتصفحون أخبار “أولاد الشوارع” أي أخبار ماضيهم.
تنمو في خيالي “ورود لبنان” محاربة مصاعب الحياة، خادشة بأشواكها الظلم والطغيان، حامية براعمها من الفساد والإنحراف .
صورة أزهرت من سنين في حضن خيالي وتربعت على عرش أفكاري منتظرة ً ساعة المخاض لتولد في أرض “لبنان الحلم”.

كارول أبو حيدر صليبا   

زراعة الحشيشة .. لمَ لا ؟!

خلال فوضى الحرب الأهلية في الثمانينات كان لبنان المصدر الرئيسي للمخدرات في منطقة الشرق الاوسط، وكان ينتج زهاء ألف طن من الحشيشة سنوياً وما بين 30 الى 50 طناً من الأفيون.
وقامت القوات السورية بعد دخولها إلى لبنان بحظر زراعة هذه النبتة المخدّرة، ما ألحق ضرراً مادياً كبيراً بزارعي الحشيشة. ومن أجل تعويض المتضررين الذين كانوا يعتمدون على زراعة الحشيش كمصدر رئيسي للدخل، قامت منظمة الأمم المتحدة بتخصيص معونات بملايين الدولارات لتعويض هؤلاء المزارعين، إلا أن الفساد في أجهزة الدولة اللبنانية حال دون وصول هذه الأموال الى مستحقيها.
ثم بدأت الحكومة حملتها للقضاء على زراعة المخدرات بضغوط من الأمم المتحدة، وفرض زراعات بديلة يُفترض أنها اكثر ربحا للمزارعين مثل زراعة  نبتة دوار الشمس او الزعفران، وتم وضع برامج عدة للزراعات البديلة، «سرقت» في ما بعد وتم نهب الأموال المخصصة لها.
حالياً تعترف وزارة الزراعة بأنها لا تملك الموارد الكافية للمساعدة في الزراعات البديلة، بينما تجاهلت الهيئات الدولية والامم المتحدة وعودها حول إطلاق برامج الزراعات البديلة.
بالنسبة الى المزارع اللبناني الفقير فان نبتة الحشيشة التي تنمو في أرضه الخصبة هي نعمة من الله، تدر عليه (على الأقل) ضعفي المردود المالي للمساحة ذاتها المزروعة قمحا.
ونبتة الحشيشة لا تحتاج  الى الكميات الكبيرة من المياه التي تحتاج اليها الخضروات، ويمكن ان تنمو دونما الحاجة إلى الأسمدة والأدوية والرعاية الّتي ترفع كلفة الزراعات الأخرى. تكلفة البذور من القنّب الهندي المعروف بالقنبز، تكاد لا تُذكر. أما العمل الحقيقي فيستمر لمدة شهرين بعد قطف المحصول ويتمثل في عملية تحضير النبتة وتجفيفها لكي تصبح جاهزة للإستهلاك.
السؤال المطروح: لمَ لا تتم زراعة الحشيشة تحت إشراف الدولة، وتحتكر إنتاجه وحصرية التعامل به (أسوة بإدارة حصر التبغ والتنباك)، وتبيع المحاصيل الى مصانع الأدوية العالمية التي تستخدمه لإنتاج الأدوية والمُخدر (البنج) والمستحضرات والمنشطات؟

عبد الفتاح خطاب

سيّدي الرئيس

سيّدي الرّئيس
سؤال… وبعد،
أقول في قلبي. والفساد يغمر المؤسسات والقانون
والبلاد تغرق في بحور الفسوق  والمجون
واليأس بيننا يأكل ويشرب من دمنا
والجوع  يبيت ليلة أخرى عندنا.
سيّدي الرّئيس
أقول في قلبي:
من سرق الحلم ووهب الأرضَ؟
ومن يتمّ الأمل واغتصب العرضَ؟
ومن خان الوطن وأعلن النصرَ؟.
سيّدي الرّئيس
لماذا أضحى لبنان مزرعة؟
ولماذا أضحى الشعب ممسحة؟
ولماذا أضحى الجيش مهزلة؟
ولماذا أضحت الهجرة وطناً؟!
سيّدي الرّئيس
لماذا نحن منفيون في أرضنا؟
ولماذا نحن لاجئون في بيوتنا؟
سيّدي الرئيس
لمن… لمن نشكو مآسينا
والنعش نرفعه بأيدينا!
سيّدي الرّئيس
أبي الوطن
أمي الوطن
وابني الوطن
فلماذا لم  يعد لدى الوطن  وطن يؤويه؟
سيّدي الرئيس
من أعماق هذا القلب أصرخ… صرخة الوطن لا صرخة المواطن.

سيندي أبو طايع

يوم آخر

يوم جديد من اشراقات الصباح الباكر لكورنيش منارة بيروت الذي لم امل منه بعد.
انها السادسة صباحا، بدأ الحر يتسرب بخجل منذراً بنهار حارق. البحر غامض هنا ككل يوم، فلا هو جميل بالكامل ولا أنا أعرف ما ينقصه ليكتمل. أعرف ان رفقته تريحني وهو دواء كل يوم عمل.
الجميع هنا بكامل نشاطه وحيويته، موجود بفوضويته وتناقضاته واختلاف اسباب وجوده.
كأنه توقيت آخر لبلد آخر، فالبقاع كان نائما حين انطلقت قبيل طلوع النهار فلم أرَ كوفية واحدة. وكذلك كل المناطق التي مررت فيها، وحتى الضاحية الجنوبية كانت تستفيق بخجل امرأة خمولة. وحده الكورنيش هنا صاح ينبض بالحياة وبكامل وعيه. أتراه نام يوما ما؟ أتراه خلا بلحظة من وجود عاشقين؟ أتراه عرف أزمة قلبية ودخل العناية الفائقة للغرام؟
انا هنا بتساؤلاتي وتأملاتي، كأنني اعرف الجميع بأسمائهم. انظر في الوجوه مبتسما، استمد منها أمل الصباح.
أعرفهم جميعا، تلك الفاتنة التي تهرول، ذلك العجوز العاري هناك، صائد السمك الصغير، العاشقان الجالسان على الارض. كل شيء اعرفه هنا.
اشعر برغبة في القيام بنشاط إضافي. يتراءى لي بائع الجرائد، فأذهب اليه وأشتري الجريدة. أنظر الى الصفحة الاولى ثم اتوقف لحظة صمت فكري. ما همني في مضمونها؟ بت اعرف بيروت كما تعرفها . فهي امامي الآن.
هذا بحرها وشكلها. هؤلاء هم مضمونها وحكاياتها. انتهت الصدمات، اصبحت اعرف مدينتي بكامل قباحتها كما اعرفها بجمالها. القباحة تتغير اما قلب عاصمتي الجميل فلن يتغير. اطوي الجريدة وأتابع جولاتي المتطفلة.
وفي خضم تفكيري واجتهاداتي الفلسفية، يمر عمال أمامي فأسمع كلمة: “صباحو استاذ”. لم اتذكر وجوههم لكنني عرفتهم من زيهم وعرفت ان الساعة إقتربت من السابعة وهناك عمل في انتظاري.
ارمي ما تبقى من كعكتي في المهملات وكوب القهوة الفارغ وا توجه نحو ورشتي وفي عقلي همس يقول: عرفت بيروت، أخيرا عرفتها… يبقى ان تعرفني فنتحاشى التصادم بعد اليوم.

الياس صدقة

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s