موقع Cryptocat للتواصل يحبط محاولات تجسس مطوره اللبناني نديم قبيسي يتعرض لمضايقات اميركية

“الليلة وخلال زيارتي إلى الولايات المتحدة الأميركية لقضاء العطلة الصيفية، تمّ التعامل معي بعنصرية. وهذا ما لم يحصل لي أبداً خلال السنوات الثلاث التي قضيتها في كندا”.

تغريدة نديم قبيسي على موقع تويتر أمس، لا تعبّر عن حادثة عابرة عاشها مصادفة للحظات، بل هو واقع يعانيه الشاب اللبناني إبن الـ21 عاما باستمرار على المطارات الأميركية خلال سفره وذلك بسبب تطويره لموقع Cryptocat الذي يقدّم حماية للدردشة عبر تشفيرها.
ويعود حنق الولايات المتحدة على قبيسي، والذي تبثه على شكل مضايقات متكرّرة له، إلى أن الأخير تمكّن من تحقيق ما كان من المستحيل تحقيقه قبل سنتين. إذ في إمكان الموقع أن يتجاوز الرقابة ما يسمح للأشخاص بالقيام بالإتصال المشفّر الذي يحبط محاولات الحكومات والشركات أو المجرمين للتجسّس. غير أن التفتيش والمضايقات المستمرّة لقبيسي لم تضعف همّته بل زادته إصراراً على ما أوضح موقع Arabian Business الذي نقل عنه تأكيده أنه إذا كانت حملات التفتيش والمضايقات التي يتعرض لها هدفها تخويفه فهي لن تفلح.

لبنان في عيني قبيسي

يصف قبيسي نفسه على موقع Cryptocat بأنه معالج للكومبيوتر لكن ضمن حسّ من الوعي المدني، وبأنه يصوّب تركيزه على هندسة الشبكة والتشفير، إضافة إلى أنه طالب في العلوم السياسية والفلسفة وحقوق الإنسان وهندسة الكومبيوتر في جامعة كونكوريدا في مونتريال.
قبل مغادرته لبنان إلى كندا، تعرّض قبيسي لمضايقات من محيطه ومجتمعه لا تقلّ سوءا عن المضايقات التي يتعرّض لها من الأميركيين اليوم. فقد روى في مقابلة مع “أصوات بارزة” أنه في طفولته كان “محاطا بمجتمع لم أكن أشعر بأنه يفهمني شخصياً، أو يفهم نظرتي للعالم، أو طموحاتي. كان رفاقي يتجنبونني عندما كنت ولدا لأنني كنت أقرأ الكثير من الكتب، وفي سنّ المراهقة كانوا يبتعدون عني لأنني ملحد، وفي الجامعة لأنهم كانوا يسخرون من اعتباري أن الإحتجاجات تستحقّ أن نوليها كل الإهتمام”. وتحدّثت عن واحد من تصرفاته التي استدعت سخرية رفاقه له عندما كان طالبا في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت – (LAU) “فقد نظمت احتجاجا لم يضمّ فعليا أي شخص غيري بعدما قررت شركة تويوتا عرض واحدة من سياراتها في حرم الجامعة كدعاية لها. دام اعتصامي 8 ساعات،  اعتبرت خلالها أن الجامعة هي مكان للتعلم وليست مساحة للشركات لعرض منتجاتها والدعاية لها. نجحت في النهاية رغم السخرية التي تعرضت لها من زملائي وأساتذتي”.
واشار الى إن القلة من الأصدقاء “الرائعين والقيمين” الذين أشار إليهم في حديثه، لم تثنه عن قراره بالسفر “لأنني كنت محاطا بمجتمع ديني وسياسي لا يبالي ببناء مجتمع مدني علماني نابض بالحياة، وهذا أزعجني كثيرا. لم أجد من حولي من يوافقني الرأي، كما أنني عجزت عن تغيير محيطي فتركت لبنان الذي حوّلني إنساناً محبطاً بسبب غياب العدالة والتعصب”. وأعرب عن استيائه من “القوى التي تدير المجتمع لتحقيق أغراضها الشخصية، فلبنان تحكمه جهات مسؤولة عن المجازر الدينية التي ارتكبت خلال الحرب اللبنانية، والتي لا تزال تعزّز الشرخ الطائفي بهدف استمرار السلطة السياسية”.

خصوصيّة Cryptocat

أثناء الإستحمام وخلال الأحلام، تبلورت أفكار قبيسي التي يعتبر نقلها من الحيز النظري إلى التطبيقي الجزء الأكثر متعة، فهو ابتدع القالب الجمالي للموقع من وحي لعبتي SEGA و Nintendo اللتين طبعتا فترة طفولته. ويمكن تعريف Cryptocat بأنه وسيلة للتواصل الفوري ضمن نظام يحمي التواصل عبر شيفرات تحافظ على خصوصية الأفراد. ويهدف الموقع إلى حماية خصوصية مستخدميه لكنه لا يخفي هويّة القائم بالإتصال، كما أنه عاجز عن حماية مستخدميه ممن هم غير موثوق بهم. لذلك على المستخدم التنبه إلى من يقوم بمخاطبته. وصرّح قبيسي يانه يتعرّض لانتقادات كثيرة وقاسية، ولكنه في المقابل يسمع الثناء على عمله من كثر وخصوصا الصحافيين الذين يناقشون عملهم معه. وحضر الجميع على استخدام الموقع لانه سوف يعلمهم كيف يحمون خصوصيتهم، مؤكدا أنه يبذل كلّ جهده لتحسين الموقع وتطويره.

باسكال عازار

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s