مع المياومين بالحق وليس بالتصرف

في الأيام المقبلة، سينال المياومون حقوقهم، أو بعضاً منها، ونحن نفرح ونهلل لهم بحق، اذ لا يجوز ان يبقى مظلومون يعانون الأمّرين، في بلد ندافع فيه باستمرار عن حق الإنسان في العيش الحر الكريم.
وحسناً اتفق السياسيون على اخراج الملف من الدائرة السياسية (انظروا هذا التناقض، بل الكذب)، وحسناً سحب كل يده من الملف (يسحب يداً ويوكل يده الثانية) لإعادته الى إطاره المطلبي- الحقوقي.
هكذا يمكن معالجة الأمور، بعيداً من “تجبّر” السياسيين. وبعيداً من منطق القوة الذي اعتاد البعض ممارسته. وحسناً فعل كل الأطراف في لبنان بإقامة التوازنات – ولو السلبية- ان في السلاح والسلاح المقابل، أو بقطع طريق مقابل، أو بإقامة اعتصام مقابل، أو بإطلاق الشتائم المقابلة، أو بالتصلب في المواقف المقابلة، كي يفهم من يعنيهم الأمر، ان الوقت حان لعدم التكبر والتصلب على حساب الآخرين.
ولا أعلم ما اذا كانت الأزمة السورية دفعت البعض الى مراجعة حساباته، كما الأزمة السياسية المالية لدى آخرين أرغمتهم على ذلك في وقت سابق.
المهم في الأمر ان بعض التوازنات قد حصل، ومن الضروري خوض المعارك المستمرة من أجل المحافظة عليه، ومحو آثار الوصاية التي رجحت كفة فريق على آخر.
مع واقع جديد، أو شبه واقع، لأن محاولات الإستئثار ستظل قائمة، ولدى أكثر من فريق. تصبح العلاقة بين الأفرقاء أكثر تنظيماً، ومعالجة الملفات العالقة داخلياً أكثر هدوءاً، وقبول الآخر فعلاً أكثر تطبيقاً.
هكذا يمكن اليوم معالجة ملفات أخرى، تشبه ملف المياومين، باعتماد التوازنات، وباعتماد المسار القانوني للأمور، عبر مباريات، محدودة أو مفتوحة، لا فرق، تعطي لكل ذي حق حقه، وتعيد الى الإدارة اللبنانية بعضاً من كرامتها المفقودة.
اليوم، وقفة التضامن مع المياومين صارت مطلوبة، لضمان وصولهم الى حقهم، ما ان يتخلوا عن اعتماد العنف وسيلة، وما ان يخلوا مبنى مؤسسة كهرباء لبنان، اذ لا يجوز لكل معترض ان يحتل مؤسسة عامة أو وزارة، ولا يجوز لكل معارض ان يلجأ الى العنف لفرض ارادته، ولو بقوة السلاح.
التوصل الى حل يحفظ هيبة الدولة في الكهرباء سيحمي كل المؤسسات الأخرى للدولة، وإلا فإن التخريب سيطالها، ولا أعلم ما اذا كانت قصور بعبدا، وعين التينة، وساحة النجمة، والسرايا، وقصر بسترس، وغيرها محمية من…صيبة العين.

لا منطقة عازلة خارجة عن سلطة الدولة

واذا كنا تحدثنا عن المياومين ومنطقتهم العازلة الخارجة عن سلطة الدولة، فإن تأكيد قائد الجيش العماد جان قهوجي في “أمر اليوم” الإثنين الفائت، بأن لا منطقة عازلة خارجة عن سلطة الدولة في الشمال وفي كل منطقة أخرى، أمر يدعو الى التفاؤل اذا ما اقترن فعلاً بالتنفيذ. لأن تراخي المؤسسة العسكرية في العام 1975 وما قبله، دفعنا الى أتون حرب أهلية دامت أكثر من 15 سنة، وما المناطق العازلة والمعزولة، من المخيمات الفلسطينية وما شابه لدى أحزاب لبنانية، الا مظهر للإنفلات الذي صار تفلتاً، فمناطق متحاربة، وحروباً لا تنتهي.
صحيح ان الجيش يحتاج الى غطاء سياسي للقيام بمهماته، لكن الجميع يعلم ان الجيش عمل في العامين 2005 و2006 في ظروف أكثر دقة من اليوم، ولم يتوافر له الغطاء السياسي آنذاك، من أطراف متصارعين، ولا يربط في ما بينهم أي نوع من التواصل والتوافق. لكنه نجح في “حياد إيجابي” جنبه التحول طرفاً بين قوى 8 و14 آذار، بل وفر الأمن لجميع المتظاهرين والمعتصمين، ومنع التلاعب بأمنهم في تحركاتهم، وهو ما يمكن الجيش القيام به اليوم، من حفظ امن الناس، ومنع التعدي عليهم سواء في الداخل أو عبر الحدود. وفي ما عدا ذلك، فليتصارع السياسيون الى ما شاؤوا، ما دامت حدودهم حد الكلام ولا يعرّضون الأمن الوطني للخطر.

غسان حجار

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s