الأحزاب تحاول “اصطياد” شباب الجامعات “تعا ولا تجي” رغم الحملات والشعارات…

لا يمكن أحد وضع استراتيجيات حزبية تنظيمية متجاهلا ذوي الاعمار الفتية، لذا تسعى الاحزاب الى استقطاب الشباب، وتركز خطاباتها على ما يدغدغ غرائز المتحمسين. تعلم الاحزاب وقياداتها ان كلمة السرّ هي “الشباب”، وتعمل على استقطابهم بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة. تساعدهم، تحرضهم، تقنعهم. ترغّبهم، وترهبهم.

الكتائب: خطابات ونقاشات
يعتبر رئيس منظمة الطلاب في حزب الكتائب باتريك ريشا ان للخطاب السياسي العام لقيادات الحزب الدور الكبير في استقطاب الشباب في الجامعات وخارجها “كما تؤدي النقاشات التي يخوضها الكوادر الكتائبيون في الجامعات دوراً كبيراً في استقطاب الطلاب المستقلين، لذا نعمل كثيراً على قدرة الاقناع لدى ناشطينا، فلعملية الكودرة دور اساسي في استقطاب عناصر جديدة الى اي حزب”.
ويرى ان منع العمل السياسي في الجامعات يؤثر بطريقة مباشرة على قدرة الاحزاب والمنظمات الشبابية على الاستقطاب “باعتبار انها تصبح عاجزة عن التواصل المباشر الواضح والصريح مع كل الطلاب لاطلاعهم على برامج عملها ورؤيتها السياسية. الا ان حزب الكتائب ومنظمة الطلاب يسعيان الى الاستقطاب في كل جامعة وفقا لخصوصيتها، من هنا اعتمدنا على النشاطات السياسية والاكاديمية والفنية لتعبئة طلاب الكتائب واضفاء نوع من الصدقية على شعاراتنا، مما يدفع الطلاب الى الوثوق بنا وبأهدافنا التي تصب في مصلحة الوطن”.
يضيف: “لا يمكن اغفال سمة حزب الكتائب وتاريخه اللذين يساعدان في اقناع الطلاب غير الحزبيين بأسلوبنا وشعاراتنا، ويجب ألا ننسى ان فشل ثورة الارز في تحقيق شعاراتها جعل الشباب يفقدون الثقة بقدرتهم على التغيير او التأثير، لذلك كان علينا ان نعيد الثقة من خلال الدعوة الى اعتصامات وتظاهرات دفاعا عن قضية محقة، وهذا ما حصل في مسألة كتاب التاريخ اذ تمكن الطلاب من تغيير مسار الامور”.

الأحرار: نهاية الكسل
من جهته يبدو حزب الوطنيين الاحرار العائد من خلال منظمة طلابه قادراً على اعادة الحياة الى معنويات “الطلاب الاحرار” ودفعهم الى استرجاع نشاطهم بعد جمود دام سنوات. ويشير رئيس منظمة الطلاب في الحزب سيمون ضرغام الى انه “للمرة الاولى يكون الدافع الاساسي لاستقطاب الجيل الشاب الى حزب، حماسة الشباب المنظم وليس خطابات القيادة”.
لا يتنكر ضرغام لتاريخ الوطنيين الاحرار الذي يصفه بالعظيم “لكن مرحلة الكسل التي سيطرت على خلايا الحزب كادت ان تقضي عليه، لذا كان علينا ان نسعى الى جمع طلابنا اولا من طريق زيارات قمنا بها الى منازل المناضلين القدامى، حيث تعرفنا الى اولادهم وشجعناهم على المشاركة في نشاطاتنا. اما المرحلة الثانية فكانت العمل في الجامعات على استقطاب ذوي الخلفيات الشمعونية الذين اصبحوا في احزاب اخرى، واستطعنا عبر نقاشات طويلة اقناع الكثيرين بأن الاحزاب التي اصبحوا ينتمون اليها تتبنى شعارات كاذبة، وهكذا عاد قسم كبير من هؤلاء الى منظمة الطلاب التي اصبحت مرجعيتهم الاولى”.
لا يخفي ضرغام ان عودة الحزب الى ميدان الحشد والاستقطاب ازعجت معظم القوى السياسية “وخصوصاً الحلفاء في بادىء الامر، لكن يبدو انهم اقتنعوا بالواقع”، مشدداً على انه “لا يمكن اي حزب الاعتماد فقط على الخطاب السياسي والشعارات الوطنية من اجل الاستقطاب، لذلك نسعى الى تقديم الكثير من الخدمات لطلابنا واشراكهم في نشاطات ترفيهية عدة تستقطب البعيدين عن السياسة”.

الاشتراكي: الثانويات والمناطق
يقول الامين العام لمنظمة الشباب التقدمي ايمن كمال الدين ان للمنظمة ملعبين أساسيين لاستقطاب الشباب قبل المرحلة الجامعية “الاول في الثانويات والمعاهد حيث يتم تحضيرهم للجامعات، اما الثاني فهو المناطق حيث نسعى الى تأطير اكبر عدد ممكن من الشباب في النشاطات المناطقية”.
ويشير الى ان الدور الاكبر في استقطاب الشباب الجامعي يعود الى الخلايا الحزبية الناشطة في معظم الكليات “اذ نعتمد عادة على كثافة النشاطات كالمخيمات المركزية وورش العمل التي يشارك فيها مندوبو الجامعات الذين يؤدون دوراً كبيراً في الاستقطاب”.
لا ينفي كمال الدين الدور الكبير للخطاب السياسي في استقطاب الطلاب وتجييشهم “بل على العكس في كل مرّة يكون فيها الخطاب شعبوياً يسهل على الجسم التنظيمي استقطاب الشباب، كما يشجع الطلاب اصحاب الميول السياسية على المشاركة في النشاطات ويجعلهم اكثر فاعلية”، مستدركاً: “نحن في المنظمة اقل تأثراً بالخطاب السياسي لاننا على تواصل دائم ومباشر مع رئيس الحزب (النائب وليد جنبلاط)، وتاليا لدينا فكرة واضحة عن اسباب الخطاب وضروراته”.
والى ما تقدم، تعمل منظمة الشباب التقدمي على استقطاب الطلاب من خلال دورات تعليمية للتلامذة الثانويين قبل الامتحانات الرسمية، “كما يساهم الاساتذة المقربون من المنظمة في التواصل مع الشباب واستقطابهم”.

“التيار”: برامج واضحة
رغم تمثيله الواسع، ينظر الى “التيار الوطني الحر” على انه غير قادر على استقطاب الطلاب والشباب نظراً الى ضعف خطابه الجماهيري التجييشي القادر على شدّ عصب الفئات الشابة الساعية الى اثبات ذاتها عبر وسائل متعددة. ويؤكد رئيس لجنة الشباب والشؤون الطالبية انطون سعيد ان “التيار لا يستقطب الطلاب الا على اساس برامج سياسية واضحة وبناءة، لذلك نحن اكثر المتضررين من منع العمل السياسي في الجامعات لاننا نواجه صعوبة في ايصال افكارنا عبر المحاضرات السياسية التي لن نتعب من المطالبة بها. لكننا نسعى دائما الى تحقيق مطالب الطلاب في كل الجامعات والكليات لان ذلك من الامور التي تزيد صدقيتنا امامهم”.
ويرفض سعيّد ان يلجأ “التيار” الى استقطاب الشباب من طريق الخطابات الغرائزية “رغم انها الطريقة الأسهل، لكننا نسعى دائما الى اثبات وجهة نظرنا وتطبيق شعاراتنا المنادية بالاصلاح والديموقراطية. من حقّ اي طالب ان ينتمي الى اي حزب عبر تكوين اقتناع خاص به لا يتأثر بميول أهله وخلفياتهم السياسية، وذلك لا يتم الا من خلال فتح المجال للاحزاب للتعبير عن آرائها”.
اضاف: “نساعد الطلاب في امور عدّة لها علاقة بدروسهم، ونقيم دورات تقوية تساعدهم على اجتياز امتحانات الدخول في بعض الكليات”.

“القوات”: الصورة تحشد
اما “القوات اللبنانية” التي تعد من الاحزاب الأكثر تنظيماً في سعيها الى استقطاب جيل الشباب، فيؤكد رئيس مصلحة الطلاب فيها نديم يزبك انه، وبعكس ما هو ظاهر، “لا طريقة منظمة تعتمدها القوات لاستقطاب الشباب. باختصار ان كل الذين يستقطبون، يفعلون ذلك من تلقائهم. بمعنى آخر، تؤدي صورة حزب القوات دوراً كبيراً، بل الاكبر في حشد الشباب. نحن حزب قوي ومنظم وهذا في ذاته عامل محفز لكل الشباب لخوض تجربة التحزب في القوات. القوة الهادئة تجعل من القوات حزباً يستوعب كل طموحات الشباب المسيحيين”.
ويؤكد يزبك ان خطاب رئيس الحزب (سمير جعجع) يجذب الشباب “ليس بالطائفية كما يتهمنا البعض، بل بوضوح تصريحاته. يمثل جعجع بالنسبة الى الشباب المسيحيين طموح الوصول الى اهداف واحلام يسعون اليها”.
ولا ينفي تركيز “القوات” في خطابها في الجامعات على سلاح “حزب الله”، معتبراً ان هذا الخطاب “سياسي وليس ضد طائفة معينة، لكن السلاح يشكل هاجساً لدى معظم اللبنانيين، لذلك نعبر عن قلقنا منه ورفضنا له من دون خوف، وهذا ما يميزنا عن غيرنا من الاحزاب”.

“أمل”: الخطاب السياسي
يمنح رئيس مكتب الشباب والرياضة في حركة “أمل” يوسف جابر الخطاب السياسي الدور الاكبر في الاستقطاب بكل اشكاله وخصوصاً الفئات الشابة “اكثر من 80 في المئة من الاستقطاب يكون نتيجة الخطاب السياسي العام، وخصوصاً ان لا وجود لفئات غير محزبة في لبنان”.
وبعد الخطاب السياسي “تأتي النشاطات الاكاديمية التي نسعى من خلالها الى مساعدة الطلاب في دراستهم، كالدورات التعليمية المجانية او توزيع المحاضرات على كل الطلاب من دون استثناء”، مشيراً الى ان الحركة “تعتمد كثيراً على نشر مبادئها المتعلقة بالعيش المشترك ومقاومة اسرائيل عبر مندوبيها في الجامعات، مما يقرّب جميع الطلاب منها”، من دون ان يقلل اهمية النشاطات الرياضية والترفيهية.

“المستقبل”: السنوات الاولى
يتحدث مسؤول الطلاب المركزي في “تيار المستقبل” طارق حجّار عن حماسة طلاب السنوات الاولى “الراغبين عادة في العمل  السياسي داخل الجامعات. وكتيار نعتمد اساساً على هؤلاء الذين يدخلون نوعاً من الحيوية على العمل السياسي والتربوي للطلاب، وهم من يشجعون الآخرين على التقرب من التيار”.
تؤدي النشاطات على الارض دوراً في تجييش الطلاب وتحميسهم “فعندما تكون في صدارة المطالبين بحقوق الطلاب والمشاركين في الحملات الضاغطة لتلك الحقوق، يسعى الجميع الى مشاركتك في ما تقوم به، وتالياً يصبحون تدريجاً جزءاً من الجسم التنظيمي لتيار المستقبل”.
ويرى حجّار ان للعلاقات الشخصية دوراً كبيراً في الجامعات “وهي التي تؤثر على نتائج الانتخابات الطالبية واستقطاب الطلاب المستقلين او غير المتحمسين”، مشيراً الى العمل على “تطوير قدرة الاقناع لدى المحازبين ولاسيما منهم مندوبي الجامعات، فكلما كانت قدرة هؤلاء على الاقناع قوية استقطبوا عدداً أكبر”.
رغم كل ذلك، ورغم كل المحاولات، وبعض الادعاءات نجد في الجامعات والمعاهد، عدداً كبيراً من الشباب لم يجذبهم لا الشخص ولا الخطاب ولا الحملات الضاغطة، اي ان الاحزاب لم تجذبهم اليها. هل المشكلة في الأشخاص أم في الأحزاب؟ لا جواب.

الأحزاب

الكتائب:

منع العمل السياسي في الجامعات
يؤثر سلباً على الاستقطاب
تمكن طلابنا من تغيير مسار الامور
في مسألة كتاب التاريخ

الاحرار:

حماسة الشباب المنظم
تجذب الينا
وليس خطابات القيادة
عودتنا الى ميدان الحشد والاستقطاب
ازعجت الحلفاء في بادئ الأمر

الاشتراكي:

عندما يكون الخطاب شعبوياً
يسهل علينا استقطاب الشباب
نبدأ في الثانويات والمعاهد قبل الجامعة

التيار الوطني الحر:

الخطابات الغرائزية هي الاسهل
لكننا نسعى الى تطبيق شعاراتنا الاصلاحية

القوات اللبنانية:

لا طريقة منظمة نعتمدها للاستقطاب
ونحن نستوعب طموحات الشباب المسيحيين
نركز على سلاح “حزب الله” لا الطائفة الشيعية

أمل:

مبادؤنا تقرب الطلاب منا
وهي العيش المشترك ومقاومة اسرائيل

المستقبل:

يأتي الينا الطلاب للمشاركة في
حملات ضاغطة لنيل بعض الحقوق

علي منتش

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s