بشير الجميل وحبيب الشرتوني… والنبش في القبور

من حق حبيب الشرتوني الحصول على العفو، والعودة سالماً الى لبنان “القطعة من بلاد الشام” وليس لبنان “قطعة سما” كما اعتدنا في الأغنيات والقصائد.
والسؤال الحق: “لماذا يحرم حبيب الشرتوني هذا الإعفاء، ما دام غيره مجرمون يسرحون ويمرحون في طول البلاد وعرضها، وبعضهم ممن تلوثت أيديهم بالدماء، تبوأوا مواقع مهمة في الدولة والإدارة الرسمية، مما يعني ان تسوية انهاء الحرب أخرجتهم من الشارع، لتستوعبهم الإدارة اللبنانية، التي كانت فاسدة في ما مضى، فأصبحت ميليشيوية وبؤرة للفساد؟
انطلاقاً من هذا الواقع يصبح تحرير الشرتوني من منفاه السوري واجباً، خصوصاً في ظل الواقع الأمني السوري المأسوي والذي قد يهدد حياته. فالملجأ لم يعد آمناً، وبلده الصغير أحق به للإفادة من خبرته وكفايته.
ولكن بعيداً من “حق” الشرتوني، وحق المطالبين به، وبالعفو عنه، والمدافعين عنه بالتعبير عن آرائهم، الا ان الجانب الأخطر في هذا المجال هو تزوير التاريخ، وتحويل القاتل بطلاً، والبطل مجرماً.
ان ما يجري من تعويم لحبيب الشرتوني لا يستهدف الشخص بعينه. فقد نسيه أصحابه منذ زمن بعيد، ولم يطالب به أحد حتى في عز زمن الوصاية السورية على لبنان، عندما كان ممكناً تحويله بطلاً. وهم يعودون اليه اليوم أداة في المعارك السياسية القائمة.
لكن منطق العين بالعين والسن بالسن، الذي يعمل به حالياً، ومحاولة كل فريق فرض ارادته بالقوة، وبالشارع، في زمن غياب ضابط الإيقاع السوري، وتفلّت أطراف من “المونة” العربية، وضياع قرارهم حالياً، كل هذا يجعل فتح كل الملفات معاً، يربك الجميع، ويرد على اطلاق شادي المولوي، واطلاق عدد من الإسلاميين في سجن روميه، واطلاق العميد فايز كرم، لتتساوى المطالب وتتفجر أمام الحكومة، لتفجر الدولة كلها.
ان خطورة الحملة تتركز في أمرين: أولهما الإعتصام أمام قصر عين التينة وليس أمام السرايا، بما يعني ضمناً احتضان الرئاسة الثانية للحملة، كما قضية المياومين. وهي تترجم شراسة الحملة التي يقودها الرئيس نبيه بري منذ اندلاع الثورة السورية، بما يفسر أيضاً حجم المواجهة الداخلية المتوقعة بعد سقوط النظام السوري، ما يعيد الى الأذهان واقعة 7 أيار 2008.
والأمر الثاني هو تناول الحملة “الشرتوني المناضل الذي قدم تضحيات من أجل لبنان وانتصار مقاومته” ودعوتها الى “طي ملف اغتيال بشير الجميل أسوة بغيره من الملفات المحالة على المجلس العدلي”. فأن يصدر قانون يطوي الملف، فيما المرتكب معروف، فهذا مقدمة لتجاوز كل الملفات الأخرى، والمتعلقة بالجرائم السياسية، وبالتالي تبرئة كل المجرمين، ومكافأتهم ربما، وفتح المجال أمام جرائم جديدة يضمن مرتكبوها العفو عنهم في المستقبل.
أما الرئيس بشير الجميل في ذاته فهو يعني لكثيرين ما يوازي مقامات أخرى، وإن دينية- سياسية، لدى باقي الطوائف. والتطاول عليه اليوم، بعد صمت دهر، هو محاولة للنبش في القبور، واثارة الغرائز، وعندها لن يكون فقط في صيدا “أسير” يتطاول على الرئيس بري والسيد حسن نصرالله بل سيولد في كل منطقة وشارع وزاروب “أسير” جديد يكيل للمقامات بأكثر مما قيل حتى اليوم
.

غسان حجار

 

 

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s