The Rolling Stones: 50 سنة والاسطورة لمّا تزل حية

في 12 تموز 1962، وقف ميك جاغر وبريان جونز وكيث ريتشاردز وديك تايلور وميك آيفوري على مسرح نادي “ماركي” في لندن (ترك آيفوري وتايلور الفرقة سريعاً، واستبدلا ببيل واينمان وتشارلي واتس)، واطلقوا منه فرقة من الاكثر نجاحاً في تاريخ الموسيقى. بعد 50 سنة تغير الكثير في Rolling Stones، لكن الاسطورة ما زالت على قيد الحياة.

لم يعد “165 اوكسفورد ستريت” محجوزاً للنادي الصغير الذي شهد ولادة العمالقة. ضاعت المعالم وسط شارع التسوق الاشهر في لندن، ولا يدرك الكثيرون من المارة ان في هذا المكان، اجتمع قبل 50 عاماً زهاء 100 شخص غالبيتهم من محبي الجاز، ليستمعوا الى أمسية من الـ R&B والبلوز.
كان الاسم الرئيسي للفرقة “ميك جاغر والرولينغ ستونز”، علماً ان المغني الرئيسي لم يكن سلاحهم الاقوى. كان الثلاثي جاغر وريتشاردز وجونز الخط الأمامي لفرقة قامت على اكتاف شباب لم يتخطوا العشرين من العمر، ولاسيما صديقا الطفولة جاغر وريتشاردز.
في بريطانيا 1962، كان الشباب يثيرون بعضاً من الذعر. في تلك الليلة الدافئة من تموز 1962، كانت الثورة الاجتماعية بعيدة بعض الشيء، ورائحة النادي الصغير مزيج من الملفوف ودخان السجائر. وتنقل صحيفة “الغارديان” عن أحد أصدقاء أعضاء الفرقة انهم غادروا المكان بعد الحفلة من دون ان يكلمهم أحد، وانتقلوا الى حانة قريبة شربوا فيها بعض الكؤوس.
حصل كل من الأعضاء الخمسة على نحو 5 جنيهات استرلينية من الحفلة الاولى التي أحيوها. في نهاية السنة، أطلقوا أغنيتهم الخاصة الاولى التي باعت 250 ألف نسخة.
صعدت الفرقة سريعاً الى الشهرة، وبعد انتشار اولي في أوروبا، انتقلت الى الولايات المتحدة حيث قامت بجولتها الاولى عام 1964، مدفوعة بالتعاون بين جاغر وريتشاردز.
مع مطلع السبعينات من القرن الماضي، كانت الفرقة قد بدأت بالانتشار عالمياً، وأصدرت البومها الاول بعد فسخ عقدها مع منتجها السابق، حاملاً غلافاً من تصميم اندري وارهول، ومتضمناً Brown Sugar، واحدة من اكثر الاغنيات التي منحتها شهرتها.
ينسب الى الفرقة انها من الأبرز في الموسيقى الشعبية الحديثة، بجمعها عدداً من الانماط في صوت وحدوي اثار الهستيريا أينما حل، ولاسيما “صراخ” جاغر وحركاته على المسرح. مزجت الكثير من البلوز والـ R&B والفولك وغيرها، مروراً بالأنماط الانكليزية التقليدية التي اعتمدت على الآلات الوترية. ولم توفر الفرقة خلال الأيام الاولى التجريب من خلال آلات غير تقليدية.
ومع ان النمط الرئيسي للفرقة مع انطلاقتها كان البلوز ولاسيما في الحفلات المباشرة، الا انها توجهت نحو مروحة اوسع من الخيارات والاهتمامات. الاغنية الاولى التي اطلقها جاغر وريتشاردز بعنوان “أخبريني (انك ستعودين)” اعتبرت اغنية راقصة من الروك والبلوز “غير مشتقة من البلوز، لكنها طفولية وبطيئة في شكل مفاجىء”. ومثلها As tears go by، التي قال عنها جاغر “ناضجة نسبة الى كل ما كان يصدر في تلك الفترة”، اي مطلع الستينات من القرن الماضي.
عرف التأليف الموسيقي للفرقة اختراقه الاول البارز مع “المرة الأخيرة” التي صارت نقطة تحول، وعنها قال ريتشاردز: “كانت جسراً للتفكير عن الكتابة للرولينغ ستونز. منحتنا ثقة ودرباً عن كيف يجدر بنا انجاز الأمور”. ويضيف عن الأيام الاولى: “كنا نكتب اغنيات نعتقد انها تصلح لرياض الاطفال، لكن نفاجأ انها تحتل المراتب الاولى. منحنا الامر ثقة استثنائية للمتابعة، لأن كتابة الاغنيات في المدة الاولى كان أمراً نقوم به لمجرد ان نقنع منتجنا بأننا نحاول”.
كان التأليف مدفوعاً بالاستماع الى كل شيء واي كان، من تشاك بيري وبو ديدلي ومادي واترز، والاخير قال عنه جاغر ان “الجميع كان يريد ان يكون مثله، ولاسيما من كانوا في سننا. الأمر مثير للشفقة والشعور الحميم في الوقت عينه”.
تغيرت الفرقة كثيراً. فقدت أعضاء ووهجاً وشباباً، ولاسيما في التسعينات من القرن الماضي، رغم اطلاقها ألبوم “جسور الى بابل” عام 1997. غرقت مراراً في السعي الفردي لأفرادها، وخصوصاً جاغر الذي خاض في الغناء الفردي وأصدر ألبومات عدة متتالية، ضف اليها خلافه مع ريتشاردز، والذي يتوقع ان يكون محور كتاب جديد.
لكن اي شيء لم يتوقف. لا الالبومات توقفت عن الصدور، ولا الحفلات الغنائية التي ما زالت تجذب حشوداً. ثمة “سر” ما في “الرولينغ ستونز”، او في كونها آخر ما تبقى (رغم تبدل أعضائها) من الزمن الذهبي لستينات القرن الماضي. عرفت الموسيقى فرقاً ذهبية خارج نمط الجاز، وكان “البيتلز” و”الرولينغ ستونز” محور الحديث عندما يحكى عن الفرق التي تثير الكثير من الجلبة أينما حلت.
حالياً، يرجح ان تعود الفرقة التي قدمت الى العالم Sticky Fingers وExile on Main Street وBeggar’s Banquet، لتقوم بجولة تحيي ذكرى انطلاقها الخمسين. ومع استبعاد ان تكون الجولة هذه السنة “لأننا غير مستعدين” وفق جاغر، يترقب محبو Rolling Stones ان يعود جاغر الى المسرح ليقول لهم كيف “يرقصون في الشوارع”.

كريم أبو مرعي

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s