Forum

قال اختاري…

ماذا أختار يا حسن وأنا هنا وأنا أنا وأنا لا أحد؟ أنا تاريخ من الكذب والخوف والتيه صار مجتمعاً… مجتمع يحكم عليك بشكلك ومالك وينساك، فعليّ كامرأة ان أكون ناجحة ومنتجة وفاعلة وجذابة وجميلة وذكية، وعليّ ان أسعى وأناضل وأخيب وحدي ووحدي أصيب، وأبقى أنا أنا متمسكة بأعرافه وقيمه وذائقته الكلامية وأساطيره، ويبقى كذبه يراني لا أحد ولا يرى فيّ شيئاً يستحق الاعتراف بقدر أو حتى إمكان أو استحقاق تبديل الرأي في كوني امرأة.
علينا معشر النساء احترام الأعراف والتقاليد والتمسك بما يفهمه المجتمع شرفاً، والبعد عما يراه عاراً في الوقت الذي تصبح الأمور أكثر ضبابية لدينا؛ فما الذي يجب أن نفعله إن كانت غاية الحياة – مثلاً بحسب مجتمعي الصغير – ان نسعد في ظل رجل؟ أقول كيف لنا ان نعرف التصرف السليم مع رجل اليوم، الذي بات يطلب الجنس من أول نظرة ولا تكون النظرة الآتية إلا إلى امرأة اخرى؟ اذا طلب زواجاً فتش عمن لا تجارب لها، ويريد تلك “العفيفة” خبيرة في الأمور الجنسية، ويريد رجل مجتمعي العظيم ان “يربيها على يديه”، ولا أفهم من هذه العبارة إلا أنه يريدها طفلة!
هل أصبحنا “عاديات” إلى هذا الحد؟ متى فقدنا فرادتنا؟ متى نسينا مجتمعنا سيد الموقف الدائم؟ وباتت إحدانا تتهافت على أي فرصة وتقبل وتتنازل لأن تجربتها في الحياة أبلغتها الثلاثين وكأنها لم تعش ولم تحب ولم تضح ولم تحلم قبل هذه السن؟ أجل كأنها لم تكن ولم تكن أحلام العشرين، وكأن كل ما عليها ان تفعله امرأة مجتمعي بعد الثلاثين ان تبقى أسيرة ساعته الرملية، تنظر إليها كلما لاحت في العين ابتسامة حلم.
لا أعرف اذا كنت مخطئة في تقديري لرجل مجتمعي اليوم، ولكنني أعرف ان ما أشعر به من حيرة وقلق وخوف ولامبلاة حد التيه أحياناً، تشاركني فيه كثيرات. فهل يأتي يوم نتحرر فيه من قيد الكبت الجنسي فأشعر معهن بالأمان ونحن نحادث رجلاً؟ وهل سيكون يوم ويحررنا ماضينا من ماضيه ويطبق علينا قوانين الأحوال الشخصية حتى نستطيع ان ننظر في مرآتنا كل صباح ولا نلحظ إلا خطوط العمر التي رسمتها الابتسامة؟
قال اختاري وجعل الأمور أصعب، فأنا أنا في هذا الهنا لا يرى مني إلا الشكل. وهنا يحكم على العمر بالموت، وهنا لا يعرف ما يريد. هنا ملوك اللاإرادة والفقر والضياع، وهنا بنات غيّرن شكل التاريخ في حلم كبر، ولم يعد التاريخ يعرف من النساء غيرهن، وأنا هنا لست أعرف من أكون ولا ما أريد وأخشى من كل شيء وعلى كل شيء، وقت لا أملك شيئاً، فهلا أوضحت لي كيف أختار؟ حدد لي خياراتي، فأنا رهينة أجيال القمع والردع واللاءات، وأنا رهينة ساعاتكم وأوقاتكم ومعايير جمالكم، فكيف أختار وأنا هذا كله؟ كيف أختار وأنا لست أحداً؟

وداد طه

صيحة حبّ أضاع البوصلة

يقذف قلبي نبضات هستيرية تراقص ألحان موسيقاك في لحظات الانخطاف. هجر الصبر مضجعه بعد استنزاف برودتي. مللت شد حبال الظروف والوقت، استحوذت على قلبي، خدّرت منطق عقلي، سيّرت خطاي بمشيئتك وبمتعتي.
أطعت أسلوب حياتك ومزاجية أطباعك برغبتي، طاوعت سكونك وخاويت سكوتك المربك للآخرين فكان المرّطب لمشاعري. أكنت ذئباً أم جدياً أم أسداً أم ثعباناً؟
شرّعت لك صفحات كتابي فأجدت القراءة. فنّدت تفاصيلي، كشفت مكنوناتي، سترت عيوبي ولوّنتها اطراءات. فككت أحجية عقدي وهواجسي، تحايلت على خجلي حتى باتت حمرته جرأة. أبكيت براءة عيوني شغفاً، أطربتني اغواءً ودلالاً، فصدحت حنجرتي آهات يتردد صداها في لا حدود السموات.
رسمت أقداري على جبينك، صيّرتني امراة أحلامك وما عدت الانثى التي حلمت ان اكون، بتّ اهوى ما تحب وأكره ما تخشى. باتت مواعيدنا لقاءات عشاء وتخمة أمعاء. أفلس الحوار من كلماته. بهتت لهفة المشاعر، تبعثرت مع روتين العمل ومنهجيته.
هل تُفقد هستيرية عجلة الحياة شبق الحب؟ هل يطمس ضيق الوقت وأرق العمل جنون الغرام؟ هل ما كنت أنت المقدّر ان اكتب قلبي باسمه؟ هل ما كنت أنت في الاصل لتكون سيدي وسَنَدي؟ هل الصدفة التي جمعتنا والقدر الذي نسج حكاياتنا وخبّأ خفاياها، وكل ذلك المسمّى حبّاً، اجتمعوا في برهة زمن لينكثوا بوعودهم، ويكشفوا لنا ان الرباط ما كان سوى وهم، عادة، خرافة؟!
قيّدت واقعي بأصفادك. توّهتني في غموضك. كيف الولوج الى نفسي من جديد؟ كيف أستعيد ماضياً دفنته معك؟ كيف ألوذ في أنايا وأتناسى “نحنا”؟
هرمت قوتي تحت وطأة التفكير. هلمَّ فكّ أسري في غفوتي، أبعد عني عقاقير كلماتك المخدرة. أَتِح لي العيش في صحوة حب.

ميريللا الصحيح

حرية التعبير حبر على ورق؟

تعني حرية التعبير عن الرأي أن يقول الانسان آراءه وأفكاره قولاً وكتابةً، سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو غيره. لكن لهذه الحرية حدوداً، وقد أظهرت التجارب ان حرية التعبير ليست فلسفة مثالية، إنما ممارسات واقعية تحكمها العوامل السياسية والاجتماعية والمصالح الاقتصادية.
ففي بلد ديموقراطي كلبنان، يحق لأي شخص التعبير عما يريده من دون ان يمس ذلك بالسلطة ولا حتى بالحريات العامة. بيد ان في أيامنا هذه، أصبحت هذه الحرية حبراً على ورق، وخصوصاً حرية الصحافة اللبنانية. فمصير أي مواطن يعبر عن رأيه ويهمه وضع بلده، أو أي رجل سياسي يهتم بوطنه، أو أي صحافي يفشي عما يختلج في قلبه على ورقة، أصبح مصيره الموت أو الضرب أو الاستفزازات أو المشادات الكلامية. أهكذا تكون الحرية؟ هل يمكن ان نضع حداً لأدنى حقوق الصحافي؟
الصحافة، بادىء ذي بدء، هي كتابة مقالات تتناغم مع الأوضاع السائدة في البلد. وهي ايضاً التعبير الصادق عن الديموقراطية السلمية. وإن أردنا التعمق أكثر فأكثر بمعنى كلمة “الصحافة” فيمكننا القول: من أعماف اللاوعي الى الإحساس المباشر، ومن الرغبة في التعبير عن الآراء والأفكار، الى الرغبة في التصريح عن الآلام مما يحدث في وطننا لبنان والآمال في ان يكون لهذا البلد مستقبل مشرق.
أما الصحافي فهو انسان فريد، يحوي عقله كمية كبيرة من المعلومات، وتتعب يداه وتجهدان لتكتبا مقالات. شخص أنامله تبتكر الحروف وتجمعها لتصنع كتابات من أوضاع تعصف في المنطقة، تغرق القارىء في المطالعة وتدخله عالم الخيال والتفكير.
فهل يُسمح بانتهاك حرية الصحافي وبمعاملته معاملة غير لائقة؟ إن ما حصل جرى في 25 حزيران من اعتداء على قناة “الجديد” يثير الكثير من الجدل. أصبحنا في زمن حيث أحد لا يحترم الآخر، ولا يأخذ في الاعتبار حرية الانسان وحقوقه. زمنٌ بات فيه القوي يسيطر على الضعيف، ويمنعه الضعيف من التعبير عن آرائه وأفكاره والا…
أي قيمة للصحافة ما لم تتمتع بحرية التعبير عن الآراء والأفكار؟ واذا تحققت الاستقلالية للصحافة، فلديها الامكانات للنهوض بالمهنة ومواكبة الأوضاع الراهنة على كل مستوياتها. الصحافة سلطة شعبية تنهض برسالتها بحرية واستقلال لتوفير حرية الرأي والفكر والتعبير وممارستها.

مريانا بو سليمان
لبنان الحلم

يرفرف في فضاء أفكاري حلم كفيف أصمّ يبحث عن بصره وسمعه. يبصر لبنان ويسمع الحريّة.
أحلم بلبنان طائراً يغرّد الحياة وينشد الأمن والإستقرار. أتوق إلى استقبال زائر العلم والنجاح حاضناً أبناء المعرفة والكفاءة، نابذاً المحسوبية والاستنسابية.
أرى من خلف الغبار أولاداً يلعبون، يضحكون، يقهقهون، وآخرين يفترشون العشب الأخضر ويتصفحون أخبار “أولاد الشوارع”، أي حكايا ماضيهم.
تنمو في خيالي “ورود لبنان” محاربة مصاعب الحياة، خادشة بأشواكها الظلم والطغيان، حامية براعمها من الفساد والإنحراف.
صورة أزهرت من سنين في حضن خيالي وتربعت على عرش أفكاري، تنتظر ساعة المخاض لتولد في أرض “لبنان الحلم”.

كارول أبو حيدر صليبا   
ويقولون بلد خدمات!

يعتبر لبنان بلداً خدماتياً بامتياز لجهة تقديماته في السياحة، الآثار، المناخ، الموقع، والخدمة طبعاً!
لكن عن أيّ خدمات نتحدث؟، وأيّ خدمة لا تزال تعتبر خدمة بحق؟! الكهرباء أم الماء أم الطرق أم المواصلات أم الأسعار أم الانترنت؟ أيّ خدمة ما زال لبنان يستطيع تقديمها الي أبنائه على الأقل؟ أيّ خدمة لم تعبث بها أيدي اصحاب السلطة والمعالي “الحريصين” على لبنان واقتصاده ومستقبله؟ أيّ خدمة لم نشتكِ منها بعد ولم نرفع الصوت مطالبين بها حقاً شرعياً؟ أيّ خدمة لم نجعل منها مدعاة للسخرية على صفحاتنا الاجتماعية ومواقع التواصل؟ أيّ خدمة لم تدفع باللبنانيين للجوء الى الشارع اضراباً واعتصاماً بسبب غيابها؟ أيّ خدمة ما زال في امكاننا تسميتها خدمة؟
التغذية الكهربائية ساعتان يومياً، الطرق تنخرها الحفر وتنقصها الاشارات، المياه مقطوعة، اسعار البنزين والمازوت جنونية، الغلاء مشكلة مستعصية على الحل، الانترنت بطيئة إن لم تكن مقطوعة، المعاملات الادارية تشبه قصة إبريق الزيت…
قد يكون السؤال او حتى محاولة العثور على إجابة أشبه بمعجزة، كيف لا وأنت في بلد العجائب والمعجزات، ويقال عنه ايضاً انه “بلد الخدمات”!

دينا ذبيان
كذبة اسمها وطن

ظننته وطني فإذ به كذبة وسيبقى كذلك بفضل أجيال تورث الحقد والتعصب، بفضل أشباه رجال بنوا قصورهم على أشلاء شعب، وكلما رأوا تصدعاً فيها رمموها بأشلاء جديدة، وكلما ملّ الشعب منهم وحاول أن ينساهم، يشدون عصبياته ويدفعون به الى الشارع.
هو ليس وطن، هو قصة أم يجف ثديها فترضع طفلها من دمع عينيها، تجف عيناها فتسقي الوطن من دمها. دم ننتظر ان يزهر حرية، لكن أرض التعصب قاحلة. يرقد الدم في أعماق الأرض ويظل الأمل ان يزهر ذات يوم ثورة تخلق وطناً وعدلاً وحرية.
هي قصة كيانٍ مفتت كبيره تابع لخارج إن اتفق اتفق علينا وان إختلف اختلف فينا. خارج يعتدي علينا لايمانه بأن فينا من سيبرر عدوانه. هو قصة طوائف ومذاهب تؤلّه أشخاصاً فيسرقونها فتحميهم، يجوّعونها فتحميهم ويحركونها كما يشاؤون، أرقام بلا قيمة، حجارة شطرنج رخيصة تموت كي يحيا الملك.
زعماء طوائف يتقاسمون غنائم كيانٍ مفتتٍ هش يدعى الوطن، ويتقاسمون أبناءه وخيراته. يتقاسمون شعباً أصم إلا عن سماع ما يهوى، يعرف التعصب ولا يعرف الإيمان، يعرف الحقد ولا يعرف حب الوطن.
هي قصة شهيد يأتي في المساء إلى أمه الثكلى، فيرى في منزله صورة قاتله تجاور صورته الموشحة بالسواد. فيصرخ: “هذا قاتلي! أمي عاقبيه، انزعي شرعيتك عنه، اثأري لي منه، فهو غريمي وغريم وطني. انقذي رقاب اخوتي من مقصلته”.
يمضي الشهيد وتصحو الأم في الصباح لتجدد الولاء لقاتل ابنها، فيعود الشهيد إلى سمائه قائلاً “أمي لم تسمعني، أمي لم ترني”. يقتل الشهيد مرات ومرات كل يوم، ويقتل حلم اسمه “وطن”. يشارك الجميع في الجريمة، كل صامت وكل موال لزعيم ومدافعٍ عن فكرٍ محدود، وكل ساكت عن الحق… كل محايد.
هي قصة كيان يعاني نزيف الأبناء، وأحزاب يعمل كل منها لقضيته، ولا قضية اسمها الوطن.

مريم سيف الدين
This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s