شباب عرب ناقشوا ثوراتهم “قلق وخوف” على أمل لم يفقد

حول الحريات وحقوق الإنسان والشباب في ظل “الربيع العربي”، جمعت جامعة بيروت العربية 20 طالباً من مختلف الدول العربية في المدرسة الصيفية الإقليمية الثانية للحريات وحقوق الإنسان التي ينظمها مركز حقوق الإنسان في الجامعة بالتعاون مع معهد راوول ولينبرغ الاسوجي، بهدف نشر مبادئ حقوق الإنسان وتعزيز ثقافتها في إطار تعليمي جديد.

كانت الأسابيع الثلاثة كفيلة بالخوض في الكثير من الأحاديث والنقاشات عن الثورات. مصر وتونس ثورتان متلاحمتان، سوريا ثورة أو شبه ثورة وشبابها يخافون الحديث لضمان عودتهم. العراق وفلسطين تحت وطأة الإحتلال يحاولان ان يدافعا عن قضاياهما أو ينالا جزءاً من حقوقهما. لبنان الجزائر، المغرب، الأردن، دول تريد الإصلاح، وتقف في موقع المتفرج على الثورة، ورياحها تلفحها من بعيد.
“فوضى، قلق، جحيم ،أمل، انتفاضة شعوب، خريف عربي”… حال من التناقض تصيب الشباب لدى سؤالهم عن وصفهم لحال الثورات في العالم العربي. غازي المبروك متفائل بما يحصل: “هي انتفاضة شعوب عانت الديكتاتورية”، والثائر من تونس يحمل معه أمل الثورة وأمنية “لو يثور العالم أجمع”.
إلا ان شباب مصر قلقون مما يحصل، فمونيكا جورج وأحمد لملوم أجمعا على كلمتي “القلق والخوف” مما يجري في مصر وغيرها من الدول العربية. لم يفقدا الأمل، لكنهما خائفان من تغير مسار الثورة. فبحسب مونيكا: “الثورات التي قامت تحت شعار حرية، كرامة، عدالة إجتماعية ومن أجل إرساء حقوق الإنسان والحريات، وصلت إلى حال من التدهور الأمني والأخلاقي”. أما لملوم فيعتبر ان ما يجري في مصر حالياً “دعارة محجبة!”.
لدى جيران تونس ومصر في الجزائر والمغرب، يسارع الحكام الى إجراءات إصلاحية خوفاً من انتقال عدوى الثورة. يتردد الشاب المغربي خالد اللهاني في وصف حال العالم العربي بالربيع أو الخريف، فهو حتى الآن ليس في استطاعته ان يدرك ما اذا أزهرت الثورات أم بقيت متقلبة كحال الخريف.
لكن الجزائرية سعدة برجوح تؤمن بأن ما يجري هو “حراك نحو الحضارة والديموقراطية، شعوب قامت ضد الديكتاتوريات”. يتفق كل من سعدة وخالد على ان لا حاجة الى الثورة في بلديهما، بل إلى تحسين الأوضاع والقوانين، ولا ينكرا ان السلطات تحاول إرضاء الشعب…
حال الأردن شبيهة بالجزائر، فوفق تالا قطامي “لسنا في حاجة الى ثورة بقدر ما نحن في حاجة الى إصلاح، إلا أننا لا زلنا نتعرض للاسكات كلما حاولنا محاسبة الفاسدين، وأدعو السلطات الى التعلم من تجارب الجوار”.
يحاول شباب فلسطين أن يبعدوا رياح الثورة عن بلادهم، فبحسب وهيب خليل “لسنا في حاجة إلى ثورة فلسطينية بسبب تقييدنا باحتلال، ويجب ان نلتف حول السلطة في مواجهته”.ينظر إلى “الربيع العربي” بشبه أمل عله يغير شيئاً “إلا أن التجارب علمتنا ألا نعتمد على أحد”.
أما دانا حمدان فتعتبر ان لبنان يفتقد المعنى الحقيقي للديموقراطية “لدينا الكثير من الحريات لكن لا نعرف كيف نستغلها لتحسين ظروفنا”.

خبرات الثورة
رغم إختلاف الظروف بين الثورات، إلا ان ثمة نسقاً تسير وفقه الأحداث، وإن يكن من يصعب نقل خبرة الثورة إلى بلدان يرى شبابها انهم ليسوا في حاجة اليها. يؤمن لملوم بـ “حوار الثورات”، لكن دولاً “تشعر بأنها في موقع القيادة، بينما يجدر بها احترام الرأي الآخر”.
ويستغرب غازي “تقديس بعض الشباب الملوك، وكأنهم لم يتعلموا شيئاً”، مشيراً الى تلاحم ثورتي تونس ومصر.
أما تالا فتعتبر أن الافادة من الثورات ومقارنة النواقص “فرصة لحوار شبابي عربي يوحد مطالبهم”، وهو رأي يشاطرها إياه وهيب الذي يرى انه من الضروري الاطلاع على خبرات “للتعرف الى ما تعانيه الشعوب من اضطهاد وظلم”.
في حين يرى خالد في نقل التجارب وتطبيقها في الدول التي لم تشهد ثورة “محاولة لإدراك الصواب من الخطأ وتفاديهما في دول أخرى”.
واعتبرت دانا ان لكل بلد مشكلاته الخاصة “وينظر إلى ما يجري في البلدان الأخرى بحسب علاقاتة ومصالحه”.

أبرز التحديات 
بين محاولة إشراك الشباب في صنع القرار وتفعيل مشاركتهم في هيئات المجتمع المدني، أمام الشباب العرب جملة من التحديات تبدأ من الجوانب الشخصية وصولاً إلى تحديات على مستوى بلدانهم.
فترى دانا ان أبرز تحدٍ على مستوى الشباب اللبناني هو التصدي للهجرة ومحاولة إبقاء الشباب في الوطن. أما على الصعيد الشباب العربي فالتحدي يتمثل بقدرة الشباب على تقبل الإختلافات والرأي الآخر “لا يزال الشباب في عالمنا العربي يفهمون الديموقراطية في شكل خاطئ”.
واعتبرت تالا ان افتقار الشباب العرب الى القدرة على النقاش السليم “يجعل دوره مقلصاً على صعيد المشاركة في صنع القرار، فهم في حاجة إلى تدرب على ثقافة الحوار”.
وأجمع كثيرون على ان التعليم هو التحدي الأبرز لدى الشباب العرب، فبحسب خالد الليحاني: “التعليم هو الأساس الذي تنهض من خلاله كل الشعوب”. أما الدول القابعة تحت الإحتلال فيؤكد شبابها ان التحدي يتمثل في تكاتف الشباب العرب وتوحيد رؤياهم من أجل النهوض بالأمم.
حال الشباب العرب كحال الثورات: غليان، ركود، أمل، خيبة، إنتظار، قيود مبطنة… مع ذلك يحاولون أن يقدموا نموذجاً مغايراً لما اعتادته بلدانهم، والتلاقي رغم كل الصعوبات.

حكايا الثورة
أحمد لملوم عبد القادر (مصر)
يوم انسحاب الشرطة من الشوارع مصر، أغلق والدي باب المنزل لئلا يسمح لي بالخروج منه، وأذكر انه قال: “لو واحد خرج من البيت، رح أموّتكم أنا أحسن ما تخرجوا وما أعرفش عنكم حاجة”. لكنه سمح لنا يوم “موقعة الجمل” بالإلتحاق بالميدان، وكانت اللحظة أجمل مما تصفه الكلمات.

غازي المبروك (تونس)
كانت ثورة الحرية والكرامة، جمعت مختلف مكونات المجتمع. أزالت الفوارق بين الشعب ووحّدته على عبارة “لا للديكتاتورية”. كانت لحظات جميلة رؤية علم تونس يرفرف في السماء، والقنابل المسيلة للدموع تتساقط كالمطر على رؤوسنا ونحن نردد “الشعب يريد إسقاط النظام”.

مونيكا جورج (مصر)
كنا نشارك في إحدى المحاضرات الجامعية عندما سمعنا مسيرة تجوب الجامعة. لكن بناء على تجارب سابقة كنت اعرف ان الاستاذة ستعارض ان اترك المحاضرة للانضمام الى المسيرة. و تملكتني الشجاعة وطلبت منها ان انزل، واذ بي أفاجأ انها تطلب من الجميع الانضمام الينا. خرجنا معا الى المسيرة وكانت على رأس المجموعة.

صفاء عياد

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s