إميل عيسى إنطلق في التصوير من علبة جبنة بورتريهات خلاقة بأسلوب جريء وقريباً معرض يحاكي الذاكرة

يذكر المصوّر الشاب إميل عيسى (28 سنة) جيداً كيف وُضعت آلة التصوير في طريقه وكيف تطوّرت القصّة لتُصبح أكثر جدّية.

يروي: “خلال الحرب غالباً ما كانت تجبرنا الظروف الأمنية على تغيير المنازل وتالياً لم تكن الألعاب متوافرة بكثرة”. فإذا بوالدته تقصّ له ذات مرّة ما يُشبه الوجه في إحدى علب الأجبان المُستطيلة الشكل “محوّلة إياها آلة تصوير إفتراضية، وقالت لي: روح تسلّى”.
وبما ان والده كان يهوى التصوير وغالباً ما كانت الطبيعة محور إهتمامه، كانت مسألة طبيعية ان يستمتع إميل بآلة التصوير الإفتراضية تلك التي أمست رفيقته، “وأستغلّيتها فرصة لأنمّي بواسطتها نظري”. كما ان والده اعتاد محاولات اميل المُتكررة لـ “سرقة” آلة التصوير الخاصة به، ولكن كان على المصور الشاب ان ينتظر بضع سنوات قبل ان يُعلّمه والده القواعد الاساسية للمهنة. وعندما لاحظ الأهل ان الشاب ربما اختار التصوير مهنة مُستقبلية، أظهروا بعض قلق، وكانت الجملة التي ردّدوها على مسمعه، “إنو كيف الواحد بدّو يعيش من التصوير؟”.
مع ذلك، لازمته الموهبة، وفي كل مرّة سنحت له الفرصة، كان يشتري آلة أكثر تطوّراً من السابقة. وفي حين انه تخصّص في العلوم السياسية من عام 2002 حتى 2006، غالباً ما كان يهرب من الصف ليصوّر التظاهرات “وشعرت بعد فترة إنو ما رح يمشي الحال بالحياة غير هالشي”.
نتقل إلى معهد العلوم السمعية البصرية في جامعة القديس يوسف (IESAV) مُتخصّصاً في إدارة التصوير “وتعمّقت بها جيداً”، وجرت العادة بعدها ان يحضر ورش عمل تدفعه بضع خطوات إلى الأمام، وكانت أولاها، “ورشة عمل في فلورنسا (إيطاليا) حيث تدرّبت مع مصوّر أميركي أياماً عدة”. ومذذاك وعيسى يتعّمق بهذا الفن الذي إستهواه صغيراً، وبات يملك حالياً ستوديو خاصاً به في بعبدا وهو على شكل “بيت لبناني قديم أعيد ترميمه”.
يكز بدايةً على الإنسان وتعابير الوجوه، زد إليهما الأحاسيس، “وكنت في أكثر الأحيان أحاول ان أرفق الصور برسائل مُحدّدة تحوي الفكاهة والسخرية، وأيضاً النقد الإجتماعي”. كان التصوير في الشوارع اللبنانية يستهويه كثيراً، “وشعرت بعد ذلك بأنني لأتمكّن من أن أعيش من هذا الفن، لا بدّ لي من ان أتحكّم بالإضاءة… لا بدّ من ان أصوّر الموضة والبورتريهات”.
وبعد 3 سنوات من الدراسة المُكثّفة في مجال الإضاءة المُرفقة بمختلف ورش العمل، أمسى في إمكانه ان يقدّم الصور الإبداعية. وإلى جانب عمله الشخصي، يعمل اميل في مجالي الإعلانات والموضة. يشرح: “حالياً، أحاول ان تتضمن صوري لمسات من الفنون الجميلة وأن تكون كل صورة أقرب إلى لوحة والا تكون الصورة تجاريّة في إطلالتها… أسلوبي جريء بعض الشيء ولكنني الاحظ ان قلائل في لبنان الذين يملكون الشجاعة الكافية لإقتحام الأمور التجريبية”. ويُنهي: “أحاول ان أخرج عن إطار الأعمال التجارية فأطرح الأسلوب الخلاق والفنّي… أعمل حالياً على معرض يُحاكي الذاكرة وُيسلّط الضوء على كيفية مزج الهندسة مع الناحية الإنسانية”.
هنادي الديري

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s