Forum

قمري
أنتظره أمام نافذة غرفتي كلّ ليلةٍ، أتنشّق نسيماً عذباً، فالهواء في ليالي الصيف ألذّ وأنقى، شاعريٌّ رقيق، يُسكِرُ من يتنشّقه ويدخله في عالمٍ آخر. أنقل نظري بين الأرض والسماء وأتأمّل في النور الذي تتوشّح به الأرض وكائناتها، أسرح في قدسيّة السكون الريفي الجميل الذي لا يقطعه سوى نقيقُ ضفدع أو عريرُ صراصير الليل، أصواتٌ بامتزاجها تخلق لحن الحياة، لنا فقط – نحن أبناء القرى – شرف سماعه.
مقلتاي إلى العلياء تَشْخصُ، إليه… في أجمل سماءٍ يجلس كأميرٍ عربيٍّ قديم على بساط الليل الأسود، وحوله الجواري نجومٌ مرصّعةٌ ومزيّنةٌ بأبهى الحلى لإرضاء غروره. قمري هو، أناجيه في الليل مع انحناءات قلمي على الورق، أستمدُّ الوحي منه ومن خيطان نوره التي تتدحرج عبر نافذة غرفتي التي أتركها مفتوحةً وأزيح عنها الستارة، فيصل بذلك طيفه إلى جانبي.
أعشقُ القمر بكلّ أشكاله ولكنني أهيم به بدراً وهلالاً. في الليالي التي يزورني بها بدراً، أكون أكيدةً ان نوره سيضيء كل زاويةٍ من الأرض وطيفه سيحضر بقوة في غرفتي. وحين يزورني هلالاً، أستمتع بتأمله فذلك الهندام يجعله أنيقًا، رشيقًا ولكنه لا يطيل السهر معي فنجوم السماء في انتظاره.                                                                                                   ولكن ثمة ما يزعجني في الحالين. عيونٌ كثيرة تحدّق به وقلوبٌ كثيرة تناجيه، عيونٌ وقلوبٌ لا تنتظره كل ليلة كعيناي وقلبي، ولكنّها تتوقف أمام جماله الآسر وحضوره الطاغي وتنساه فيما بعد. أمّا أنا فأبقى كما عهدني مخلصة و وفيّة له.
خوفٌ يتسلل إلى أعماقي، خوفٌ ليس من فقدان قمري، فيوم يفنى هو نفنى نحن وكل الكائنات معه. لكنه خوفٌ من ان أحرم الحال التي أعيشها معه، فغير السماء الخالية من الغيوم والسحب، أنا في حاجة إلى انقطاع التيار الكهربائي، إلى تخليّ كل المصابيح عن مهمة إضاءة الشوارع وترك المهمة إلى قمري ليغمرنا بنوره الملائكي ولألتحف بطيفه في ليالي الصيف الحارّة. فرغم انني لست نوره، يبقى هو قمري…

نور الحسنية

بيروت المراهقة

عشيقة الشعراء هي، وسيدة الدنيا أيضاً، وشهوة الدول أيضاً وأيضاً.
إنها بيروت ترتاح على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، تتدلع أمام العيون الساحرة، وتصفع كل الوجوه الطامعة. بفرادة جمالها تفخر أمام صديقاتها الصحارى، وتتباهى بما تحصد من ألقابٍ ترفعها الى عرش الألوهة. وفي غرف ساحاتها تعلق صور معجبيها وتحتفظ بتماثيل من ضحّى لأجلها. في الليل تسهر حتى بزوغ الفجر، وفي النهار تمضي ساعاتها بين النوم في الأحياء الهادئة، وشوارع العمل وأبنية المال والسياسة.
إنها مدينةٌ لا تتذكر من الطفولة إلا صريخ أهلها ونزاعاتهم المتواصلة على امتلاك المنزل وامتلاكها. لم تعرف من الفرح والبراءة إلا هروبها الى عالم الفن، حيث عشقت المسرح وبرعت في الرسم وأتقنت النحت. ومَن عاش طفولةً صعبةً، لا عجب ان يرافق الضياع والغضب مسيرة نموه.
فبيروت اليوم، خجلت من شوارعها القديمة، وألبستها حجارة التطور. ضجرت من بيوتها التراثية وحولتها أنديةً للسهر. انزعجت من طعام الفقراء، فباتت بوابةً لمطابخ العالم. نفرت من ارتداء العباءة، ونسجت من خيوطها فساتين ذات علامات تجارية عالمية.
بيروت ثارت على ما تركه أهلها من إرثٍ، لتحقق ذاتها عبر مواكبة التطور. غير ان عصر التقدم لم يمحِ آثار إدمانها. فمنذ تكوينها، نُقِلت إليها عدوى الطائفية، مما سبب لها صراعات خطيرة، غير أنها تمكنت من تخطيها. وحاولت الخضوع للعلاج بعد الحرب الأهلية، إلا انه اقتصر على الحبوب المهدئة والحقن المنومة. ففي حينٍ تراها تتحاور وتتناقش في المقاهي، وفي آخر تراها تحمل سلاح الإنتقام.
لا تلم فتاةً لم تبلغ سن الرشد بعد، بل كن لها صديقاً يصغي الى معاناتها. كن لها أباً يتحمل لومها. كن لها أماً تسامح الى ما لا نهاية، وأخاً يضحي لحمايتها حتى لا تنزلق رجلها وهي تسير على الشاطئ، فهي بقدر ما تسعى الى الإستقلال، بقدر ما تحب الإهتمام، لأن بيروت لا تزال في عمر المراهقة.

سينتيا بدران

مرساة مرسي
يتخطى انتخاب الرئيس المصري الجديد كونه حدثاً ديموقراطياً ليأخد بعداً تاريخياً بامتياز. فالرئيس الحالي هو أول حاكم لِستْ الدنيا منذ ستة الاف عام يقبض على السلطة بالسبل الديموقراطية.
فمن سلالة الفراعنة الاولى مروراً بكل من تولى الشأن في بلاد النيل من أمراء وولاة و غزاة، لم تختر مصر يوماً حاكمها بانتخابات ديموقراطية صافية.
لذلك الامل كبير في ان تكون هذه النقلة في طريقة الاداء و الاسلوب فرصة  للعبور الى فجر جديد، لا سفرةً لحفنة من المستفيدين. كثيرة هي الدول التي سارت على درب الديموقراطية، ولكن حذار، فبعضها ضلّ طريق الانتقال الهادىء وانحرف في مفترقات وعرة فعاد ادراجه خائباً.
التاريخ مليء بالعبر والدروس التي قد ترشدنا الى سبل تفادي الافخاخ والاستنارة في غموض المستقبل. يتسلم القبطان القيادة في ظل بحار هائجة، حيث الماء عكر والرؤية سيئة، فتبقى الحكمة عند اي مرسى سيلقي الرئيس محمد مرسي المرساة.

رافي هدجنيان

ان أكون لبنانية

ان أكون لبنانيّة
ان أفتح العينين كلّ صباح على اغتصاب الشمس واستشهاد الحرية
ان أُغمض العينين كلّ مساء على جرائم تُرتكب باسم الله والإنسانيّة!
ان أرى الثقافة تدخل الغيبوبة الفكرية
ان أُبارك للسنة بالشهر الأمني
ان أشهد على بيع الله في المزاد العلني
ان ألعن المحسوبيات الحزبية والطائفية، وأسب العلمانية
ألا أرى الدين الا تجارةً وعهراً سرياً علنياً
ألا أعترض الا على الإبداعات الفنية
ألا أثور الا على الحقّ والوحدة الوطنية
ألا أنتمي الا للزعيم، رئيس الطائفة الحزبية
ان أعرف ان المرأة في وطني فئة ثانية
وان حقوقها كذبة وسلعة تجارية
ان أعرف ان الحوار نكتة سياسية عصرية
وان الإصلاح كلمة منتهية الصلاحية
وان التغير عمليات تكبير وتصغير تجميليّة
وان إحراق الاطارات وقطع الطرق إجراءات سياحيّة
وان الشتيمة والحذاء من عناصر الخطاب السياسي
وان الإنحطاط عنوان الحملات الإنتخابيّة
وان انقطاع الكهرباء إنجاز تخطّى العالمية
وان الفلتان الأمني موضة صيفية شتوية
وان القتل والترهيب والتخوين والخطف مبادرات فرديّة
وان الجامعات اللبنانيّة…
أنْ أصل إلى الطريق وأنا مطعونة بأوجاعها
أنْ أواجه. الا أهرب. أنْ أحارب، الا أخاف.
ان أتحدى. الا استسلم. ان أبدأ. الا أنتهي.
ان أنزف. الا أتوقف.
أنْ أولد من جديد. أنْ أولد من رحم قاتل.
أنْ أحيا على قيد الموت!

سيندي أبو طايع

“يا فرحة ما تَمِّت”!

لم تمر 24 ساعة على إنطلاق “الشهر الأمني” إلا وقطعت أوصال شوارع وأنفاق رئيسية في مناطق عدّة في بيروت بالإطارات المشتعلة ومستوعبات النفايات، مُطيحة بأكذوبة “رفع الغطاء السياسي” وصدقية السياسيين والدولة على السواء.
اليوم الأمني الأول تحوّل كابوساً أمنياً بامتياز حيث تحدى “الزعران” أرباب الشغب والغوغاء في شكل سافر ومنظّم، هيبة الدولة والقوى الأمنية، في الطرق (وداخل قاعات المحاكم)، وربحوا الجولة! وإلا كيف نقرأ ما حدث مباشرة بعد دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الأجهزة الأمنية لكي تتصدى لأي محاولة لقطع طريق المطار، من تدفق العشرات على هذه الطريق وقطعها؟!
الخلاصة ان الأمن هو أجهزة متخصصة وعديد وعتاد وليس مجرد نيّة طيّبة و”عراضات أمنية”، وان البلد يرقص على حافة الهاوية بينما ازدواجية القول والفعل والتكاذب تُمارس بصفاقة على طاولة الحوار!
على وزير الداخلية مروان شربل ان يختار بين أمرين: إما الإستقالة المشرِّفة، أو جرأة كشف خبايا ما حدث ويحدث للعلن!

عبد الفتاح خطاب

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s