في الامتحانات تجنّبوا الخيار وابنة المسؤول!

انتابت أختي الصغرى هواجس من الإمتحانات الرسمية، هي التي تستعد لتقديم إمتحانها الرسمي الأول السنة المقبلة. بدأت تخاف وتسألني عن الأسئلة وكيف توضع، عن التصحيح، وأهم أسئلتها عن المراقبة ودور المراقب خلال الإمتحانات.
بالطبع لن يكون دوري كأخ كبير سوى أن اهدئ من روعها وأنقل اليها الصورة الجميلة عن جو الإمتحانات، مع التطرق إلى البهجة التي تعتريها في نهاية مرحلة “التقديم”، من دون نسيان النتيجة الجيدة التي قد تحصل عليها إن هي بذلت جهدها في الدرس والحفظ والمراجعة.
لن أقول لها انها تعيش في جبل لبنان حيث عليها ان تنتظر ربما أكثر من رفيقاتها من أجل أن تعرف نتيجتها، بل سأجعلها تكتشف الأمر بنفسها كي لا تخاف من الآن أو تقع مسبقاً في دوامة انتظار قد تطول بحسب الأوضاع الامنية التي يبشر بها الساسة في لبنان. وسأمتنع طبعاً عن ذكر حادثة عرفت بها منذ مدة ليست بعيدة، جرت داخل مركز للإمتحانات الرسمية في إحدى مدارس بيروت، حيث في استطاعة القواعد المعروفة والمطبقة للإمتحانات الرسمية ان تقلب رأساً على عقب من أجل إبن فلان أو ابنته او أي ظرف آخر.
في كل مراكز تقديم الإمتحانات الرسمية، يجب أن يكون ثمة مراقب عام يتجول بين الصفوف والطبقات حارساً للهدوء وفارضاً الهيبة والخوف لدى التلامذة والمراقبين، ومحولاً في بعض الاحيان دعسات أقدامه في الممر الخارجي للمركز أصوات طبول في آذان التلامذة القلقين.
يومذاك، شاءت المصادفات ان يكون ذاك المراقب في تلك المدرسة طويل القامة، عريض الجبهة مع “شنب” مفتول في وجهٍ يبث الرعب بكل تلميذ يرفع عينيه عن ورقة إمتحانه، أو مراقب يتهاون في أداء عمله بضبط أوضاع التلامذة داخل قاعات الامتحان، كما انه من المصادفات أن يكون ذاك المراقب نفسه الذي يدرس مادة الرياضيات في مدرسة تضم تلامذته في الطبقة الثالثة من المركز، ليتحول من مراقب شرس إلى حَمَل وديع، مساعداً هذا بسؤال وتلك بحل مسألة معقدة.
ومما لا شك فيه أن الامر لا يقف عند مسألة إن كان على المراقب أن يتقدم بطلب نقله من المركز أم لا، بل المشكلة الأكبر التي تتعدى هذه المسألة بأشواط تصل إلى حد أن رئيس المركز الذي يبدو انه يهوى الخضر، ولاسيما منها الخيار من نوع “الفقوس” أو ما يعرف بالـ”مقتي”، إذ راح يوزعه على التلامذة وفق مبدأ ان يكون “وج الصحارة” للفتيات، وخصوصاً الخيار الاكبر حجماً المرفق بكلمة أو إثنتين لإحراجهن بإيحاءات جنسية.
في وضع كهذا ثمة سؤال يدور في ذهن الفرد: أليس من المفترض ان يكون ثمة مفتش لمركز الإمتحانات يراقب ويسجل هذه الأمور ويضع حداً لها؟ بحسب القانون المفتش موجود، ولكن بحسب صاحب هذا الدور، كان قانونه الوحيد يومها يتركز في الغرفة الرقم 2 حيث تنحصر مهمته بمساعدة حاملة الرقم 1059 لأنها إبنة مسؤول مهم في الجمهورية، وبالطبع من يشارك الآنسة الغرفة لا بد من ان يفيد من الجو الذي يسود الغرفة عملاً بقاعدة “Sharing is caring”.
وبالعودة إلى موضوعنا، هل في إمكاني ان أبوح بهذه القصة أمام أختي الصغرى؟ أم أقول لها الجملة المعتادة: “من جدّ وجد ومن زرع حصد”، وأضيف إليها: ومن درس نجح؟

محمود غزيّل

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s