سياسيونا يهللون للحرب!

لا أعلم لماذا يحلو لبعض السياسيين التبشير بحرب أهلية لبنانية جديدة، كإنعكاس للوضع السوري المتفجر والمؤذن بحروب صغيرة وكبيرة تمتد لسنين مقبلة، حتى لو سقط النظام الأسدي بعد نحو 6 أشهر أو سنة أو ربما أكثر، لا فرق.
مقولة النأي بالنفس التي اعتمدتها الحكومة ليست جديدة، اذ طالما كتب غسان تويني عن الحياد الإيجابي للبنان وانتقده كثيرون ظناً منهم انه يرفض تضامن لبنان مع قضايا العرب، ويا ليتهم فهموا منذ زمن بعيد وصمتوا، لأنهم عادوا الى المقولة بعد زمن. لكن الحياد، أو النأي بالنفس، يفترض عدم التضامن مع المعارضة، كما مع النظام في اجرامه ضد شعبه. ويفترض في المقابل عدم صمّ الآذان عن حقوق انسانية تنتهك كل يوم، وقد خبرناها في لبنان مع النظام السوري الذي حكمنا لنحو 30 عاماً.
المهم في الأمر ان سياسيينا، أو كثيرين منهم، يحلو لهم التبشير بحرب أهلية في حال انهار النظام السوري، كأنهم يهددونا بما ستؤول اليه الأوضاع، حيث لا ناقة لنا ولا جمل.
فهل يطلبون منا في المقابل دعم النظام السوري؟ وكيف؟ هل نمده بالسلاح والعتاد؟ وأين يذهب النأي بالنفس إذ ذاك؟
فإلى السياسيين، مسؤولين، وغير مسؤولين غالباً، أدوا واجباتكم من موقع المسؤولية الذي تشغلونه، لتجنبوا البلد حروباً عبثية أنتم وقودها ومحركوها، وأنتم أسيادها. أو اعترفوا بأنكم غير مسؤولين واتركوا المسؤولية لسواكم. أما ان تعلنوا كل يوم ان الناس تفلتوا من أيديكم، وخصوصاً “الزعران”، وان الحرب مقبلة، وان لا تفعلوا شيئاً، فالأفضل ان تستقيلوا.

مبادرة انقاذية من طلال المقداد

يقول ابن بلدة لاسا السيد طلال المقداد “يجمع أهالي لاسا على ان تصرفات رئيس البلدية ومخالفاته المتكررة تتسبب بفتنة بين أهالي البلدة الواحدة، وبالتالي يمكن ان تزعزع السلم الأهلي”.
ولم يتوقف طلال المقداد عند هذا الحد الكلامي، بل تقدم بدعوى قضائية على رئيس البلدية محمد المقداد بتهمة “الفتنة”، وهي مبادرة لافتة في الشكل والمضمون.
ان يتقدم ابن المقداد، بالدعوى، لهو اعتراف بالمؤسسات وبدورها في حل النزاعات، بدل ان تحول المشكلة الى الشارع، وتجعل الناس يتواجهون عنفياً.
وفي الدعوى أيضاً إبعاد للكابوس المذهبي، اذ تقدم شيعي بدعوى على شيعي آخر، مجنباً المسيحيين هذه الكأس المرة، والقضاء أيضاً الكأس الأكثر مرارة، إذ يسهل عليه الحكم من دون إتهامه بالإنحياز المذهبي.
والقبول بحكم القضاء من الطرفين، الماروني والشيعي، أو من بعض الموارنة والشيعة، مع ضمان الإستئناف والتمييز، لإيصال كل ذي حق الى حقه، يدفع الى اجراءات مشابهة في غير منطقة، فيوفر الكثير من الدماء ربما.
وان لجوء ابن المقداد الى المؤسسات يشكل انقاذاً لسمعة العائلة التي يرتبط اسمها بالمشكلات وكأن ليس في أوساطها من يعترف بسلطة الدولة والقانون.
وأخيراً، في الدعوى محاولة لإنقاذ التعايش في قضاء جبيل، ومثله في أمكنة أخرى كثيرة، يتعرض النسيج الوطني فيها للخدش، حتى لا نقول للكسر غير القابل للإصلاح.
ملاحظة: لا أعرف السيد مقداد، وخلفياته، وما اذا كان يتهيأ للإنتخابات أو ما شابه، لكني تناولت المبادرة في ذاتها.
غسان حجار

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s