بفضل “سمسار القيادة” رسبت لكن نلت الرخصة

مع ازدياد التنقلات بين الجامعة والعمل، ولاختناقي من سائقي السيارات العمومية في بيروت وأحاديثهم التي لا تنتهي، وطبعاً من محاولاتهم الدائمة للتعرف (التحرش الكلامي) الى أي فتاة تركب في سياراتهم، قررت ان أتعلم القيادة وأشتري سيارة صغيرة تناسبني. أخذت دروسا في إشراف والدي لأنني أكره مكاتب تعليم القيادة.

في المرحلة الثانية بدأنا السعي للحصول على رخصة تجيز لي قيادة السيارة، وبينما كان من المفترض ان أتبع الاجراءات القانونية، أقنعني البعض بأن أدفع 50 الف ليرة اضافية على الرسوم، فتصلني الرخصة من دون امتحان سوق. قبلت العرض المريح. لكن، وقبل اليوم الموعود، اتصل بي “السمسار” ليقول إن اللجنة تغيرت ولا يعرف أعضاءها الجدد كثيراً، أي أنه لم “يتشاور” معهم من تحت الطاولة في سبل تقاسم الـ 50 ألف ليرة!
اعتذر “السمسار” مني وأحاطني علما (لشدة “حرصه” على إتقان السمسرة) انني مجبرة على الذهاب معه إلى مكان امتحانات القيادة. جاءني في الصباح الباكر فأقلني متوجهاً بي الى “النافعة”، ويا للنفع في مكان هكذا!
اكتظاظ “طالبي الرخصة” والسماسرة المرافقين، صمت، كراسٍ ومكاتب فارغة، والمثير في الطبقة الثالثة لافتة تشير إلى غرفة الدرك، وقد رأيت أحدهم مستريحاً في سريره. وقفت آملة عله يستيقظ، إذ أنه دوام عمل في مؤسسة رسمية وليس مخصصاً للنوم، لكن ما حدث أن الرجل تحرك عن فراشه لا ليقوم بعمله، بل لانزعاجه من الضجيج وكان “شاطراً” فأقفل باب المكتب الذي أضحى غرفة نومه.
أذكر انه طُلب منا التوجه إلى غرفة كانت مليئة بأجهزة الكومبيوتر وكان علينا أن نأخذ اماكننا في صف الإنتظار. فهمت انني سأخضع لامتحان الاشارات، الذي لم يكن لي علم به سوى اننا نجيب خلاله عن أسئلة تطرح علينا من خلال جهاز الكومبيوتر.
بعد قليل دخل شاب من دون التفوه بكلمة. رأيته يتنقل بيننا نحن طالبي الرخصة الذين سنخضع يومها للإمتحان الشفوي. وصل إلي وجلس بجانبي، وأجاب بمفرده عن كل الاسئلة المطروحة الكترونيا، من دون ان افهم “شرف” جلوسه الى جانبي وخوضه الامتحان عني.
شعرت ببعض من القرف لأنني أشارك في لعبة الفساد الذي يعم “النافعة”، لكن حشريتي دفعتني الى استكمال ما حدث رغبة مني في التعرف الى الدولة التي يرد ذكرها في نشرات الأخبار.
في الفصل الثاني من “مسرحية الخمسين والسمسار”، طلب مني التوجه إلى مركز الامتحان التطبيقي  ففعلت، وهناك ركبت في سيارة بعلبة غيارات غير اوتوماتيكية (اي “فيتاس”)، وأصبت بما يشبه الهستيريا لانني لا أجيد قيادتها. هدأ السمسار من روعي وطلب مني ان اتلقى التوجيهات. وبينما كنت أحاول القيادة صدمت السيارة المركونة أمامي، فخرجت ورحت أصرخ أمام المراقبين، وهممت بالخروج من الساحة، واذ بمراقب يتوجه إلي ويطلب مني أن اهدأ و أحاول مرة أخرى قائلاً “الجميع هنا مثلك”…
وبعدها قام شريك للسمسار بقيادة السيارة بدلا مني، ومن دون حتى ان يدير المحرك.
انتهت اللعبة وعدت إلى المنزل أفكر بما جرى معي، مقتنعة بأنه من المستحيل ان أحصل على رخصة القيادة. لكن في دولتي السعيدة مفاجآت من نوع ان السمسار اتصل بي بعد ساعات ليسلمني الرخصة “القانونية جداً”. “عال”، لكن الخطأ الوحيد في هذه الرخصة كان فئة دمي، التي كتبت كما أراد لها “المنظمون” ان تكون.
لو تعرضت لحادث سير واحتجت الى دم مثلا أرجو الاتصال بحينا قبل طلب التبرع!

رشا الأمين

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s