تصرفات ميليشوية على كل المستويات

لكل الناس حق أساسي هو المطالبة بحقوقهم، المشروعة غالباً، والتعبير عن آرائهم وممارسة معتقداتهم، شريطة عدم الإساءة الى الآخرين، والإقتناع الأكيد بأن الآخر، المختلف عنهم، موجود، وله حق الوجود والتعبير أيضاً، والأهم العيش بحرية.
في لبنان تتبدل المقاييس، ويتجه المجتمع بسرعة الى الممارسات الميليشوية، حتى الأجانب الذين تربوا في بلدانهم على حقوق الإنسان، يجنحون هنا الى ممارسات فلتان وعدم انضباط، وتصرفات ميليشوية قليلة التهذيب، لا تليق بأصحابها، الا اذا كانوا من أولاد الشوارع.
وهنا مشاهدات من شوارعنا:
1- أبدأ أولاً بما تعرضت له شخصياً من ضابط في قوى الأمن الداخلي يدعى رامي ر. اذ صرخ في وجهي أمام الناس في قاعة المطار وأهانني لمجرد ان “النهار” أوردت اسمه العام الماضي كمسؤول عن التجاوزات في سجن رومية. وهو مسؤول فعلاً، ان بالتواطؤ أو بإهماله القيام بواجباته. لكن عدم العقاب يجعله يمارس سلطته في غير محلها، ومثله يفعل ضباط كثر.
2- الأطباء، وهم طبقة مثقفة، ونخبوية غالباً، قابلوا كلام نقيب المحررين الياس عون بالصراخ لمنعه عن القاء كلمته خلال اعتصامهم قبل أيام. والسبب ان عون قال في مستهل كلمته ان المسؤولية لا تقع فقط على الإعلام، وما قاله صحيح، لأن الإعتراف بالخطأ فضيلة. فالإعلام يبالغ أحياناً، والأطباء أيضاً يخطئون ولا من يحاسبهم. ولا أعلم السبب لوفاة تلك السيدة، لكن الطبيب أيضاً كان يقود حملة انتخابات بلدية فرعية في مسقطه ولم يكن الى جانبها كما أورد زملاؤه. وهنا أيضاً ليس لنا ان نحاسب، لأنه لا يمكن الطبيب ملازمة مريضة ليل نهار.
3- أهالي المخطوفين الـ11 في سوريا لهم الحق في رفع صوتهم مطالبة بذويهم، لكن لا حق لهم في قفل طريق المطار كل يوم بالإطارات، والتضييق على المسافرين، وافدين وذاهبين، وتعطيل مصالحهم، وتعريضهم للبهدلة. فالضغط على الدولة لا ينفع بهذه الطريقة لأنها عاجزة. هذا التصرف الميليشوي يجعل كثيرين لا يتعاطفون معهم.
4- المياومون والجباة في الكهرباء تحولوا ميليشيا، ولم يجرؤ أحد على تسمية الجهة السياسية التي تدعمهم، وهم بما يسبّبونه يومياً من أذى مادي ومعنوي، صاروا مكروهين الا من ذويهم، ولم نعد نجد ان مطلبهم محق، ولم نعد نصدق حرصهم على المؤسسة كما يدّعون.
5- مواكب السفراء الأجانب تضرب القانون بعرض الحائط، وتتجاوز كل الممنوعات. صحيح ان معظم رجال المواكبة والحماية لبنانيون، لكن الصحيح أيضاً ان السفراء يراقبون من داخل سياراتهم التجاوزات على الناس في الشارع، ولا يحركون ساكناً، ولا يعتذرون من عائلات ترفع في وجهها الأسلحة وتهان، ويتم إرعاب الأولاد، فقط لأن الوالد لم ينتبه الى مرور موكب السفير المحترم أو غير المحترم.
6- سيارات دفن الموتى، شركات خاصة وجمعيات أهلية تحرم الناس النائمين في منازلهم والمرضى حقوقهم في الراحة، اذ تطلق العنان للصفارات المنذرة بالخطر الشديد، ثم تطلق الصلوات عبر مكبرات الصوت حتى تصل أسرع الى أذن السماء! وأكثر من هذا تحاول تجاوز كل السيارات، كأن الميت مستعجل للوصول الى المقبرة بناء لموعد محدد!

واذا كان انتشار السلاح في غير مكان وتهريبه، وعمليات سرقة السيارات، صعبة المنال من الأجهزة الرسمية، فإن الأمور الأخرى السابقة ليست مستحيلة، لأن “حياد” الأجهزة الأمنية سيؤدي الى تفاقم المشكلات الى حيث تصعب السيطرة عليها

غسان حجار

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s