ماذا يعرف طلاب الإعلام عن “عميد الصحافة”؟

سأل “نهار الشباب” طلاباً في كلية الاعلام في الجامعة اللبنانية بفرعيها الأول في الأونيسكو والثاني في الفنار عما يعرفونه عن الراحل الكبير، إن من خلال سنواتهم الدراسية، عبر مجهودهم الشخصي خارج مقاعد الدراسة. الاجابات بغالبيتها لم تنمّ عن أرضية متينة: الطلاب يحمّلون المناهج المسؤولية، والأساتذة لا ينفكون يرددون “الكرة في ملعب الطالب”.

تقولها الطالبة نادين حداد (الفرع الثاني) بخجل: “لم نعرف شيئاً عنه من طريق الجامعة”. المشكلة منهجية برأيها “حيث الاعتماد على المواد التنظيرية كالقوانين، بينما المطلوب مواد أكثر معاصرة وحداثة”. تربط عدم الاكتراث بالإعلام في لبنان بإشكالية الدولة بكليتها “فلو أبدت اهتماماً بالمفكرين وهم على قيد الحياة، لقلدتها الجامعة في فعلتها”، ولكن “لما كانت الدولة كالجامعة لديها اهتماماتها الخاصة، دفع المواطن كما الطالب ثمن التقصير والاهمال”، مؤكدة ان قراءتها لـ “النهار” عرّفتها بتويني وليس أي أحد آخر.
توافقها زميلتها في الفرع نفسه رينيه أبي نادر على وجود تقصير في المناهج التعليمية التي لا تُبدي اكتراثاً بإرث الكبار، وإنما مع بعض الديبلوماسية. الأساتذة برأيها يقومون بواجباتهم على أكمل وجه “ولو فُرض عليهم تدريس سير روّاد الصحافة وعلى رأسهم عميدها غسان تويني، لما قصروا في الافاضة والشرح”، محمّلة الطالب مسؤولية تثقيف نفسه عبر قراءة الصحف والمطالعة، بالتآزر مع الجامعة ليستحق ان يكون صحافياً بعد التخرج.
في الفرع الأول، يربط الطالب خالد بو خالد عدم تعرفه الى غسان تويني في سنوات الدراسة بعاملين “قد يكونان السبب: الأول سياسة الجامعة ممثلة ببعض القوى التي لم تتربَّ على فكر الراحل، والثاني تقصير ذاتي من الطالب نفسه عندما يؤثر التقوقع ضمن مقررات الدراسة الفصلية على العمل الفردي”. ويستغرب عدم تدريس إرث تويني بمقالاته وخطاباته منذ السنة الأولى. لكنه لمس قيمته الفكرية بعدما قرأه، ليختم آسفاً أن “الطالب بعد التخرج مضطر دائماً للبدء من نقطة الصفر سعياً وراء المجهول”.
تشيد زميلته في الفرع هبة بزّي بمزايا تويني. تمنت لو عرفت عنه أكثر من خلال أساتذتها، بصرف النظر عن مضمون المادة الذي يفرض نفسه على آلية التعليم “أما والمطلوب من الجامعة حض طلابها على التزود بالثقافة، فعليها شيء من أسباب التقصير”، لكن هذا لا يبرر اعتماد الطالب عليها كمصدر وحيد لتكوين معرفته، لأن في الأمر مبالغة ولا سيما ان ما توفره لطلابها غالباً ما يكون أقل من مستوى توقعاتهم وهم لا يزالون في المدرسة يحلمون بالانتساب الى كلية الاعلام، كما قالت.
الى الفرع الثاني من جديد. الطالب ميشال متّى يقوم بعمل فردي تمناه مبادرة من الجامعة: نشر سيرة غسان تويني عبر “فايسبوك”. ما كان يتوقع ألا “تضجّ” الجامعة بإرث “رجل نذر حياته للصحافة” ولا سيما بعد رحيله، سواء على مستوى الادارة أم الهيئة الطالبية، ولكن تبيّن انها “مشغولة بأمور أخرى، وهي التي لم تقو على صناعة نفسها بنفسها، فكيف نتوقع ما يفوق قدراتها على التخطيط والتنفيذ”، مؤكداً في الوقت عينه دور الطالب في متابعة ما يجري من حوله والافادة من تاريخ العظماء عساه يتعظ ويحتذي بهم.
زميله في الفرع فرحات الخوري يرددها أكثر من مرة: “لولا إلمامي الذاتي بعالم الصحافة والصحف، لما عرفت غسان تويني عبر المواد التي أدرسها في الجامعة، باستثناء مادة “النقد والتحليل” التي تشكل استثناء”. هو الآخر يشيد بمزاياه. يقول: “حرام ألا نعرفه جيداً”. يرمي المسؤولية على “قلة من الأساتذة” الذين يدرّسون على قاعدة ما يُعرف بـ “Copy Paste”، من دون اضافات، فتبدو المواد غير منظمة المحتوى، وغير واضحة الهدف. هؤلاء برأيه السبب في تردد بعض الطلاب بطلب الثقافة من جهة، وعدم تقديرهم لأهمية الاحتذاء بمسيرة رجالات الوطن من جهة ثانية.
يلخّص لنا الطالب في الفرع الأول أيمن قادري المواد التطبيقية المدرَّسة في الجامعة: كيفية اجراء تحقيق، مقابلة، نشرة اخبارية “أما ما سوى ذلك، فنظري بغالبيته لا يفيد”، لذلك يبدو الطالب جاهلاً. يعزو المشكلة الى المنهجية، ويرى ان تدريس “عَلَم من أَعلام الصحافة بوزن غسان تويني ضروري قبل التخرّج، ولا سيما ان بعض الطلاب يعملون ويتعلمون في آن واحد، مما يضيّق الوقت على الجهد الذاتي في البحث عن المعلومات الضرورية، لتبقى الجامعة المرجعية الأهم والأجدر بهذه المهمة”.
وحدها الطالبة في الفرع عينه إسراء غبشة تأخذ الحديث في مسار آخر. “غسان تويني اسم كبير، يفرض نفسه في كل زمان ومكان من غير منّة المواد الدراسية”. تؤكد ان الجامعة لم تقصّر يوماً في ذكره، “إن في حديث عرضي أثناء مناقشة في الصف، أو من خلال الاشارة الى كتاباته عبر “النهار” التي نعتمدها مرجعاً للتحليل والاستشهاد”. في المحادثات الخاصة على هامش الاستراحة بين المحاضرات، في ورش العمل التي تحضرها، وفي كل ما له طابع اعلامي، غسان تويني، تتابع إسراء، حاضر أبداً، “وأي نقيض لهذا الكلام ما هو إلا تقصير يقلل شأن قائله”.

رأي الكلّيتين

يرفض رئيس قسم الصحافة في الفرع الأول الدكتور وسيم حجازي ألا يحضر إرث كبار الصحافيين في مقررات الدراسة، “فكيف إذا تعلق الأمر بعميد الصحافة غسان تويني؟”. يعزو الطابع العام لأجوبة الطلاب الى عاملين: الأول قد يكون تقاعساً منهم في ارتياد كل المحاضرات، والثاني ولّده نظام LMD الذي بات يتجه الى تقليص المواد الفكرية الثقافية مجاراة للعصر الالكتروني الذي يبدو ان صحافة المستقبل تتكئ عليه، والدليل الغاء مادة “الاعلام في لبنان” التي تصبّ في هذا الاطار. وإذ شدد على اعتماد الجامعة على الصحف الكبرى لتقريب طلابها من واقع العمل الصحافي “بتفاصيله وعمومياته”، لم تفته الاشارة الى الجهد الذي تبذله الجامعة لتشجيعهم على بناء خلفية ثقافية، إن من خلال المحاضرات التي تنظمها، أو من خلال نصائح الأساتذة المتكررة، لافتاً الى ان السنة المقبلة ستشهد التفاتة أعمق وأكثر جدية في ما خصّ الحداثة في طرق التعليم، مع أخذ ملاحظات الطلاب في الاعتبار.
حجم العلوم الهائل الذي توصلت اليه البشرية، والتطور الذي فرض نفسه على مجريات الحوادث وصناعة الخبر، برأي رئيس قسم الصحافة في الفرع الثاني الدكتور جورج صدقة، هو ما يحول دون تزويد الطالب بالمواد الصحافية بشموليتها. لا ينكر انتقادات الطلاب في ما يتعلق بالمنهجية. يراها محقّة في مكان ما، ولا سيما ان “الزمن تغير، وما عاد ممكنا تلقين الطالب المعلومة “بالملعقة”، بل وضعه على السكة الصحيحة وتعليمه آلية أخذ المبادرة التي تجعله مستعداً لتثقيف نفسه”. من “واجبات” طالب الاعلام، يتابع صدقة، اجراء بحوث في شأن الكبار وفي مقدمهم غسان تويني، للافادة من سيرهم في جلساتهم الخاصة، في مشاريع التخرّج، وفي سوق العمل. “أما ألا يعرف الطالب إرث عميد الصحافة، وهو يجاهر بأنه سيصبح صحافياً بعد حين، فهذا يعكس ثغراً في رسالته، ويسيء اليه بشخصه، قبل ان يسيء الى الجامعة التي تفتخر بثقافة غالبية طلابها وتميزهم على مستوى لبنان”.

فاطمة عبدالله

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s