Forum

عندما يعودُ ابن الإنسان ثانية، هل سيجد إيماناً؟

أصبحَ الله انساناً ليصير الإنسان الهاً، ها هو تجسّدَ على أرضنا، ليضعنا على جسرٍ روحيٍ لينقلنا من الموتِ إلى الحياةِ ومن الارضِ إلى السماءِ بقيامَتهِ المقدسةِ من بين الاموات في اليومِ الثالث.
ها نحن نتقاذًفُ الخطايا واللذات يوماً تلوَ الآخر من دون التفكير في مصيرنا. ها هي المادة تسودُ عالمنا، تعاونها الشهوات المليئة بشرورها في حياتنا والطاغية على أفكارنا، ونحن ننجَّرُ معها إلى الهلاك، ونَخضَعُ لعبوديتها.
هل نسينا شقاءَ النبي موسى لِيَصِلَ إلى جبلِ سيناء؟ أو فرحَهِ عندما خطى وصايا الله على اللوحةِ؟ هوذا الأخُ يَقتلُ أخاهُ بالدّم والرّوح والوطن، فصارَ القتلُ عادةً وشهامة… ألم يَسمعوا بـ “لا تقتل”؟
الزوج يخون زوجته، والعُهر تَفَشّى والأخلاق انحدَرَت إلى اللاوعي، الخلاعةَ تُهيمِنُ على مجتمعاتنا.
نسينا الشرف والأعراض. ألم يَسمعوا “لا تزنِ”؟ الأهل ضحية أولادهم بعضٌ مشرد في الشوارع والآخرون في المآوي، الأم يهزأ بها وتهان هكذا أصبح أجرها. الأب صار ضيفاً في منزِلِهِ ووجودِهِ وتربيتِهِ… بدأت تُثيرُ الشك لأبنائِهِ. ألم يَسمعوا بـ “أكرم أباك وأمك”؟
خُطِفَ الأمنُ وضاعَ الأمان من مجتمعاتنا حتى إذا أراد الشخصُ العودة إلى منزلِهِ بعد إنهائِهِ عملِهِ يتبيَّن انه صحراءٌ جرداء. ألم يَسمعوا بـ “لا تسرق”؟
هل تجلّت الكنيسةُ مسرحاً أمامَ الناس، كلٌّ يمّرُ بها أيّام الآحاد مرور الكرام بثياب تتقفّى الدرجة الغربية من دون حشمة واحترام للأقداس؟ أهكذا نأتي إليكَ ياربّ؟ لِنُشَوّه جمالَ بيتِكَ المُزّيَن بالملائكةِ ورائحة البخور والعطور تَعبقُ فرحاً ونحن رائحة الفساد تتطاير من داخلنا؟ ألم يَسمعوا بـ “ِقَدِّس أيام الآحاد والأعياد”؟
الحقُ يَضيعُ في عالمنا العدل يتلاشى في حياتنا، صاحب الحق باتَ محكوم عليه والمحكوم عليه هو صاحب الحق والحرية، شهود الزور هم الصادقون فهم باتوا مُرجّحين كفّة الميزان في الأحكام. ألم يسمعوا بـ “لا تشهد بالزور”؟
آهٍ يارب! أين ضاعَ شرقنا الحبيب في قداسَتِهِ عَظمَتِهِ وإيمانِه؟ الحروب تَطرُق الأبواب والخطايا قذائف مؤلمة في حياتنا. الوجوه مبتسمة ووراء البَسمة قلوب داكنة، الأعمال صالحة ظاهرياً والنفوس شيطانيّة. هل نَسمَعُ قَولَ الرّب لآدم موجّهًا لنا: “مَلعونة الأرضُ بِسبَبِكَ”(تك17:3).
هلمَّ لِنشرَب شَراباً جَديداً كُلَّنا من كأسِ الخلاص، كأسَ الربّ الممزوجَ بالمحبةِ والتسامح، بنكهة السّلام، ورائحة الغفران، وطَعمُ الإيمان القويم هذه الايّام تَمُّرُ مرورَ الطيور سريعاً ونحن لا نُحِسُّ مُرورها لأننّا صِغار عُطَّشٍ للتَّقدم  إليكَ يا ربّ، لا نَعرفُ السَّاعة التي يأتي فيها ابن الإنسان ليدينَ البشر فدعونا نُجاهر بايماننا ونقويّه وننعِشَه حتّى نَسمع قولَ الرّب لنا كما خاطَبَ المرأة الخاطئة: “إيمانُكِ خلّصَكِ فامضِ بسلام”. وإن أستحققنا فعلاً أن يأتي إلى هَهُنا فَلَسوفَ نُطلَقُ أحراراً! إن شاهدناه بينَنَا أُنقذنا من الجحيمِ.

الشماس الياس ابرهيم                      

وطن النجوم أم الكهرباء؟

وطننا وطن النجوم تلك التي لولاها لما رأينا السماء، والحمد لله أننا نحن والقمر جيران فيعيرنا بعض الضوء. نحن في وطن العتمة والكهرباء المقطوعة والممنوعة، تلك التي ما إن نفرح بها حتى تختفي بعد ساعات، ناهيك عن عدم قدرة الدولة على إعطاءنا “حق الكهرباء”.
أصحاب المولدات الكهربائية يحتكرون حق الإشتراك، فيرفعون الأسعار وتعرفة الإشتراك، سواء أكان الشعب قادراً على الدفع أم لا.
نعيش بلا كهرباء، ونسهر وننام على ضوء قنديل زيت يكاد ينطفئ لكثرة الاستعمال، أو شمعةٍ نحيلة عذّبها طول الإنتظار، أو “لمبة نيون” باتت إعادة تعبئتها صعبة جداً.
لماذا وطننا معتّم ولاسيما في أحياء البسطاء؟ لماذا بيت الوزير والنائب والأمير ينعم بالكهرباء ليل نهار من دون ان تعتم غرفة بسبب التقنين؟ بكل بساطة لانهم واجهة الدولة ومرآة الشعب المحتار في معيشته، مطالباً بحقه وغرضه. راحت الكهرباء وجاءت الكهرباء والفاتورة على تصاعدٍ لا يرحم.
لبنان الذي تُساق كهرباؤه لإضاءة الملاهي الليلية والفنادق والكازينوات لأفراد الطبقة المخملية وبيوت الوزراء والنُواب والرؤساء. أمّا الشعب فلا ضرورة أن يتمتع بالقليل من الكهرباء ولو لتشغيل براده كي لا يفسد الطعام ويصبح رهن العفن والمهملات أو تشغيل المراوح حتى لا يموت من الحر الشديد، والأكثر ان الكهرباء ليست ضرورية في وقت متابعة المسلسل أو نشرة الأخبار المسائية. هكذا يكون الشعب ارتاح من الأخبار المفرحة التي كلها أمل، عفواً بل تعتيم وتضليل وتشويش.
إعتصامات وتظاهرات قبالة وزارة الطاقة، وكيف يكون استقبال المحتجين؟ إما برّش المياه او القنابل المسيلة للدموع، حتى ليظن “المرتكبون” انهم بفعل كهكذا يمكنهم ردع المطالب.
لكن تعبهم ذهب سدى، فالمياه الباردة تنعش النفس فتعطيهم طاقة اكبر والقنابل المسيلة للدموع تبيح لهم فرصة ذرف دموع محبوسة.
باتت الكهرباء كزائر “تعا و لا تجي”، فبات واحدنا يضطر لسرقة “خطٍ”، مما أدى الى تكدّس الخطوط المعلّقة وانفجار المولدات، وبدلاً من ان ينقطع التيار الكهربائي ساعات ينقطع أياماً. عفواً لقد ظلمتكم، إذ أنكم تحرصون وتهتمون لحال الشعب وكهربائه! هذا هو وطني: وطن نجوم وقنديل زيت وسلك كهربائي مقطوع وتيار ممنوع.

غسان حفوضة
كُلَّ شَهادةٍ وأنتِ مُلهِمَتي    

مِنْ فُؤادي اليومَ أتلو لِكار            لا مَزاميرَ هَوًى و افتِخارْ!
وُهِبَتْ عَقلًا حكيمًا حَوا            فِطنةً، حِذْقًا وعِلمًا أَنارْ؛
فَسَعَتْ تَغزو رِياضَ الدُنا            تَستَقي مِن طِبِّ جُودٍ بِحارْ.
لَمَعَتْ تِلميذةً واءَمَتْ            خَفَرَ النَفْسِ و حُلْوَ الثِمارْ:
قالَ فيها زُمَلاءٌ “وَفَتْ”،            والأَسَاتِيذُ “خَمِيرَ الدِيارْ”.
خُلُقٌ سامٍ و خَلْقٌ جَنَى            لِلبَرايا باقةً مِنْ شَوارْ:
يَسْتَحِي البَدرُ إذا صادَفَ            وَجْهَها يَلثُمُهُ ذا الغِفارْ،
فَوقَ ثَغْرٍ مُحْتَسٍ صِبْغَةً            يَشتَهيها أُرْجُوانُ المَحارْ،
بَاسِمٍ مُستَدفِئٍ مِنْ سَنًا            خاصَرَ البؤبُؤَ مِثْلَ الإزارْ.
لَزِمَتْ جامِعةً خَرَّجَتْ            عُظَماءً خُلِّدوا في الذِبارْ.
ها الشهاداتُ بِكَفٍّ، وَ قَدْ            كَلَّلَ الهامَةَ نِيْلُ الهِجارْ،
لِتَصُولَ الآنَ أيضًا عُلًا            تَتَغَنّى جَذَلًا كالهَزارْ.
غُدَدًا تَسْبِرُ كَيْ تَشفِيَ            سُقَماءَ السُكّريِّ الكِثارْ.
يَعْلَمُ الكُلُّ أنَّ الصائغَ            لَنْ يُجازِيْ حُسْنَها بِالنُضارْ
حينَ يَخبو شاعِرٌ حاوَلَ            أَنْ يُبادِيْ بِقَوافٍ ذِكارْ؛
بَيْدَ أنّي، إذْ بعيدٌ فَمي،            صارَ حِبْري – مُؤنِسي – هُوْ القُصارْ،
آمِلاً مِنْها قَبُولَ المُنى            نَقَلَتْها كَلِماتٌ صِغارْ…

أسامة كرم
بيتر وماري

تروى آلاف القصص عن الحب، فلتنضم قصتي الى الحكايا الشهيرة. كنت أكتب دائماً آلام الحب، وهذه المرة الاولى اكتب فيها من دون أسى أو دمار أو ظلم.
اكتب والشوق يغمر قلبي. اكتب والحب ينبض وسط دمي. اكتب واتمنى ان املكك رغم اني على يقين انك لا تُملَك لأنك من احرار هذا الكون. الا انك تملك قلبي… واشعر اني املك قلبك واتربع على عرشه، او على الاقل املك خلية واحدة منه، فهذا يكفيني.
اكتب اليك ولا اضمن المتغيرات والظروف بين الومضة والاخرى… اكتب عن علاقة حب لا بداية فيها ولا نهاية.. كل ما تعرفه هو لحظة الحاضر. حب كالخبز اليومي، كالسفينة المبحرة بلا مرساة، تستمتع بتزاوج الامواج معها وتتناغم.
احبك وكنت اود ألا يشاركني احد حبك… لكن يبدو ان المطلوب مني ان اكون الشخص الخفي والحضن الدافئ لينير طريقك فرحاً وابتهاجاً من دون قيد او شرط. يبدو ان الكون حكم على عدم امتلاك اي شيء حتى شعوري او مشاعرك، فبهذا اكون حرة وتكون انت حراً فنكون كالعصافير التي تحط على الاشجار لتأخذ مبتغاها وتحلق عبر الأثير…
أقول لك عبر الاثير: احبك، احبك، احبك… كما اني اعشق عينيك اللتين تحيياني، وأعشق كلماتك لانها ترويني، واعشق كل خلية فيك لانك انت أنا، وما الفرق بين روح الرب وروح المهتدين.

ماري ربابي
أنين الأرض

استيقظت ذات صباح على أنين أرض البشرية. هذه الأرض التي لطالما كانت ملجأ، وإذ بها يئست من هذه المهمّة فأتت باكية تشكي همّها إلى “قمر ليلها”. كفر الإنسان ولم يعد يشبع وأصبح عبداً لسلطان المال الذي أتى ليحكم ويتحكّم، باهراً المرء بجماله الآخاذ وجواهره اللامعة. يسيطر على عقله ويدخل قلبه فيمتلكه ويصبح مدمناً، كما ينسيه كل شيء حتى الوصايا العشر. انعدمت القيم وتبخّرت الأخلاق وانعدمت المحبة. وداعاً يا خجل ويا براءة أهلاً بالتخطيط والتحقيق. تعبت ولم أعد أقدر. دموعهم حارقة مرّة قضت على قلبي ومرمرت حياتي، وها أنا الآن أمامك يا شاهد عذابي أستقيل من مهمّتي وأسلّمك المفتاح.

كارول أبو حيدر صليبا
عروبتي هي سمير قصير

بعد سبع سنوات على غياب اول شهيد سقط باسم “ثورة الأرز”، بعد سبع سنوات على غيابك يا سمير، نأتيك والرأس منحنٍ من شدّة الخجل على ما اصبحنا عليه. نأتيك والقلم صارخٌ من شدّة الألم، فما تراه يفعل؟ يكتب؟ ينعي؟ يصمت؟
هذه السنة يا سمير خيّم الصمت على ساحة الحرّية وربيع بيروت الذي رأيت أولى براعمه تتفتّح على أيدي جيل صاعد من اللبنانيين، تائه بين خريف ذبلت اوراقه وشتاء عاصف. وشباب “ثورة الأرز” يعيشون معضلة الايمان والاستمرار في تلك الثورة او ما تبقّى منها، أو الاستسلام للأمر الواقع.
كنت يا سمير أول المغيّبين قسراً، فجبران الذي حمل نعشك وتعهّد لك ان يكمل الدرب طاولته يد الغدر، والشرفاء الذين اعتليت المنابر معهم يوم “انتفاضة الاستقلال” لحقوا بك الى دنيا الحق. ومن بقي من السياسيين الذين ايضاً “تعهّدوا” ان يكملوا الدرب كللوا الثورة بالتنازلات والانهزامات بعدما كللتموها بالانتصارات والتضحية والدماء. فبيروت ما زالت تنتظر ربيعها ان يعود ويكتمل.
وماذا اقول لك عن ربيع العرب الذي حلمت به من خلال ربيع بيروت؟ هو تائه في الزواريب الضيّقة، في المجهول! كثرت المتاجرة التجارة بالعروبة، فهؤلاء يا سمير لا يعرفون سوى ان العروبة شعار فارغ يستخدمونه ساعة يشائون، وعروبتهم تكتب بقلم رصاص، تمحى وتعدّل عند اللزوم. اما انت فعروبتك كوطنيتك كتبت بنضال وثورة طويلين خاتمتهما الاستشهاد. انت القلم الحر والفكر الثائر من القدس الى دمشق وصولا الى حبيبتك بيروت. سمير قصير الفلسطيني الأب والسوري الأم واللبناني الانتماء، هو المعنى الحقيقي لعروبة الفكر والقيم، او اقّله لعروبتي أنا.
سبع سنوات مرّت على سقوط أول شهداء “ثورة الأرز” التي ناضلنا لأجلها، ولا يمكن ان تموت طالما انها كتبت بالدم وما زال ثمة نفس واحد ينبض باسمها. سأظلّ اردد ما قاله سمير حتى آخر يوم: “الاحباط ليس قدراً”!

ايليان أبي سليمان
This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s