كتاب مفتوح الى الدولة اللبنانية: هل زرتِ يوماً كلية الاعلام – 1؟

أنا مواطنة لبنانية أبلغ من العمر 23 سنة، من أسرة متواضعة، ولدت وكبرت في الضاحية الجنوبية. أنهيت مرحلة الثانوية العامة واختير لي اختصاص أكرهه في جامعة بيروت العربية، ولمّا زاد اختناقي من طريقة التعامل، تركت ثلاث سنوات ونصف سنة ورائي وتسجلت في قسم الصحافة لكلية الاعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية، رغم ان كل صديقاتي حذرنني من دخول ذلك الفرع. حالياً وبالتزامن مع دراستي الجامعية، أعمل باحثة في إحدى جمعيات المجتمع المدني.
ما حضني على التوجه الى الدولة اللبنانية عموماً، أسئلة (وجودية الطابع أحياناً) لا معنى لها في لبنان ولا إجابة عنها سوى الانتظار، ولطالما كانت هواية الشباب اللبنانيين “النطرة”! لن أتحدث هذه المرة عن حقوقي كامرأة في لبنان ولا عن السلم المفقود في المنطقة ولا حتى عن هجرة الشباب من لبنان وغيرها من المشكلات الاجتماعية. هذه المرة تراودني استفسارات عن وضع الجامعة اللبنانية ولاسيما كلية الإعلام والتوثيق.
مع احترامي لكل أركان الدولة وتقديري لجهودهم التي أجد شخصياً صعوبة في ملاحظتها، أود طرح بعض الأسئلة كوني سأقدم على الاقتراع في جولة الانتخابات النيابية المقبلة للمرة الأولى.
عزيزتي الدولة،
انا لم أولد وملعقة ذهب في فمي كي أشتري شهادتي من بعض الجامعات التي تعرضها للبيع، أو لأتعلم في الجامعات الخاصة المكلفة. فهل سأنال شهادتي من الجامعة اللبنانية بعد سنتين؟ أم سأنتظر طوال حياتي الشهادة الموقعة كغيري من المتخرجين؟ هل تعلمين حال ذاك المبنى، أم أنه بات ملكاً لطائفة معينة ولا يمكن أحداً الاقتراب منه؟
هل رفض الحزبيون القيمون على المبنى فعلاً الانتقال الى مبنى المدينة الجامعية في الحدت كي يبقوا على صلاحياتهم؟ هل يعقل ان ادخل جامعة رسمية تملكها الدولة اللبنانية، وعلم أحد الأحزاب يرفرف فوق المبنى؟ هل أنا فعلاً مجبرة على الالتحاق بسياسة معينة كي أعتذر عن حضور بعض المحاضرات بسبب ارتباطي بالعمل؟ وماذا عن الغش المدعوم طائفياً وحزبياً؟
هل أرسلت أحداً من أبنائك كي يتعلّم في هذه الجامعة؟ أم حُكم على الشباب من الطبقة الوسطى والفقيرة فقط التقيّد بالنظام الطائفي الذي يجتاح هذا المبنى؟ هل زرتِ الجامعة يوماً ما وطلبوا منك الانتساب الى حزب معيّن أو أرسلوا اليك أشخاصا ليتعرفّوا الى ميولك السياسية؟
حالي كحال الكثيرين من طلاب هذا الفرع، وأسئلتي التي طرحتها هي أسئلة الكثير من الطلاب، لكن الصوت يبقى ضعيفاً لأننا شباب نخاف على “طائفيتنا” التي ربينا عليها من صغرنا في شوارعنا، في منازلنا، في مجتمعنا، في مدارسنا، والآن في جامعاتنا. فإذا أسقطنا النظام الطائفي السياسي، هل يسقط معه النظام الطائفي الجامعي؟

رشا الأمين

This entry was posted in Uncategorized and tagged , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s