Forum

ويلٌ لأمّةٍ تزرع ولا تحصد
ويل لأمّة تزرع ولا تحصد. يزرع اللبناني يزرع وطاقاته العلميّة خارج بلاده، فيحصدها الآخرون. كثيرون هاجروا، من كتّاب وعلماء وأدباء، ولا من يعوّض عليهم خسارتهم سماء لبنان، فيعيشون مغتربين مشتاقين الى أهلهم، مشتاقين إلى تراب وطنهم.
العديد منهم حصدوا ما جاهدوا في سبيله، لكنهم لم يجدوا من يمسح دمعة أمٍّ أو زوجةٍ أو أبٍ تركهم أحباؤهم ولا يعرفون أيعودون أم يموتون في بلاد الغربة؟ هاجر الكثيرون، وبقيَ آخرون واقفين على أبواب السفارات، لماذا؟ ماذا ينقصنا لنسقل صناعياً؟ ماذا ينقصنا لنبدع فنياً؟ ماذا ينقصنا لنجوب الفضاء، ونقف على شرفات منازلنا نشمّ رائحة العشب، ونتأمّل في النّحل يقبّل الزهر؟
بكاء الأمّهات لن يشفيه أموال محوّلة عبر المصارف، إنّما بركة من جبينها. حاولت كثيرًا ان أجد منافع للهجرة فلم أجد الا اسم لبنان رفعته أدمغة المفكرين بعيداً من وطني.
ليت جناجيك، يا طائر الفينيق، احترقتا قبل ان تبعدا أحبائيّ إلى ما وراء البحار.
في النهاية، هل نروي حكاية وطنٍ في كندا، اوستراليا؟… هل تنمو الروح الوطنية اللبنانيّة في أرضٍ غريبة، وبين شعبٍ غريب، وبلغةٍ غريبة؟ صدق الشّاعر الذي قال: ما العزّ بالمال ان تحيوا بلا وطنِ، والنّاس أوطانهم باتت لهم دينا.
أنطوني صهيون

الى الشعب العربي المغدور
بسم الله الرحمن الرحيم، باسمي وباسم كل عربي، باسمي وباسم كل شاب وشهيد…
إلى كل الدول العربية، وجميع العرب. إلى كل شاب وفتاة، إلى كل رجل وشيخ وكل مسلم ومسيحي، إلى كل من يغار على امته العربية الإسلامية والمسيحية، إلى كل من لايزال يعترف بالإنسانية…
أنا الشاب العربي إبن 22 دولة عربية – معظمها إمّا إحتلتها إسرائيل أو إحتلّها حكام تعاملوا مع الصهاينة أو حكام ظلمة شغلهم المنصب والمال والسلطة فعُمِي ضميرهم، فراحوا يبيحون قتل النساء واغتصاب شرفهم. كم من فتاة صارت تلعن حظها بعدما تعدى عليها أحد الشياطين البشرية، وكم من طفل تقطعت أوصاله، وكم جنينا أُجهض بسبب الرعب وصار من اهل الجنة، وكم من شاب ظن أنه قال الحق فقتل وذبح وصار من المجرمين والمنفيين…
يا ايها العرب، ألم تعلموا أننا صرنا كالعلكة في فاه الجميع؟ الرؤساء الذين يتشاجرون على العلن وهم أحبّاء يحضرون العدة في السر، ونحن الشعب المسكين نقتل بعضنا  البعض لأننا صدّقنا الكذبة وقلنا انهم على حق فنتّبعهم. يا أيها العرب لا تفعلوا كغيركم إن ظللتم تقولون “لا” فتنتهون إلى عدم التصويت. شهدنا في الماضي على انتصاراتٍ شتى وكثيرة ولنا في دفاتر التاريخ وكراريس الذكرى من الأدباء والنابغين والمجاهدين والأبطال العرب كثراً.
يا ايها الشعب العربي حان الوقت لنقف وقفة واحدة، لا تلك الوقفة التي تشبه وقوف العرب لاستقبال محتليهم. يا ايها الشعب العربي اناديك: هيا بنا نبني الوحدة العربية ضد كل عدو وحاكم ويحكم بالظلم. فشبعا لنا والقدس لنا وسيناء لنا والجولان وبغداد وطرابلس لنا، وكل شبرٍ من الوطن العربي احتله عدونا الإسرائيلي او حاكم ظن انه عربي.
فبحق كل قطعة ارض أُخذت غصباً وبحق كل كلمة حق اخرسها الساسة، وبحق كل طفل شهيد استشهد جراء عملية وحشية بلهاء وبحق كل دمعة ذرفت من عين امرأة مغتصبة وبحق كل عجوز مات من الجوع وبحق كل حجر مسجد او كنيسة سقط ولم يركع وبحق كل ثورة منذ حروبنا الأولى وحتى ايامنا الحالية… اخوتنا يحاصَرون ويموتون و يذبحون ويبكون، ارجوكم لا تسكتوا عن هذا الظلم.

غسان حفوضة 

خريطة جسد… بقايا وطن
لم يعد ثمّة مكانٌ نهربُ إليه. ضاقت بنا الدروب وأزقة الحياة وظلالُ الشجر. حتى درجُ الياسمين تلاشَى في حضرة الموت. لا مفرَّ بعد اليوم وقد ملأتْ أرواحنا رعشة الانعتاق ودوّت صرخة الولادة، لدرجة انني أشعرُ أحياناً انني مقيدٌ بسلاسل تلمع، لا يفارق ألمها جسدي أينما اتّجهْت. ولعلَّ المفارقة الوحيدة هنا انني شريكٌ في لفِّ هذا القيد على معصمي… أعتقد أنه الحنين، شوقٌ لبقية من أرضٍ أحملها بين راحتيّ في قصيدةٍ حالمة، في سلسلة من فضّةٍ دمشقيةٍ عتيقة أو مسبحةٍ من خشب الصنّدل المقدّس.
كيف أتحررُ منكِ وأنتِ عشقُ السجونِ واستكانة المظلوم للأسر؟ كيف أنساكي وأنتِ الذاكرة؟ بمَ أناديكِ وكل الأبجديات تبدأ بكِ وتنتهي باسمك؟ عشقكِ أخضر كبابل، فاتنٌ كعشتار، متمردٌ كغجريّة، وراقٍ كرنّةِ خلخالٍ في آخر الليل.
سامحيني، فلم أكن أعلم انني مولعٌ بك إلى هذا الحد! لم أكن أدركُ أنكِ، ومهما طال بي الزمان بعيداً، ستظلي بيتي الدافىء الذي أشتاق إليه كلمّا تعبتْ… حبّي الصبيانيّ المراهق.. أمّي وأبي، عبثُ الشباب وأحلام الطفولة.
سامحيني، حرمتك الحنان… ففاقد الشيء لا يعطيه يا وطني… يا وطن الغربة و السفر. يا من جعلت الرحيل في الأمس واقعاً لعودة اليوم حلماً… كم من روح تائهةٍ تاقت إليك. كم من جسد أضناه الليل حتى صار السراب أسلوب حياة يومية. ترى رجلاً يركض حافي القدمين بين الشوارع العتيقة، يعانق الغرباء من المارّة ويقبّل أيادي العجائز ووجنات الأولاد وحجارة الرصيف… يتأمل في سُكرٍ غيوم سمائِكَ المبعثرة كسني عمره الذي ضاع بعيداً منك.
كلُّ الشموع اليوم فيك اصطبغَتْ بالأحمر القاني، لا لرومنسية الموقف بل لختم أبواب الحياة وإقفال شفاه الحريّة… حتى الموسيقى لم تنجُ، فصارت “أجراس العودة” تُقرع لتزعج الإنسان المستكين في سباته داخلنا وأمست “لسّى فاكر” مصدراً لأرقٍ حاقدٍ كل ليلة، كلما رنمّتها كوكب الشرق بكينا أطلال الشرق على هذا الكوكب… وحتى أوتار العود غلبها النعاس ومالت على خشب السنديان في خمولٍ بعدما ودّعت ريشة حالمة. وقد يخيّل إليك ان الخمول حالةُ عابرة أو ربما عادة تستحوذ علينا لبعض من الزمن، ولكنك هناك تعرف جيداً انه أصبح أسلوب حياة نحياه ويحيا فينا حتى يميتنا الضجر… ولا يبقى سوى بقية بوح يدلل على الهوى المذبوح تحت سكين.
لم أكن يوماً قاتلاً… وإن كنتَ قاتلي، ارتضيتُ فيكَ أن أكونَ الضحيّة، فإنّي، يا سيدي يا موطني، وجرحُكَ في الهوى سوياً، يا وطناً صُلِبَتْ فيك القصائدُ، وأنتَ مهدُ الأبجديَة، نضبت فيك الجداولُ والأنهارُ والعقولُ
ونُصبَتْ على أغصانِكَ الخضرُ، مشانقُ الرعيّة… لم يبقَ فيكَ إلا المساءُ، وطفلٌ ماجنٌ حائرٌ، يغزلُ الحبّ في ضفائر صبيّة، في عيونٍ من بحر مرمرة، يهديها قصيدة عن أرض ٍمدمّرة، ويتركُ عندها ما تبقّى
من حكاية الحرية…

كريم ليلى 

سأبتعد عن الزمن الرديء
فى الزمن الرديء يموت الضمير قبل ان تموت الأبدان وتخرج الأرواح كى تعود إلى خالقها. في الزمن الرديء يختلط الأبيض بالأسود فتتداخل الألوان وتصبح الحياة رمادية بلا ملامح واضحة، بل مشوهة. فيه تصبح المعاني غامضة والألفاظ ملتفة تحتمل غير تأويل، تصبح حياة الناس غامضة، و يصبح الهزر حقائق، والفضائح والشائعات أخباراً، وكل سر بات يتردد على كل لسان.
لم يعد أحد يحلم، فالأحلام لا تتحقق، وفي الأساس لم يعد ثمة أحلام، فهي إما كوابيس أو أحلام يقظة. الأزهار أصبحت بلا عبير، حتى لونها بات غريباً وأصبح من الصعب التعرف اليها حينما نعثر عليها، فلقد قطعتها عنوة أياد لا تعرف الرحمة كي تجعل منها هدايا سمجة، سرعان ما تُرمى على الأرض وتدهسها أرجل غاشمة. باتت شجيرات الورود تحسد الأشجار غير المزهرة على ما هي عليه، إذ انها تتجنب عمليات الذبح اليومية لأزهارها وورودها. وفي الزمن الرديء أيضاً يذبح البعض البعض الآخر من دون رحمة إما لحكم زائل أو ثروة فانية.
في الزمن الرديء يتحول الانسان وحشاً يفترس كل ما يقابله، وتصبح الرحمة سلعة نادرة لا يمتلكها سوى من حافظ على إرث قديم ورثه عن الآباء والأجداد من بقايا ضمير وإنسانية ومروءة. في الزمن الرديء يفقد الحب قيمته بعد ان تتوغل الأنانية في نفوس البشر، فتقتل ما تبقى من الإيثار وتنتزع الصدق لترديه صريعاً أمام الكذب الذي يحل مكانه على الألسنة. ما عدت تعرف الأولاد، أولئك صغار البشر، بعدما بات وعيهم يتشكل بفعل فضائيات لا تثير سوى الفتن ولا يشغلها سوى الربح بغض النظر عن القيمة أو المعنى. صعب ان تجد طفل ما زال لديه ما كنا نسميه قديماً ببراءة الأطفال بعدما بتنا نعلمهم منذ نعومة أظافرهم ثقافة إنسان الغاب، فأصبحوا يفتقدون القدوة الصالحة وصارت “المطربة” ما تطمح إليه كل فتاة، ولاعب الكرة هو النموذج الذي يتمنى كل أب أن يصير ابنه مثله!
في الزمن الرديء تصبح وسائل الاعلام مرتعاً للراقصات ومثيري العرائز فى حين يمارس الدعاة ورجال الدين عملهم في الخفاء. في الزمن الرديء تصل طبعات كتب السحر والشعوذة والطبخ والأبراج إلى العشرين طبعة، وتترجم إلى لغات عدة، وقت لا يجد العلماء والأدباء من يطبع لهم كتبهم. في الزمن الرديء بات كل شيء سلعة قابلة للبيع والشراء، حتى البشر!
سأترك لكم هذا الزمن الرديء، سأرحل بعيداً. سأغادر، لكن إلى أين؟! لا أعلم، لكننى على يقين بأنه ما زال هناك فى التاريخ المستقبلي ما يخلو من رداءة هذا الزمان الذي نحياه!

أحمد مصطفى الغر

إصلاحيون فاسدون 
“ما عندن مشروع الا يزبطوا الدولة لتصير تمشي متل عقارب الساعة”. هؤلاء هم رجال الاصلاح الذين ما انفكوا منذ عودة العماد ميشال عون يعدوننا بورشة كبيرة تغيّر البلاد. هذه الصورة الجميلة التي رسمها عون لوطننا “الخربان” لا بد لها ان تثير اعجاب الكثيرين على أمل ان يتحقق حلمهم يوماً.
لكن الأرجح ان يترك الجنرال المهمة لصهره الوزير جبران باسيل، فهو اصلاحي من الدرجة الأولى وقد يتفوق على عمه بوعوده والتزامه محاربة الفساد. لطالما صرح في المقابلات عن وجوب بناء دولة تقوم على مبدأ تكافؤ الفرص لا المحسوبيات. أفكار يعجب بها كل شاب متعلم ومثقف، فهذه هي دولة أحلامنا، حيث لا أفضلية لشخص على آخر مهما كانت الاعتبارات. لطالما تساءلت لم الوزير باسيل ليس نائباً ولطالما نعت أبناء مدينتي بالناكرين للجميل. فان “اطفأت” ذاكرتك لخمس دقائق وركزت على حديثه ستؤخذ بكل ما يقول، وتسافر الى دولة أحلامنا. ولكن شغّل عقلك وأذنيك نحو ساعتين في منزله لترى الحقيقة: وفود تحمل المطالب وهو يعد الواحد تلو الاخر. بالطبع لم يطالبه هؤلاء بالكهرباء ولا بالماء ولم يسألوه عن أسعار النفط ولا عن مصير مستشفى المدينة. فما همهم بالمصلحة العامة؟ كل يريد مصلحته الشخصية. وبالطبع باسيل الحالم بالمقعد النيابي لن يترك فرصة تفيده. فأين هي دولة تكافؤ الفرص يا معالي الوزير؟ سيدة من آل يونس تعمل في مصلحة المياه في المتن مع المتعهد منذ عشر سنين، لا تطمح الى ان تثبّت بل تريد ان تتبوأ مركزاً أعلى تشغله سيدة تتهمها بالفساد.
قصص أخرى ومطالب كثيرة تليت الواحدة تلو الأخرى. وهذا الانتظار الطويل كان انتظارا لمعالي الوزير ليعطيني دقائق من وقته لأجري معه مقابلة. طال الانتظار والمقابلة لم تتم، فلا وقت للوزير للاجابة على أكثر من خمسة أسئلة، والجدل معه بلا طائل. ربما لو أجريت المقابلة لكنت نسيت ما سمعت ورأيت، ولكان ذلك ذروة الخطأ. أثناء مكوثي هناك فكرت كم انني مغشوشة باعتقداتي. فيا من تنادون بالاصلاح وبمحاربة الفاسدين، أنتم لا تختلفون عنهم بشيء، فليت حملتكم الانتخابية المقبلة لا تحمل شعاراً طوباوياً جديداً أكبر من حقيقتكم.
ريما عيسى

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s