لئلا يتحول المغتصِب “عريساً” شابات يناضلن لإلغاء المادة 522

سنين مضت وهي تصارع وحش الذاكرة كلما تراءت لها تلك اللحظة السوداء، عندما حاول أحدهم التحرش بها واغتصابها، إستطاعت ان تفلت من بين يديه، إلا انه بقي في خيالها.  كانت يداه تلتقطان لسانها طوال هذه السنين، لا تستطيع ان تتفوه بكلمة، او أن تصرخ وتخبر أهلها بشيء. كان الانغلاق والتكتم خير سبيل.

عام 2010، أقامت إحدى الجمعيات الناشطة في المجتمع المدني حواراً مفتوحاً بين مجموعة “نسويّة” والسيد علي محمد فضل الله في أحد مقاهي الضاحية الجنوبية لبيروت. كانت رشا الأمين (24 سنة) من بين الحضور الذي شهد مناظرة غيرت مسار حياتها، فقد اكتشفت السبيل للخروج عن صمتها، والمكان الذي ستفضح ما بداخلها فيه، وتناضل كي لا تقع قريناتها من الشابات في المستنقع الذي وقعت فيه.
بعد انتهاء المناظرة، سألت الأمين إحدى المشاركات عن المجموعة وسبل الانتساب إليها. روت لها مشكلتها عن تلك الليلة التي أثقلت خطوات حياتها طويلاً.. أيام قليلة، وشاركت رشا في أول تظاهرة في حياتها، وصرخت ملء جوارحها ضد التحرش الجنسي والاغتصاب. لم تسمع الأمين صوتها لحيطان غرفتها، بل في الشارع، وسط الناس، صراخ بعدد الأيام التي سكتت فيها. سألتها إحدى صديقاتها يوماً لماذا تشاركين في هذه التحركات، فأجابتها باسمة: “هذه التحركات تعنيني أنا، فأنا التي تعرضت لمحاولة الاغتصاب. أشارك لأنها تعنيك أنتِ المعرَّضة للاغتصاب والتحرش أيضاً. أشارك من أجل شقيقتي ورفيقتي وصديقتي وشريكتي في الوطن، أشارك من أجل نساء العالم، الشابات اللواتي يتحولن ضحية ويجبرن على الصمت أو الزواج من مغتصبيهن”.
مخرج “‬مُشرف”‬ أم جريمة؟
رشا مثلها مثل كثير من فتيات لبنان اللواتي يتعرضن لمسلسل مستمر من الإعتداءات الجنسية، وفي لحظة ضعف وانكسار يلجأن إلى القانون لحمايتهن، ولكنهن بدلاً من ذلك يُجبرن على توقيع ورقة التنازل عن حقهن لصالح وحشٍ اعتدى هنا وقانون أخفق هناك. فالمجرم محمي بمفعول سحري: المادة 522 من قانون العقوبات، المادة الضامنة والحامية للمجرم المغتصب، والتي تعفيه من الحكم في حال تزوج من ضحيته، وتشجعه على فعل الإغتصاب، إلا ان العديد من عائلات لبنان لا تزال تنظر الى المادة 522  كمخرج “‬مُشرِّف”‬ من عار الاغتصاب وتجبر الشابات على قبوله، رغم الوحشية الكبيرة التي ترغم من نجت من فعل الاغتصاب والعنف الجنسي، على الزواج ممن قام بالاعتداء عليها‫،‬ تقول الناشطة في “نسوية” فرح قبيسي. إلا ان حملة إلغاء المادة 522  التي أطلقتها المجموعة قبل نحو شهرين، والتي فتحت قضية الاغتصاب الذي يعتبر موضوع “تابو” مثله مثل التحرش الجنسي، وذلك بهدف إلغاء المادة المذلة للمرأة بغية الخروج من دائرة إجبار الضحايا على الزواج من مغتصبيهن بحجة حصر العار.

شابات مناضلات

تفتح مجموعة “نسوية” الباب على مصراعيه أمام الناشطات في القضايا النسائية، ولا سيما ان هذه القضايا ترتبط بشكل مباشر مع القضايا الاجتماعية الأخرى مثل مناهضة الرأسمالية والعنصرية والطائفية والقضايا الأخرى التي تتداخل بعضها مع البعض وتضع المرأة في مرتبة دونية. لا يخفى على احد غلبة العنصر الشبابي على المجموعة، فإلى كون الشباب العنصر الأكثر حراكاً في المجتمع، وعلى يديه حدثت أكبر الثورات في عالمنا العربي، تعتبر مايا (24 سنة) إحدى الناشطات في المجموعة ان “نسوية” هي المكان المناسب لتوظيف طاقاتها للدفاع عن القضايا النسائية المحقة. تقول: “كل انسانة ناشطة ونسوية يجب ان تعرف حقوقها وتبادر، ونحن اليوم في حاجة إلى الناشطين/ات الشباب لمشاركتنا في نضالنا هذا، وفي الوقت عينه نحن أيضاً في حاجة الى الناشطات القدامى ليضعن خبرتهن معنا، نحن أجيال من النسويات نكمّل بعضنا البعض”.
وتؤكد قبيسي ان لكل جيل قضيته، وانهن في “نسوية” يعتبرن انفسهن “مكمّلات في شكل أساسي للمناضلات والنسويات من الجيل القديم”، فالأجيال الأولى بدأت بقضية منح المرأة حق الإنتخاب وحصلت عليه، وفي المرحلة الثانية كانت الهموم الاقتصادية من أهم القضايا التي عملت النساء على المطالبة بها، وكانت كل مرحلة مكملة للمرحلة التي سبقتها. وتعتبر قبيسي انهن كـ “نسويات” يتكاملن مع النساء اللواتي سبقنهن، فهن يعتبرن انه إلى جانب التمييز السياسي والاقتصادي “ثمة هموم اساسية لنساء لبنان”. كما تؤكد ان الجهة التي توجه إليها المجموعة خطابها هي النساء، لأنهن المعنيات الأساسيات في القضايا. يمكن الطلب من الرجال مناصرة القضايا النسائية والوقوف إلى جانب النساء، إلا انهم لا يمكنهم ان يقودوا ثورة النساء للمطالبة بحقوقهن.

علياء عواضة

This entry was posted in Uncategorized and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s