علي نور… أيضاً متعاقد في الكهرباء

في مرور سنة على حرب تموز 2006، كتبت متذكراً تلك الأيام التي نتمنى ألا تعاد، تحت عنوان “علي نور نوّر في حرب تموز” راوياً قصة شاب من قرية مجاورة لنا في البقاع، أمضى أياماً وليالي معلقاً على أعمدة الكهرباء، ما بين الأرض والسماء، الحياة والموت، اذ ان فرص الموت تعادل فرص الحياة في تلك اللحظات الحرجة.
أمضى علي أيامه وهو يعيد وصل خطوط الكهرباء المقطوعة من جراء القصف الإسرائيلي. كان يرى الموت أمام ناظريه كلما شاهد قذيفة تمر من فوق رأسه أو سمع هدير طائرة حربية آتية من بعيد، وكم مرة أمضى ساعات تحت شجرة، مع دراجته، حتى يكون في مأمن من القصف.
تعاقد علي في 2004، وخدم الناس لتوفير الكهرباء منذ ذلك الحين، لكنه فوجئ في العام 2007، بأنه لا يحق له التقدم الى الوظيفة رسمياً، لأنه لا يحمل شهادة تخوله ذلك. سأل ما العمل؟ فكانت الإجابة “تبقى متعاقداً الى حين توافر الحل”. وهذا ما حصل. هو متعاقد حتى اليوم. 8 سنوات من العمل اليومي المضني، تحت الشمس والمطر والخطر. والتقييم لعلي انه غير صالح ليدخل ملاك المؤسسة! أليس في الأمر ظلماً حقيقياً؟
في المقابل كثيرون ممن يعتصمون اليوم أمام مؤسسة الكهرباء، ويشاغبون، لا يداومون، وبعضهم أدخله سياسيون ونافذون الى جدول التعاقد من دون ان يكون حاجة فعلية للعمل الذي يمضي بسواه. وبعضهم يكتفي بتوقيع الدوام الصباحي وتناول القهوة قبل المغادرة.
في الحال الأولى ظلم لعلي، وفي الثانية ظلم للوطن وللخزينة ولكل مواطن يدفع الضرائب. وفي قفل الطرق بالإطارات يومياً اعتداء على حريتنا وظلم لكل المواطنين اللبنانيين.
… والملفات الثلاثة في حاجة الى حل

غسان حجار

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s