الامبراطور الصغير مارك زوكربرغ دخل نادي الكبار قبل ان يكبر

انضم مؤسس موقع “فايسبوك” مارك زوكربرغ باكراً الى نادي الكبار في عالم الانترنت، مع نمو الموقع الأشهر للتواصل الاجتماعي ليضم 900 مليون شخص. لكن إدراج “فايسبوك” في البورصة حمّل “الشركة” أعباء مشكلات اضافية، تمثلت في خسارة الأسهم 25% من سعرها في أسبوعين، واتهام زوكربرغ والشركات المعنية بـ”إخفاء معلومات” عن القيمة الحقيقية لـ”فايسبوك”.     فهل يعتبر زوكربرغ قاصراً عندما يتعلق الأمر بإدارة لعبة تجارية كبرى؟

هو الشاب الأشهر في العالم حالياً خارج “حلقة” الفنانين والرياضيين الذين يشغلون عقول المراهقات. اختارته “تايم” شخصية العام 2010، وأصبح في 2012 “امبراطوراً” على مجتمع افتراضي يضم 900 مليون شخص. بقي مارك زوكربرغ كبيراً الى حين دخوله نادي الكبار، وفي أسبوعين فقد الكثير من الرصيد الذي بدأ ببنائه منذ عام 2004.

دخل زوكربرغ البالغ من العمر 28 سنة، نادي الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات في العالم، وأصحاب المليارات الذين يحتلون ترتيباً سنوياً في لائحة مجلة “فوربس” لأغنى أغنياء العالم. دخل أيضاً القفص الذهبي، متزوجاً من صديقته بريسيلا تشان بعد يومين من قرعه جرس سوق الاسهم في “وول ستريت”، معلناً تحول “فايسبوك” شركة وطرح أسهمها للبيع الأولي.
كانت نهاية الأسبوع ما قبل الماضي مثالية: صورة تتصدر الصفحات الأولى لأبرز الصحف العالمية، شركة يرجح ان يكون طرحها الأولي من الأكبر في التاريخ (قدرت قيمته بـ 100 مليار دولار)، وزواج من شريكة تخرجت للتو طبيبة. لكن هذه الفرحة لم تكتمل، فما هي سوى أيام قليلة حتى بدأ سهم “فايسبوك” بالتراجع، وفقد حتى أول من امس نحو 25 في المئة من قيمته الأولية، وفقد زوكربرغ في أيام قليلة نحو 3 مليارات دولار من ثروته المقدرة بـ 20 ملياراً.
من 38 دولاراً السهم قبل أسبوعين، تراجع سهم “فايسبوك” الى 28,84 دولاراً مع اقفال أسواق الثلثاء، ومن شركة أقبل كبار المستثمرين على شراء أسهمها، الى “مدعى عليها” من مستثمرين آخرين اعتبروا ان “فايسبوك” والشركات التي استخدمها لإدارة عملية الطرح الأولي للأسهم، أخفت معلومات عن القيمة الحقيقية للأسهم وترجيحات الأرباح التي تعتبر أساسية في تحديد سعر السهم وإقبال المستثمرين على شرائه.
من هو؟
رغم ذلك، لا يزال زوكربرغ يعتبر واحداً من الأسماء الأكثر تأثيراً في عالم الانترنت، والمتربع على عرش موقع الكتروني بدأ شبكة داخلية في الاسم الأكاديمي الأعرق في العالم (جامعة هارفرد)، ليصبح الموقع الأكثر استخداماً في العالم، وليقال عنه “لو كان فايسبوك بلداً لكان الثالث في ترتيب تعداد السكان”.
لكن الشاب الذي يقف خلف كل ذلك ما زال يعيش أسلوب حياة متواضعاً ورتيباً مقارنة بالحياة الرغيدة التي يتمتع بها أصحاب المليارات الذين جمعوا ثرواتهم بأنفسهم. وصل الى المرتبة 23 في ترتيب أغنى أغنياء العالم، لكنه لا يملك يختاً أو قصراً، ونادراً ما يرى مرتدياً ملابس غير سترته الشهيرة المزودة قبعة (hoodie)، والعام الماضي شوهد الطالب الذي غادر الجامعة قبل ان ينهي تحصيله العلمي، يقود سيارة متواضعة في شوارع سان فرنسيسكو، لا يتجاوز سعرها 30 ألف دولار.
يتحدث الذين عملوا معه في الأعوام الأربعة الماضية عن مطور الكتروني نزيه غير وصوليّ، تضم شبكته الاجتماعية نحو ثُمنَ سكان الأرض. ويقول أحدهم: “لا يتباهى كثيراً بالطريقة التي حدث فيها هذا الأمر. الأكيد انه ليس نوعاً من العبقري الشرير. من السهل تصويره في شكل كاريكاتوري، لكنه ليس كاريكاتوراً. انه شاب طيب، وكان سهلاً ان يكون متعجرفاً ومتعالياً”.
قيل الكثير عن غرابة تصرفات زوكربرغ الاجتماعية، ويتوافر على مواقع أخبار التكنولوجيا عدد من شرائط الفيديو التي تعود الى المقابلات الأولى لشاب في العشرينات من العمر، لا يرف له جفن ويرتبك في شرح ايمانه الفائق بالهندسة والانفتاح. لكن من عملوا معه قالوا انه بذل جهداً “للخروج من الاطار الذي يرتاح فيه”، وتطوير علاقاته مع وسائل الاعلام بإدارة مساعدته شيريل ساندبرغ التي تحظى بتقدير واسع. “الأكيد ان مارك موهوب، لكنه لا يجعل الآخرين يشعرون بأنهم صغار أو يتباهى بنجاحه. لا يوحي بأنه الطفل المعجزة وعلى الآخرين التعامل معه على هذا الأساس”.
حتى حسابه الخاص على “فايسبوك” غير مدّعٍ، ولا تذكر خدمة “تايم لاين” الخاصة به موقع التواصل الذي أطلقه سوى مرة واحدة لدى تأسيسه عام 2004، وكل ما عدا ذلك محطات خاصة من حياته: عام 2010 بدأ بتعلم اللغة الصينية (صديقته التي أصبحت زوجته نصف صينية)، وفي 2011 أصبح نباتياً، وفي نيسان الماضي انضم الى أحد برامج وهب الأعضاء.
من اهتمامات الشاب العشريني الذي يشجع فريق “نيويورك يانكيز” للبايسبول، “المينيمالية” و”الانفتاح”، كما يحب قراءة كتب أفلاطون، وكرة المضرب واحدة من رياضاته المفضلة. وكما اي مراهق أميركي، تحضر اغنيات “جاي زي” وفرقة “نيرفانا” بكثرة على جهاز “آي بود” الخاص به، لكن المعلومات المتوافرة عن سنواته الأولى قليلة. ولد لأب طبيب أسنان وأم طبيبة نفسية، وحظي بطفولة هانئة مع شقيقاته الثلاث راندي ودونا وآرييل. أدمن الكومبيوتر من صغره، وأسس شبكة خاصة في منزله سماها Zucknet وهو في الـ 12 من عمره. ويحكى انه طوّر لاحقاً نسخة خاصة بالكومبيوتر من لعبة “مونوبولي”.
إطلاع نادر على عقله خلال المراهقة وفره نشر الموقع الالكتروني لمجلة “بيزنس انسايدر” رسائل بين زوكربرغ وأصدقائه في هارفرد عام 2004، كشفت طموحاً فولاذياً وأسلوباً كلامياً حاداً. ففي إحدى هذه الرسائل، أعلن زوكربرغ انه اخترق الموقع الالكتروني لمجلة طلاب هارفرد بعدما “حزر” العناوين الالكترونية وكلمات السر الخاصة بشخصين في قاعدة معلومات الجامعة، وقال: “أريد ان أعرف ماذا قالوا عني قبل نشر المقالة وبعدما قدمت شكوى. انني أحاول (استخدام) العنوان البريدي وكلمة السر الخاصة بكل من ذكر في المجلة. أتساءل ما اذا كانت الجامعة تتعقب أموراً كهذه”.
وفي رسالة أخرى، قال زوكربرغ ممازحاً ان 4 آلاف شخص قدموا بريدهم الالكتروني وصورهم وعناوينهم الى الشبكة الاجتماعية الخاصة بهارفرد (التي أسسها). أضاف: “لقد قدموها هكذا. لا أعرف لماذا. يثقون بي. يا لهم من أغبياء!”. وفي لقاء مع مجلة “النيويوركر”، أقر مؤسس “فايسبوك” بندمه على كتابة هذه الرسائل، مشيراً الى انه “تعلم من أخطائه”. أضاف: “اذا أردت ان تبني خدمة ذات تأثير ويعتمد عليها الكثير من الناس، يجب ان تكون ناضجاً، أليس كذلك؟”.
تشير الدلائل الى ان زوكربرغ، مقاداً من مجموعة مقربة من الخبراء في الانترنت اختارهم بعناية، نضج في شكل كبير منذ هذه “الحركات” في هارفرد. في حسابه الخاص على “فايسبوك” ثلاثة أقوال مأثورة، أحدها لبابلو بيكاسو: “كل الأولاد فنانون. المشكلة هي كيف تبقى فناناً عندما تكبر”. كبر هذا الشاب باكراً، ففي المرحلة الثانوية اقترحت عليه شركتا “مايكروسوف” و”اي أو أل” شراء أحد ابتكاراته، وهو برنامج يسمح بتوقع طلبات الاستماع الموسيقي على غرار “جينيوس” التي أطلقتها “آبل” لمتجرها الالكتروني “آي تيونز”.
رفض زوكربرغ العرض ودخل هارفرد، ليؤسس لاحقاً موقعاً يقول عنه انه “جعل العالم أكثر ارتباطاً. كل استخدم محركات البحث واعتبر الأمر رائعاً، لكن ما كان ينقص دائماً هم الناس. الأهم في الأمور المهمة هو ما يحدث مع الأصدقاء أو المحيطين بك”. حالياً يطرح المحللون وجه شبه بين زوكربرغ والمؤسس الراحل لشركة “آبل” ستيف جوبز، فالأخير “لم يكن ناضجاً بما يكفي لإدارة آبل كما يجب. طرد منها ونضج قبل ان يعود اليها، وتصبح آبل ما هي عليه اليوم”. ربما يكون الفارق ان زوكربرغ أحاط نفسه بذوي خبرة من شركات كبرى، ويعتمد أسلوب إدارة يختلف عن الـ one man show الذي طبّقه جوبز، وإن بطريقة مختلفة. ربما يجدر الانتظار للحكم النهائي على زوكربرغ، لكن الأكيد انه يواجه حالياً عثرة أولى على درب بمحطات كثيرة.

كريم أبو مرعي

This entry was posted in Uncategorized and tagged , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s