Forum

بيت العنكبوت
يقابل الشّر الخير، ويتحدى الموت الحياة. يواجه الإنتقام المسامحة، ويقاتل الحقد المحبة، ويختبىء الكذب من الحقيقة. ثنائيّاتٌ متناقضة لكل منها قاعدتها. ولكن ماذا عن القاعدة الثالثة؟ فالهرم يتألف من ثلاث قواعد، الأقوى هي التي تُسند إليها القاعدتان المتبقيّتان. وبما اننا نملك العقل الذي يتحكّم بالغرائز، لا بد لقوّة الفكر من ان تكون الأقوى، فتُحسن التوازن بين الثنائيات، “تغربل” المعايير وتحدد المقاييس حتى تلتقي في الزوايا الثلاث.
لكن ماذا لو أصبح الإستثناء هو القاعدة؟ ينقلب الهرم، يفقد توازنه، ثمّ يقع ويتّكئ على جانبٍ آخر، فتولد عندئذٍ قاعدة جديدة. هل نستسلم للواقع؟ وهل تصبح القاعدة الجديدة هي الأساس الطبيعي؟ لطالما وجد الإستثناء بالتزامن مع وجود الطبيعة. وثمة فرق بين ما هو موجود، وما هو “طبيعي”. فالـ “طبيعي” يساوي القاعدة، والموجود قد يكون من الطبيعة أو من الإستثناء. ولكن هل يحق للطبيعة مت يحقّ للإستثناء؟
يسأل البعض عمن يحدد الطبيعي والاستثناء. قد يكون الجواب: السلطة بيد القاعدة الثالثة. غير ان هذه القاعدة الأقوى بين تلك المتناقضات، ألا يجوز أن تكون هي نفسها، قاعدةٌ إستثنائية لهرمٍ ثانٍ ذات قاعدة أكثر صلابةً، تتكوّن بدورها من هرمٍ آخر ذي قاعدة أكثر متانة؟ فمن مجموعة أهرام متماسكة، ومن قاعدات متداخلة، يبني العنكبوت بيته ويحمي نفسه، لأن في الترابط إستمرارية وفي الإتحاد قوة.

سينتيا بدران

معاناة شعب
من دولة إلى دويلات، ومن وطن الاوطان إلى وطن سئمنا العيش فيه، ومن شعب عريق إلى شعب بات يتنفس معاناة.
من أين نبدأ؟ من كلمة تعبنا، زهقنا أم ارحمونا؟ أنعيش في وطن محتل أم في وطن لطالما حسدنا عليه وعلى ديموقراطيته؟
أنعيش مع شعب لطالما وصف بالحضاري، أم مع شعب أناني يقتل ويحقد على أخيه؟ حالياً لا يمكننا القول سوى سئمنا أصوات الرصاص والقذائف، سئمنا الحروب والعيش في الخطر، سئمنا ان نحصي عدد الشهداء ونؤدي لهم رقصة الوداع تحت عنوان “عرس الشهيد”.
كانت طرابلس الأسبوع الماضي تحضر لماراتون ومهرجان كبيرين، وما إن طلع الفجر حتى أفاق الناس على أصوات القنابل والرشاشات، التي لا يخيل اليك بداية سوى انها العاب نارية وبداية مهرجان كبير. لكنك في قرارة نفسك تخشى ان تستنتج حقيقة ذاك الصوت. في كل لحظة تريد ان تكذّب نفسك، لكن ما إن تسمع صوت سيارات الاسعاف في كل مكان فلا يكون أمامك سوى ان تعيش واقعك المرّ الذي إعتدناه ومللنا لقياه.
تخرج الى الشرفة لعل ما تسمعه كذب، فما لك سوى ان ترى الناس مثلك يقفون مذهولين من أصوات الرشاشات التي لم نسمعها من قبل سوى في حرب العدوّ. يسود الشارع هدوء لا يخرقه سوى الهواء وأصوات الرصاص. حتى القطط هجرت شوارعنا. تفتح التفلزيون فإذا بالخبر العاجل يعم القنوات: “معركة طاحنة وقصف عنيف بين باب التبانة وجبل محسن”.
يا للعيب ويا للسخرية! لبناني في بلده محاص، لا يجرؤ على الخروج من بيته، والعجب الاكبر انه محاصر من أخيه، من الشخص الذي يحمل الهوية نفسها! الفلسطيني عدوه إسرائيلي وهمه الوحيد ان يرحل من بلاده، ولكن في بلادنا اللبناني عدوه اللبناني، يرميه بالرصاص وكأن قتله واجب عليه، فما ذنبنا نحن أن نعيش في بلد بات قلبه أسود؟
لا تلوموني إن جرحّت في كلامي، فأنا لبنانية سئمت كغيري العيش في بلاد تفقدك الأمان، وتجعلك تخاف ان تخرج من بيتك، فلماذا تعاتبونا عندما نهاجر؟ كيف لنا أن نعيش في بلاد تفتقر أهم المقومات؟ يف لنا أن نتحمل كل ذلك ونحن الضحايا؟ أسمعتم يوماً ان سياسياً أو نجل زعيم سقط شهيداً في الاشتباكات؟ عندما نشعر اننا سنعيش بامان كما يعيشون سنعود، لكن حالياً اسمحوا لنا ان نقول أننا لا نستطيع العيش في منطق الدويلات ولا في دولة أصبح الامان فيها من سابع المستحيلات.

هند الزعبي

أي ربيع هذا؟
تتسارع الحوادث في عالمنا العربي وبوتيرة متسارعة، فلا يكاد يمضي تفجير أو إنقلاب، حتى يأتي الحدث الثاني ويبدل من مفاعيل الأول رأساً على عقب. هكذا يعيش العرب منذ سنة ونيف، أي منذ ان أحرق البو عزيزي نفسه مشعلاً ثورة تونس التي امتدت إلى أقطار العالم العربي الحالم بحرية يجهلها وقد أتقن العيش في ظل أنظمة الطوارئ.
إمتد حريق البو عزيزي ليحرق عروش أنظمة تجاوزت عقوداً في الحكم، لتؤذن بغد جديد مجهول للشعب، وللمحيط، قبل ان ينقشع غباره على نتائج انتخابات حملت معها القوى الاسلامية وسلمتها مقاليد الحكم في كل من مصر وتونس وليبيا، وهي التي كانت حتى الأمس القريب قوى محظورة وممنوعة من الحراك أو العمل التنظيمي، طبعاً اختارها الشعب ديموقراطياً، قبل ان تدخله نفقاً أسود يترحم فيه على ما قبل الثورات، فحاصر المرأة وقيّد الحريات معيداً العالم العربي إلى العصور الوسطى، فهو من غطى تماثيل الاسكندرية بحجة أنها أصنام، ولا نستبعد أن يغطي الأهرامات أيضاً أو يهدمها، وفي تونس، يطرح حزب “النهضة” مشروع قانون يسمح للرجل بإقتناء جارية إلى جانب زوجته، لتكون تونس فريدة من نوعها، فهي البلد الوحيد الذي تكون فيه النهضة رمزاً للتخلف ومحاصرة المرأة.
فبعد الربيع العربي، وبدلاً من ان تكون الأنظمة هي ما يضحى به لبناء وطن ديموقراطي حر، كانت المرأة الضحية فاقدة حريتها ومكانتها الانسانية، مع انها كانت شريكاً أساسياً في الربيع الذي أوصل من يسجنها إلى الحكم، بعدما كان مسجوناً وملاحقاً. هي نامت في ميدان التحرير وضمدت جروح الثوار، لم تفرق بين إسلامي أو ليبرالي، بل ساعدت الجميع من دون إستثناء، وهي من صرخت في وجه نظام بن علي وساهمت في هربه. مشهدها تسحل وتضرب من قبل العسكر المصري، وليس هذا فقط، بل تعرى على مرأى من العالم أجمع، لم يهتز جفن الاخوان إلا لما بان من جسدها، وبدل الدفاع عنها، لاموها لعدم ارتدائها شيئاً تحت العباءة، وكأنها تعلم ان الجيش الذي يدفن الثورة، سيسحلها بهذه الوحشية، كي يكملوا هم الدور، أي الاخوان والسلفيين، مصادرين حقها في إختيار ما ترتدي حتى وصل بهم الأمر، إلى نشر صور زوج المرشحات إلى مجلس الشعب، حرصاً على عدم إظهار عورتها، ووجهها، حتى عيونها في نظرهم عورة، وما العورات، إلا عورات الفكر.
لم يقف الاسلاميون في مصر عند هذا الحد، بل تخطوا حدود الانسانية والعقل وأبسط مبادئ الأخلاق، مناقشين قانون سمي بـ “مضاجعة الوداع” الذي يسمح للرجل ان يودع زوجته بعد موتها للوهلة الاولى. يظن المرء أنها دعابة تلقى لتصف حال الاسلاميين، لكنها ليست كذلك. لكن ماذا عن رأي المرأة المتوفاة؟ هل تقبل؟ وإن “رفضت” ألا يعد الفعل إغتصاباً؟ انها اسئلة مشروعة في الربيع العربي، ربيع أول ما إنتصر في ليبيا، خطب رئيس مجلس ثوارها مصطفى عبد الجليل بالناس مباشراً بإلغاء قانون يحرم الرجل تعدد الزوجات.
لبنان وغيره من الدول العربية ليس في منأى عن إضطهاد المرأة، ففي لبنان تظلم المرأة أيضاً، إن من خلال حرمانها إعطاء جنسيتها لأولادها، أو من خلال عدم وجود تشريع يحميها من العنف الاسري ويكفل لها حق الدفاع عن نفسها، أو حتى بعدم حمايتها من الاغتصاب المكفول دستورياً… ويعود السؤال  ليطرح نفسه، أي ربيع هذا وأي حرية هذه وأي ديموقراطية؟ أي ربيع هذا الذي يدوس على وروده بدل أن يسقيها لتنمو؟ أي ديموقراطية تقيد حق المرأة وتصادر أبسط حقوقها؟ أي حرية تجعل منها سلعة يمتلكها الرجل ويبدلها متى ما أراد إن لم تعجبه؟ من قال، أو أي نظرية تجعل منه أفضل منها كي يمارس عليها العنف، أو يمنعها من ممارسة حقها في التعلم والعمل؟

أحمد م. ياسين 

التزموا الأدب
“أيا ساعة راجع يا ابني؟”، “انتبهي على حالك يا بنتي!” جملتان مما يردده أهلنا في هذا العصر أكثر من الماضي، في أيام قد سادت فيها الإنحرافات والشذوذ الأخلاقي والأدبي والفكري. شهدت بعد المناطق أخيراً حالات تحرش واغتصاب، قد يكون سببها الكبت النفسي الذي أدى إلى كل ذلك المصائب التي لن نقبل بها.
أصبح لبنان بقعةً سوداء في سجل الجرائم المرتكبة. أذكر دائماً تنبيهات أبي لدى مشاهدتي أفلام الرعب التي احتوت مشاهد خوف وجرائم على انواعها: “يا بابا لشو بتحضر هل اشيا؟ هول كلن خزعبلات!”، وكنت دائماً أجيبه: “لإنن خزعبلات ومش حقيقة، حلو نحضرن”. لكنني لم أتوقع يوماً ان تتحول هذه المشاهد الشنيعة واقعاً يومياً وخصوصاً في لبنان. كل يوم نقرأ في الصحف ونشاهد في نشرات الأخبار تقارير عن تلك الجرائم ومرتكبيها، وغالبيتهم من الأجانب وبعض العرب الذين يقطنون في بلادنا متخلين عن أخلاقهم.
لا يجب ان ينجو هؤلاء بفعلتهم، وأتوجه بكلامي الى المعنيين والمرتكبين: التزموا الأدب ولاسيما في الأراضي حيث أنتم ضيوف.

عبدالله اسعد

رسالة طارئة 
تنقسم السّاحة السّياسيّة ثلاثة أفرقاء، قسمٌ مع 14 آذار والآخر مع 8، أما الثالث فلا ينتمي الى أي منهما، ويتآكله الشّوق كلّ مرّة لمعرفة ما سيحدث في الجلسة النيابيّة وما سيصدر عن النّواب والوزراء من قرارات تنتشل البلاد من الأزمات.
يمرّ لبنان حالياً في فترة حرجة، فحبّذا لو يندفع النّواب والوزراء أيضاً للتصدي الى المشكلات ومعالجتها دفاعاً عن لبناننا العظيم. يا ليت! فالجلسات الحكومية والنيابية الأخيرة تدعو الى السّخرية والتّهكّم، وما زال مشهد المشادّات الكلاميّة يتكرّر كل مرة، علماً انه يجدر بممثلي الشعب العمل بجدّيّة والنّضال من أجل المواطنين. في كل جلسة، حربٌ باردة، وبدلاً من الأخبار الجيدة لا نسمع سوى مشاحنات ومزايدات لا تنتهي. لم يبق لديّ سوى توجيه رسالة طارئة الى أركان بلادنا، آملة في الا تبقى هذه الرسالة حبراً على ورق اصفر لكثرة ما كتبنا، وبقي الوضع على حاله بلا معالجة. فالى متى سيبقى هذا الداء يفتك بلبنان شيئاً فشيئاً؟
يا أيّها النواب والوزراء، أوقفوا المشادات الكلامية والتّهويلات. تصالحوا وتعاونوا لبناء دولة ذات سيادة وحريّة واستقلال.

مريانا جورج بو سليمان

أحلم بوطن
أحلم بوطن تكون فيه الحقيقة أجمل من الأحلام…
أحلم بوطن أعيش فيه حياة بسيطة بعيدة من الدماء والإجرام …
أحلم بوطن يعترف بحقوق المرأة، كل حقوق المرأة…
أحلم بوطن لا تكون فيه شيخوختي وقتا ضائعا في انتظار الموت…
أحلم بوطن تبحث فيه فرص العمل عن الشباب لا العكس …
احلم بوطن لا يحرم فيه أي إنسان انساناً آخر حاجة أو نقصاً …
أحلم بوطن يوفر التعليم للجميع من دون استثناء …
أحلم بوطن يكون فيه المواطنون موحدين في السراء والضراء …
احلم بوطن يسمح باختيار شريك الحياة أياً كان دينه…
احلم بوطن يجمع الصليب بالهلال ومحبة الانجيل بقوة القرآن…
أحلم بوطن يعي فيه مواطنوه ان الدين والإيمان مختلفان…
الدين كلمة نرثها من أجدادنا …
والإيمان نور أبدي يزرعه الخالق في قلوبنا…
احلم بوطن تقرأ فيه كلمة الحق وتسمع صرخة الصوت …
أحلم بوطن تكون فيه “الشهادة” كلمة تعود للعلم لا للموت…
أحلم بوطن يعود فيه المعتقلون إلى حضن الامهات والآباء …
أحلم بوطن صغير يكتب تاريخه بنقاء الماء…
أحلم بوطن يكون فيه القلم حراً والكلمة مرسومة بالحبر لا بالدماء…
أحلم بوطن ُتحترم فيه الطبيعة فلا تكون مكانا لرمي الأقذار بل حضنا دافئا للشعراء…
أحلم بوطن عنوانه الحرية والعدالة والحق…
أحلم بوطن البساطة والكمال، وطن الوحدة والايمان …
أحلم بوطن جبران…
أحلم بوطن سميته لبنان…

دينا الحجار

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s