هروبنا من الآخر الى الخليوي

صار رفيقنا في كل الساعات ليل نهار، ومنقذنا في ساعات الشدائد، ووسيلة ربطنا بالمحيط والبعيد. له إيجابياته الكثيرة في تلك الأوقات، لكن له جانباً كبيراً من السلبية في تفكيك أواصر علاقاتنا.
ندخل المصعد، وبدل ان نسلم على بعضنا البعض، ينظر كلّ منا الى هاتفه، كأن أعماله ستتوقف في هذه اللحظة اذا لم يشغل أصابعه على الأزرار الصغيرة.
نهرب من نظرة الآخر الينا، فنجري اتصالات وهمية لملء الوقت، نحمل السماعة الى الأذن ونحادث أنفسنا. وكم مرة رنّ جرس الهاتف يفضح حامله، فيحمر وجهه ويزيد احراجه أمام الآخرين!
واذا أجرينا مكالمة حقيقية نزيد التكلفة بلا طائل. ماذا نسأل المتلقي؟ وينك؟ شو أخبارك؟ شو عم تعمل؟ شو عندك أخبار؟ خبّرنا شي؟ وهي عبارات تكرار لسؤال واحد لا نتوقع له إجابة، اذ في غالب الأوقات نكون على علم بمضمونها.
ويلجأ البعض الى تكرار مراقبة الصور التي التقطها سابقاً وشاهدها عشرات المرات، أو يقرأ نكتة وردته قبل سنة، فيضحك لها مجدداً، غصباً عنه.
كل هذا حتى لا تقع عيوننا على عيون الآخر، وحتى لا نقول له Bonjour أو Bonsoir. هل هذه هي الحضارة التي نقلد بها الغرب بفرط العلاقات الإنسانية؟
شكراً للفقراء لأنهم يرمون السلام، وشكراً لأهالي القرى النائية لأنهم يرددون كلمة “تفضل” ولا يتهربون منها اذا لبيت الدعوة…

غسان حجار

This entry was posted in Uncategorized and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s