مريم ترحيني تكتب نبض الشارع في “دونكيشوتات”

شابة طموحة، لم تستسلم لواقع تعيشه بعض النساء اللبنانيات لدى انتقالهن إلى السعودية، بل ناضلت وبذلت جهدها لتعبر عن حريتها بالوسائل المتاحة لها. مريم ترحيني (23 سنة)، تزوجت وانتقلت إلى المملكة حيث اصطدمت بواقع المرأة وعدم قدرتها على التحرك بحرية ومن دون ضوابط. فالحائزة شهادة في الصحافة المرئية والمسموعة من الجامعة اللبنانية، لم تجد عملاً هناك يناسب تطلعاتها، فقررت “اختراع عمل، إذ لا يمكنني إدمان الانتظار”.
“أحببت فكرة وجود مساحة خاصّة أستطيع ان أعبّر من خلالها عما أريد من دون رقابة مقصٍّ أو بيروقراطية نظام تحرير”، وفق ما قالت لـ”نهار الشباب”، فأنشأت مدونتها “دونكيشوتات”، التي استمدت قوتها من التغيير المفاجئ الذي عمّ العالم العربي.
بدأت مريم بالتدوين عن الثورات العربية وعدد من الموضوعات الأخرى مع انطلاق “ثورة 25 يناير” في مصر. لم تكن “دونكيشوتات” تجربة مريم الوحيدة، بل كانت لها تجربة سابقة مع التدوين الشخصي جرى دمجها لاحقًا بـ”دونكيشوتات”. اختارت اسم مدونتها لأنها تعتبر “ان علينا ان نؤمن بأحلامنا إلى أقصى الدرجات، حتى وإن كنا نقاتل طواحين الهواء وكان ما نكتبه لا يؤدي إلى نتيجةٍ ملموسة أو إلى تغيير حقيقي، علينا ان نحارب وألا نصمت”.
تحاول ان تكتب يومياً لكي تبقى على تواصل دائم مع متتبعيها وحاضرة في هذه المساحة الافتراضية، اذ تعتبر ان “مجرد ان انقطع عنها لن يأتي أحد ليسألني أين كنت، ستطويني الصفحات الافتراضية من دون ان تسأل”.
التدوين صفة العاطلين عن العمل؟ “ربّما هو كذلك”، لكن التدوين يحتاج إلى متابعة واستمرار وجهد كبير “وهو بالتأكيد متنفس وسبيل آخر لكلّ مواطنٍ مهتم لأن يكون رقماً في معادلة الوطن الصعبة”.
تقول مريم ان كتاباتها “لا يميزها سوى انها نابعة من وجعٍ حقيقي ومتحرقة للتغيير”. تكتب باستمرار عن موضوعات لبنانية وأخرى على الساحة العربية. كما تعرض في كتاباتها مشكلات المرأة “التي لا تُحل في عالمنا العربي”. الطائفية، الثورات، الإرهاب “أكتب نبض المجتمع لا أكثر”.
العربية لغة كتاباتها التي تفضل أن تكون بأسلوبٍ يجذب القارئ: “تدويناتي ليست طويلة، وتتمتع بنغم موسيقي يجذب متتبعيها”. تحاول ان تكون سباقة في الموضوعات التي تطرحها، كما تحرص على ان ترى الأمور من زاويةٍ تختلف عن نظرة الاخرين. تكتب عن “كل شيء يستحقّ الكتابة، حتّى لو كان مجرد كلام قد لا يقدّم في رأي البعض أو يؤخر، لكن مجرد إحداث ضجّةٍ حول موضوعٍ ما كفيلة بهز وعي الناس ودعوتهم الى الاطلاع أكثر على الأمور التي تحدث من دون ان يكونوا على درايةٍ بها”.
أحبت مريم التدوين لأنه عالم مليء بالحرية “ويمنحني شعوراً بالمسؤولية تولّد لدي إحساساً بالأهمية وبالقيمة الحقيقية لكوني انسانًا فاعلا”. لم تقف يوما مكتوفة تنتظر شريكها في الوطن ان يبادر، فهي لم تستسلم بل حاولت، ذلك ان “الحرية ممارسة، وهذا ما نحتاج إلى إدراكه”.

رين بو موسى

This entry was posted in Uncategorized and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s