ألبوم أول لميكايل أشجيان يعترف فيه بحبّه لموسيقى التانغو

غالباً ما كان المؤلّف الموسيقي وعازف البيانو ميكايل أشجيان يلوم نفسه لأنه لم يتخصّص في التأليف الموسيقي، بل اكتفى بشهادة الماجستير في الفن الإدائي في أرمينيا. ولكنه اليوم “أضحك على نفسي من جهّة، لأنني صرت على يقين من ان كل  ما يُنجزه الإنسان في الوقت الذي قدّمه إليه الله هو جيد”.

كانت نار التأليف مُشتعلة دائماً في قلبه، وفي حين كان يضع لمساته على بعض المؤلّفات في أوقات مُتفرقة من حياته، كان على يقين من أن الأنغام التي تختبئ في داخله، لا بدّ من أن تجد طريقها خارجاً، لتكون محور حياته، لاسيما أنها كانت تمثّل، بالنسبة إليه، “هجمات” ناجحة ضدّ الحزن الذي سيطر عليه لأكثر من 10 سنين، اثر وفاة والده. عندما عاد إلى لبنان، بعد التخصّص، إعتمد التدريس في المعهد العالي للموسيقى وفي Ganatchian College Of Music، وكان يقدّم الحفلات الكلاسيكية باستمرار، كما رافق عزفاً، لفترة، أستاذه يرفنت يرغانيان، مدير كلية غاناتشيان للموسيقى. وعندما توفي والده الذي كان يُقدّر الموسيقى، “ناثراً” في المنزل أجواء الرقص والأنغام، عنى ذلك فترة ركود شبه مُطلقة على صعيد الأعمال الشخصية بالنسبة إلى الفنّان الذي ينظر إلى التأليف على انه أكثر العناصر جمالاً في حياته. يروي: “أخذت وقتي لأشفي نفسي ولأتعمّق بما أرغب في تحقيقه في الحياة. فتعلّمت الرقص، وذات يوم، خطرت في بالي فكرة كتابة بعض مقطوعات مع آلات سمعية، وهكذا إنتقلت إلى مرحلة جديدة عام 2004.
راقتني الفكرة لاسيما انني أستسيغ مزج الفنون بعضها ببعض. وعام 2006، بدأت بدراسة برنامج سيبيلوس الذي يُمكّننا من طباعة النوتات الموسيقية”. وكان ان شرع في تلك الفترة في التأليف الشخصي الذي أولاه كل اهتمامه، وتفرّغ له في أوقات الراحة، وسُرعان ما اتضح له ان “لا شيء يُفرّحني الا التأليف. وإذا اتصل بي الاصدقاء رغبةً منهم في لقائي، كنت أرفض، وكانت ذريعتي الدائمة انني أريد أن أؤلّف…وأصبحت مع مرور الوقت، أقرب إلى الناسك، ومنزلي في الجبل، في قرية…”.
عام 2009، قدّم حفلة في مسرح بيار أبو خاطر مع الكونسرفاتوار، “وشعرت للمرة الأولى بأن أنغامي تفرّح الناس…وأدركت عندئذٍ انها مُهمّتي في الحياة….وهي من الإنعكاسات الشخصية التي لا بدّ من أن يسمعها الناس”. وأجمع النقّاد والذوّاقة، يومذاك على الإشادة بالمؤلفات الحساسة للفنان “الناسك”، وأعلن أشجيان، بدوره ان المؤلّفات تذكرته إلى الحياة، “فإذا لم أؤلّف، يعني ذلك انني شخص ميت”. وراح الأصدقاء يُردّدون بين الفينة والأخرى، “ميكاييل، وكأننا نشتاق إلى مقطوعاتك… لمَ لا تضعها في CD خاص بك؟”.
لأن موسيقى التانغو كانت تُناديه بأسطورتها التي تستريح على قصص الشوارع التي وُلدت بين أزقّتها، قرّر أن تكون أسطوانته الأولى تحيّة إلى تلك الموسيقى الجامحة بعواطفها.
سافر إلى “بيونس آيرس” وتزامن وقت التسجيل مع مهرجان التانغو الذي يمتد 15 يوماً، “كانت تجربة رائعة ان أسجّل مع نجوم العزف في بوينس آيرس، آفا وولف على آلة الباندونيون، بابلو أغري على الكمان، جورجي بيريز تيديسكو على الفيولونسيل، دانييل فالاسكا على الكونترا باس، وأستيبان فالابيللا على الغيتار”. أطلق على الأسطوانة إسم Tangomania، ووقّعها أخيراً في قصر الأونيسكو في رعاية السفارة الأرجنتينية في لبنان. يُعلّق ميكايل: “وجدتُ وسيلة لأظهر حُبّي للإنسانية. وما دام الناس يفرحون ويُظهرون تجاوباً مع أنغامي، بعتقد وصلني حقّي”.

هنادي الديري

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s