Saudade لياسمين غريّب الى كانّ فيلم قصير يروي التوق وألم الغياب

تعلقت ياسمين غريّب بعالم السينما بكل جوانبه من طفولتها “واعتقد ان هذا الاهتمام نابع من والدي الذي عشق الفن السابع وفتح عينيّ على الغنى الذي يوفره. بدأت من سن صغيرة مشاهدة فيلم تلو الآخر من مكتبته السينمائية الضخمة التي بناها بعناية في منزلنا”. من المنزل الى مونتريال الى Saudade، حجزت غريّب لنفسها مكاناً في مهرجان كانّ السينمائي.

في المهرجان الذي بدأ امس ويستمر حتى 27 الجاري، تخوض غريّب تجربتها السينمائية الأولى، بفيلم اختير للعرض في فئة الأفلام القصيرة، لكن قصته طويلة. “عام 2006، انتقلت الى مونتريال لمتابعة دراستي الجامعية في العلوم الطبيعية، لكن عشقي للسينما لم يتراجع. تابعت عدداً من الحصص الدراسية الخاصة بالسينما في كلية ميل هوبنهايم في كونورديا، وورش عمل في الاخراج في جامعة مونتريال، ودروساً في التمثيل في كلية مونتريال للفنون المسرحية (MSOPA). عام 2010، بدأت دراسة الماجستير في علوم الأدوية في جامعة ماكغيل، وفي الوقت عينه بدأت العمل على الفيلم”.
في مراحل “اكتشافها” السينما، تعرفت غريّب من خلال الشاشة الى مسيرات أنيتا إكبرغ وإنغريد برغمان وجيمس ستيوارت وكاري غرانت “بداية بحشرية ولاحقاً بعشق لا يشبع، غذّاه والدي بروايات وقصص ساحرة أخبرني بها، هو الذي كان يقرأ عن السينما أكثر مما يشاهد الأفلام”. بدأ الفيلم كمشروع شخصي تحية الى عمها ميكي فخري “الذي حارب السرطان بشجاعة حتى رحيله قبل نحو عام. تأثرت بخسارته التي أطلقت فيَّ رغبة للتعبير عن نفسي من خلال وسيلتي المفضلة”. يهدف الفيلم الى زيادة الوعي حيال السرطان والسؤال عن الخيارات في الحياة، ووصف الغرق الداخلي والوحدة الغامرة التي يختبرها المصابون بهذا المرض الغادر.
اختارت غريّب عنوان Saudade “لأن الكلمة ترمز الى التوق النوستالجي لشخص غائب أو أمر يحبه الانسان. انه شعور، وشوق لأمر نعشقه، ويحمل غالباً نبرة مؤمنة بالقدر ومعرفة مكبوتة ان غرض التوق قد لا يعود أبداً”. ووفق عدد من المؤرخين، ظهرت الكلمة في القرن الخامس عشر عندما أبحرت السفن البرتغالية الى افريقيا وآسيا “وتولّد حزن على الذين غادروا في رحلات طويلة في بحار غير معروفة، واختفوا بين حطام السفن، أو قضوا في المعركة، أو ببساطة لم يعودوا. الذين بقوا في البرتغال، النساء والأولاد والمسنون، عانوا كثيراً غياب أحبتهم. كان ثمة شعور دائم بالفراغ، والحزن لأن أحداً ما كان مفقوداً، والتوق الى حضور الأحبة الذين أبحروا”. كانت الكلمة مثالية (للفيلم) لأن غريّب أرادت “عنواناً متعلقاً بعالم البحار، الحاضر بقوة في الفيلم لأن الشخصية الأساسية فيه متعلقة بالبحر بعدما اعتادت مرافقة أحد أقاربها في رحلات المراكب خلال طفولته. لا معنى مباشراً للعنوان اذا ما ترجم الى العربية، لكنه يرمز الى اللون الأسود، وتالياً الى الحداد والموت، وهما مثاليان في هذه الحال”.
أعدت غريّب السيناريو قبل أكثر من عام، بالتعاون مع والدها نبيل “الذي قدم إلي الكثير من الأفكار. استغرق الأمر الكثير من الوقت، لكنني أردت ان يكون العمل جيداً، مما سمح لي بجعل الفكرة أكثر نضجاً. كتبت صيغاً عدة أرسلتها الى متخصصين ذوي خبرة في هذا المجال”.
بدأت التصوير في لبنان الصيف الماضي “أخذت عطلة من عملي لأسبوعين ونصف أسبوع. استمرت فترة التحضير للانتاج نحو أسبوعين، واعتقد كثيرون انني مجنونة لأن المدة غير كافية، ولأنني في نظرهم لم أمنح نفسي الوقت الكافي. اعتبرت الأمر تحدياً، ونجحنا أخيراً في تصوير Saudade خلال أربعة أيام. رغم ذلك، كنت راضية عن النتيجة، وكل أفراد الفريق بذلوا جهداً كبيراً للوصول الى النتيجة النهائية، رغم بعض العثرات والأمور غير المثالية. لكن الأمر طبيعي بالنسبة الى المرة الأولى. الأعمال اللاحقة للانتاج استمرت 8 أشهر، وهي مدة طويلة لكننا عملنا بتأنٍّ لصقل كل تفصيل وجعل الفيلم أكثر سلاسة”.
شارك في الفيلم ونجاحه “كرم ممثلين محترفين هم في الوقت عينه أصدقاء، ساهموا في أداء دورهم بجمال ورقة، وهم مونيا عقل، سيريل عريس، وياسمينا حاتم. الآخرون كانوا أصدقاء أو أقارب، وفاجأوني بأدائهم الذي كان طبيعياً وعفوياً: مالك رزق الله، نبيل غريّب، منى فخري، وتوماس شيلهو”.
الرحلة الأولى للفيلم هي مهرجان كانّ السينمائي، حيث سيعرض في فئة الأفلام القصيرة، على ان تقدم غريّب “مولودها” الى عدد من المهرجانات في الشرق الأوسط وأميركا الشمالية وأوروبا “وبطبيعة الحال الى مهرجانات في لبنان، لكن ذلك لم يتم بعد”.

من الفريق
ساعد في الاخراج نيكولا قرداحي، وأدار التصوير مارك أبيض، وتولى سيدريك قايم هندسة الصوت، علماً ان الموسيقى التصويرية ألفها الموسيقي المجري برناباس فولك، والمنتج المنفذ سيدريك مارول.

الفيلم في سطور
تدور حوادث القصة في لبنان عام 2003. ثنائيان وقدران متباينان: واحد متصاعد، والآخر نازل. مضت سنتان على علاقة ليلى ونبيل، ويبدو ان “النجوم” تبتسم لهما. انهما ممثلان صاعدان تملأهما الأحلام والآلام، والحياة بكاملها أمامهما لتحقيقها.
صديقاهما هالة وكامل يعرفان “صعوداً ونزولاً” في حياتهما الزوجية. مغرومان لكن لكل منهما عشق: هي كاتبة، وهو مصور يجذبه البحر منذ طفولته.
لا يمكن ثنائياً مغروماً ان يتفادي خدع القدر التي تتلاعب به. محتجزة في المعضلة، تجد المرأة نفسها محاصرة بزوبعة من الذنب والخشية، وتقدم في نهاية المطاف على اتخاذ قرار لن تنساه قريباً.

كريم أبو مرعي

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s