Forum

“تنابلة البرلمان”!

أقر النواب اللبنانيون 19 قانونًا تنظيميًا فقط عام 2011، وقت يوجد في أدراج المجلس زهاء 300 مشروع قانون، كما بلغ معدل حضور النواب للجلسات النيابية خمس ساعات أسبوعياً، علماً بأن طريقة عقد الجلسات تسمح بتهرّب أكبر عدد ممكن من النواب من حضورها.
لا يتقاضى النائب راتباً بل مخصصات وتعويضات شهرية، لذلك يمكن النائب إذا كان موظفاً أو عسكرياً متقاعداً ان يجمع بين راتبه التقاعدي ومخصصاته وتعويضاته في النيابة.
تبلغ مخصصات النائب وتعويضاته 8,5 ملايين ليرة شهرياً، تضاف إليها مساهمة شهرية بقيمة 2,7 مليوني ليرة من صندوق تعاضد النواب. كما يفيد أيضاً من الطبابة المجانية، ويحق له في كل دورة نيابية شراء سيارة معفاة من الرسوم الجمركية. كذلك يمنح النائب جواز سفر خاص يمكِّنه من الحصول على تأشيرات دخول إلى العديد من الدول مجاناً، ويُخصص له مرافقان للحماية (على الأقل) من جهاز أمن الدولة، الى مكتب مستقل في مبنى مجاور لمجلس النواب، ويُرصد للنائب ضمن وزارة الأشغال العامة اعتماد سنوي بنحو 100 مليون ليرة، يُصرف بمعرفته.
عندما يصبح النائب “نائباً سابقاً”، لا تتوقف مخصصاته وتعويضاته، بل يتقاضى كل من سبق وانتُخب نائباً نسبة محددة من المخصصات والتعويضات التي يتقاضاها النائب في الخدمة الفعلية. (55 في المئة عن دورة نيابية كاملة، 65 في المئة عن دورتين نيابيتين، 75 في المئة عن ثلاث دورات نيابية وما فوق). كما يفيد النواب السابقون من المساعدة الاجتماعية التي يمنحها مجلس النواب بنسبة افادتهم من المخصصات والتعويضات المحددة أعلاه. وإذا توفي النائب أثناء دورته الأولى اعتُبر وكأنه أمضى ثلاث دورات، وفي حال وفاة النائب يقتصر حق أسرته على 75 في المئة من المخصصات والتعويضات التي كان يتقاضاها. بلغت القيمة الإجمالية التي تقاضاها من أصبحوا نواباً سابقين وأسر النواب المتوفين (نتيجة انتخابات أعوام 1992- 1996- 2000- 2005 و2009) 1,824 مليار ليرة شهرياً، تضاف إليها كلفة من أصبحوا نواباً سابقين في الانتخابات قبل عام 1992، لتصل الكلفة الإجمالية حالياً للنواب السابقين وعائلات النواب المتوفين إلى نحو 28 مليار ليرة سنوياً. واللافت ان موازنة مجلس النواب وكلفة النواب السابقين وأسر المتوفين منهم هي أكثر من مجموع نفقات 7 وزارات هي الصناعة، الشباب والرياضة، شؤون المهجرين، البيئة، الثقافة، السياحة والاعلام.
خلاصة ما سبق ان النواب هم “واقعياً” عاطلون على العمل رغم انهم يتقاضون المخصصات الاعلى في لبنان والعالم، ناهيك عن تمتعهم بالنفوذ و”الوجاهة”! ومن الواضح أن التهافت على المقعد النيابي مردّه ان “وظيفة” النيابة “حرزانة” و”مريحة” في آن واحد، وفيها نظام تقاعد مريح، و”ضمان للشيخوخة” يصبو إليه اللبنانيون “العاديون”!

عبد الفتاح خطاب
خسارة للشباب 

خيبة أمل من جديد، تطاول هذه المرة الشباب بكل وضوح وبلا تردد. أكدت اللعبة السياسية في لبنان بُعد أنانيتها ووطاوتها، فتفشى سمها ليضرب قلب الشباب بصميمهم، قلبهم الذي لطالما تتوّج بالحماسة والروح الرياضية.
نعم، انها الرياضة، حصة الشباب بامتياز، قصر شغفهم، متصدرة أولوياتهم تذوب بين أنامل السياسيين. ليست اي رياضة، بل الأعز على قلوب اللبنانيين، كرة السلة التي لطالما كانت محور اهتمام الجميع والتي عادت بعد غيبة بموسمٍ امتاز بالتشويق وبراعة الاداء وفي الوقت عينه شكل خيبة الأمل الكبرى، فصبغ بالطائفية المخفية بعض الشيء لتتوضح يوماً بعد يوم وسط هتافات الجماهير ولتوجه ضربتها القاضية في المباراة النهائية بين ناديي أبناء أنيبال والشانفيل. نعم كانت الخسارة لفريق زحلة لكن الخاسر الاكبر كرة السلة، والمظلومين هم الشباب الذين تسرق فتوتهم منهم! أين يمكننا ان نبلغ عن سرقة كرة السلة من بين ايدي المهارة والحظ؟ ومن يعوّض على الشباب ضحية هذه الجريمة؟ هما السؤالان الأهم بعدما ضرب سم السياسة أجمل المجالات.

ماريا ريشا  
رئيس الجمهورية والمادة 58

بعد طول انتظار شاء الظرف السياسي ان يعاد تفعيل المادة 58 من الدستور التي سقطت في غياهب النسيان جراء التعديلات التي أدخلها اتفاق الطائف. والمسألة المطروحة اليوم لا تخص الشروط القانونية الواجب توفرها من أجل تطبيق هذه المادة، بل تتعلق بدور رئيس الجمهورية وموقفه تجاه مشروع القانون المعجل الذي لم يقره مجلس النواب في مهلة الأربعين يوماً.
وبما ان الدستور اللبناني أصبح وجهة نظر تتبدل وفق المصالح والأهواء السياسية، فقد طالعنا البعض بمقولة مستغربة مفادها ان رئيس الجمهورية برفضه تطبيق المادة 58، يكون قد تخلى عن الصلاحية الوحيدة التي أبقى عليها اتفاق الطائف. إن هذا الزعم يستند إلى فهم مغلوط لمفهوم الصلاحيات الدستورية وهو يستلزم التوضيحات الآتية:
أولا: يجب التمييز بين ممارسة الصلاحية من الناحية الايجابية وممارستها من الناحية السلبية. فصلاحيات أي مؤسسة دستورية تشمل عدم ممارسة الصلاحية، لذا يكون رفض رئيس الجمهورية تطبيق المادة 58 جزءاً أساسياً من صلاحياته، بحيث يعتبر هذا الأمر ممارسة سلبية للصلاحية.
ثانيا: يتمتع رئيس الجمهورية بسلطة استنسابية في ما يتعلق بالمادة 58، أي ان له الخيار بين العمل بها أو رفض اللجوء اليها. وهذا هو جوهر مفهوم الصلاحية التي يمكن ان نعرّفها بأنها القدرة على الاختيار بين احتمالين على الأقل. لذلك كان القول الذي يريد ان يفرض على رئيس الجمهورية تطبيق المادة 58 مشوباً بعيب دستوري لأنه يلغي حرية هذا الأخير.
ثالثا: إن رفض رئيس البلاد اللجوء إلى حقه الدستوري هو التعبير الحقيقي عن دوره كحكم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. فلا يمكن اصدار القانون المعجل بمرسوم من دون الموافقة الصريحة لرئيس الجمهورية حتى لو أجمع مجلس الوزراء على ضرورة ذلك.
رابعا: مرور الزمن لا يسقط الأحكام الدستورية ولرئيس الجمهورية ان يمارس الصلاحية المنصوص عليها في المادة 58 عند تحقق شروط تطبيقها وهو تالياً يستطيع أن يعود عن رأيه ساعة يشاء عملا بسلطته الاستنسابية.
يتبين لنا ان الامتناع عن ممارسة المادة 58 من الناحية المادية هو في ذاته ممارسة شكلية للصلاحية الدستورية. فرئيس الجمهورية هو صاحب القرار ويتمتع بالحرية الكاملة التي تخوله ان يختار بين الممارسة الايجابية أو السلبية لصلاحياته.

وسام اللحام
بحر بيروت الآخر  

في بحر غيم إستثنائي تغرق بيروت الليلة، وهي، بأناقتها المسائية، امرأة تتحضر للقاء حبيبها الغالي بعد طول غياب.
أجلس كالعادة في بيت مري على شرفة محمد، جاري وزميلي في الدراسة، يملأ الهدوء بيننا كل فراغ ويعوض بشكل فاعل على ضجيج النهار. لكن هذه الليلة طقس غريب غير مسبوق يسيطر على سماء بيروت وعلينا. ليس برداً ولا شتاء، ليس حراً ولا ربيعاً، هو بعض من كل شيء. نشرب نخب الإنسانية الجامعة، بينما يدخل الغيم فينا، نلمسه، يجتاح عمق أحاسيسنا فنضحك. تأتي قطرات المطر لتنزل فوق رؤوسنا بخجل.
افتح يديّ، أرفع رأسي وعينيّ نحو السماء، أشعر انني أتنفس من عمق روحي. أنا الواقف تحت الغيم وفي الوقت عينه فوق بيروت، يمتزج المطر الهابط إليها برائحتي. وحدنا نرى أناقة عاصمة الضجيج وأنوارها الباهتة الخارجة من خلف رداء الغيم. وحدها الطائرات الهابطة تجتاز هذا الخط الفاصل بين العالمين. تراها تنزل ببطئ لتختفي بعد حين ويتراءى في مخيلتي عناق الأحبة وأشواق الواصلين والمستقبلين.
تستحق هذه المرأة ان تكون عاصمة، تستحق ان تلتقي حبيبها ولا يليق بها الفراق. هي بجمال عينيها الحزينتين الحالمتين عاصمة النساء والقضايا: في مرفأها ووسطها، في أغانيها وشعاراتها وساحاتها ومعسكراتها وحتى في خطوط تماسها القديمة… في أبسط تفصيل لأبسط رجل وجدار وحجر.
يخطر في بالك ان تخلع عنها رداء الغيم وتعريها، يخطر في بالك ان تخطفها لتكون لك وحدك، ان تسرق منها قبلة الإستسلام. تقف بعد قليل وقد حل تعب النهار الطويل على جسمك، فتبتسم تودع سحرها وتذهب إلى فراشك مملوءاً بالغرام، غارقاً في بحر بيروت الرماد. تردد في سرك جملة صغيرة معبرة: “أحبك رغم كل شيء يا بيروت”.

الياس صدقة
بين ثورة الركود وركود الثورة 

أينما كنت في العالم ابحث في الجريدة عن أخبار العرب. ابحر بعقلك العربي بين المواقع الالكترونية وتجول بين أبوابها العربية، ماذا تجد؟ ماذا ستقرأ غير ان العالم العربي يخلع رداءً بالياً ارتداه مذ وجد؟ ماذا ستقرأ غير ان “الشعب يريد اسقاط النظام” أو أن ابناء هذا البلد يتحضرون لثورة من شأنها – حسب ما يزعمون- ان تطيح نظاماً نهب وسرق خيرات الدولة مدى سنوات، وهم بين الاصابع يختبئون؟
هل هذا كل ما يستطيع العرب فعله: ان يكتفوا بالركود لأن النظام قامع للحريات؟ أو ان يقوموا بثورة تخريبية تتسبب بسلب الأرواح والأملاك العامة؟ ها هي اصابعي تتحرك فتطبع كلمات لم تكتبها من قبل، ألأنني لم أعِ ماهية العالم العربي من قبل؟ أم لأن العالم العربي لم يعد كما كان؟
في هذه البقعة من الأرض تتغلغل مشكلات عدة ليست في حاجة الى ثورة في الشارع، بل الى عقل مدبّر يدير دفة الحكم في اتجاه الأمن والمصلحة العامة التي لن تخدم جيوب المسؤولين، ولا حتى جيوب الناس، انما تغني ارض وطن وتروي عطش نهر سئم الجريان من دون أمل. في العالم العربي مشكلات تحتاج الى قوة شعبية سلمية لا تعرف الثوران، بل تحتاج الى تبصير بين العقول التائهة وحكمة ووعي في الحكم، الى قوة تعبر النيل وتركض قرب الهرم، تتسلق أبراج دبي والكويت وتقاوم عطش صحارى اليمن والسعودية، تسبح بين ثلوج الخيال في لبنان وتلعب بأزهار القرنفل في تونس والمغرب،  وتمسك اصابع الأطفال القتلى في العراق وفلسطين.
العالم العربي في حاجة الى قوة فكرية لا تعرف التخريب، وشباب يلتهمون الأرض علماً ويحرقون الظلم بنار بلا لهب. يحرقون الجهل بثلج من جبال الحرية.
هذا هو العالم العربي. هذا ما يجب ان يكون عليه، وإن كان حكامنا فراعنة، ففي امكان كل منا ان يكون موسى. يستطيع كل منا أن يكون حجراً وواحد مع الآخر نبني قلعة الخير وننشئ هرماً من حياة جديدة. حياة نكون فيها عرباً. حياة نكون فيها نحن انفسنا لا أدوات لأنظمة خارجية.

أحمد حاوي
هذه قضيتي

سيدي القاضي، حضرات المستشارين،
فخامة الرئيس، السّادة الحاضرون…
أقف أمامكم وبين هذا الجمع الكريم، أرفع إليكم قضيتي هذه. هي أكبر من أي قضية قد تمر عليكم، أكبر من قتلٍ أو زنى أو اغتصاب أو سرقة أو نشل أو نصب أو إجرام. إنها قضيةٌ تُرتكبُ في حق الشعب، في حق الناس، في حق البشرية والإنسانية.
بات واحدنا يعيش حياة ملأها الحقد والبغض والكراهية والجنون والطاعون. بات واحدنا يتنفس الغبار والمازوت والبنزين ونسي رائحة زهر الليمون. بات واحدنا يأكل الفتات من الخبز المعجون بالنايلون والبلاستيك والأفيون. بات واحدنا يرى الأشخاص متشحين بسواد اليأس والبؤس والظلم والحرمان. الشعب يحيا بلا كرامة ولا كبرياء ولا إستقرار، بل في إستبزاز وإشمئزاز وإستنفار. لا نشرب مياهاً صافية ولا حتى نقية او معدنية. نستيقظ على جرعة دواءٍ لعلاج الفصام والأعصاب والرهاب والاكتئاب. لكل منا شخصية مزدوجة، شخصية يائسة وأخرى بائسة.
شخصية يائسة من كثرة الآمال المهدورة، وبائسة من كثرة الأحلام المطمورة.
من نحن؟ شعبٌ يتيم! أبوه العز وأمه الطمأنينة، إستشهدا من قبل الظروف المعيشية، الإحتماعية، الإقتصادية، النفسية والسياسية. أعدمهما الحكّام المنسيون على كراسيهم المخملية الأزلية، الذين علّقوا على ابوابهم لافتةً تقول “الحكّام في خدمة الشعب”. أجل هم في خدمة الشعب قبل الإنتخابات والإدلاء بالأصوات، هم في خدمة إخضاعه للعقم النفسي والفكري والعقلي.
نسألكم الرأفة، الإلفة، اللهفة ، الخوف على حقوقنا. سؤال أسأله؟ بل أسئلة تحتاج لأجوبة عدّة: لماذا بات المحامي يعمل سائق تاكسي، والطبيب يعمل في قسم المحاسبة؟ لماذا بات المهندس يعمل في السوبر ماركت والمعلم في دار الأيتام، ورجل الأعمال في حفر القبور، والذي يجب أن يكون مديراً يسوق الحمير؟ لماذا السفير سفير والوزير وزير؟ لماذا في بلادنا العربية الحرية معدومة ومسمومة ومقسومة ومحرومة؟ في اليوم الواحد نموت آلاف المرات. لماذا نحيا و لماذا نعيش في وطنٍ شغلته البطالة في كل منصب ولم يعد هنالك متسعاً لأحد؟ حتى الرقعة التي باتت داراً لواحدنا عند موته أصبحة أغلى من ثمن الإنسان. أين المساواة المسحوقة والمشنوقة؟ الكبير يأكل الصغير والطويل يدهس القصير، والكل لا ينام من كثرة الشخير، حسبكم ثم حسبكم، فلولا الشعب لما وُلِد وزير وغفير وأمير وحقير.

غسان حفوضة 
للراغبين في النشر أو التواصل مع التحرير nash@annahar.com.lb 
This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s