“تنورة ماكسي” وصراع رجال الدين

لن أدخل في مضمون فيلم “تنورة ماكسي” للمخرج جو بوعيد اذ انني لم أشاهده بعد، وأتمنى ان أتمكن من ذلك بحرية تامة قبل منعه المتوقع، بعدما قرر المركز الكاثوليكي للإعلام أخيراً ان “الفيلم يسيء الى صورة الاكليروس والكنيسة والمقدسات والقدسيات، بشكل فاضح” وطلب، في رسالة الى وزير الداخلية والأمن العام “اتخاذ الإجراءات لسحب الفيلم ومنع عرضه في صالات السينما”.
واذا كان بيان المركز جاء متأخراً 10 أيام على اطلاق الفيلم في دور العرض، فإن اللافت هو الإنقسام الكنسي حول الإساءة أو عدمها.
مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبده أبوكسم أكد ان الفيلم لا يمس العقيدة، ولكن له ملاحظات على بعض المشاهد، ومثله فعل الأب كميل مبارك، ودافع عن حرية العرض الأب جورج مسوح.
في المقابل تراجع أبوكسم، وسانده الرأي في المركز الأب فادي تابت الذي رأى في الفيلم اهانة للكنيسة، وقبلهما الأب اتناسيوس شهوان، الذي رد على مسوح بقوله ان الأخير يدافع عن العهر الفني بإسم الحرية.
هكذا برز اختلاف في الرأي، وهو ظاهرة صحية أصلاً، اذ ان الحراك الفكري هو الذي يدفع الى التقدم والى انبثاق أفكار جديدة، لكن المؤسف ان رجال الدين دخلوا في متاهة الردود على بعضهم البعض، وخاضوا حروب الأمس العبثية التي ولدت انقسامات في الكنيسة لا جدوى منها، اذ هي خلاف في الغيبيات لا يمكن معه الوصول الى حقيقة أكيدة.
لعله من الأفضل، مادام الإتفاق قائماً مع الدولة على قمع الحريات الفنية، لا خطابات رجال الدين المتفلتة، اعتماد مرجع واحد للبت في هذه القضايا، والتخفيف من “الجرصة” الإعلامية، لأنها، بخلاف الجدل الراقي، ليست ظاهرة صحية.

بنين قطايا ليست حرة في مجتمع القمع

أتفهم الظروف النفسية للعائلة وللوالد الشيخ أحمد قطايا اذ خرجت ابنته بنين عن وصايته ورعايته لتفر من المنزل الوالدي، ولو بملء ارادتها، لكني أرفض تهديدنا كمواطنين بالحرب الأهلية، وتهديده الرهبان والكنيسة في مدينة الشمس ومحيطها، كما آسف لأن يصف ابنته بالمريضة نفسياً والمختلة عقلياً لأنها اعتمدت خياراً مختلفاً.
ليس مهماً تنصير مسلم أو ثلاثة، أو تحول مسيحيين الى الإسلام، فلا هذا يفقر ديناً ولا ذاك يغنيه، بل هي انتصارات وهمية، وصراعات عبثية، خصوصاً اذا كانت في مجتمعات لا تفهم معنى الحرية، ولا تقدرها، وأناس عاشوا في القهر، وهم يورثونه قمعاً لأولادهم.
في الأصل يعتقد الشيخ قطايا ان “لا اكراه في الدين” لكن الممارسة تختلف تماماً في العالم الإسلامي، اذ ينفذ الإعدام في حق المرتد. ولا أعلم ما اذا كان هذا من الدين أو من الممارسة.
الموضوع وجد الحل على طريقة “الأمن بالتراضي”، فلا رابح ولا خاسر ضمن التسوية التي أعادت الفتاة سالمة الى ذويها، واطلاق الراهب المخطوف، وعقد لقاء “قيادي” وتبويس لحى، وتعهد بعدم التعرض للفتاة التي نالت المعمودية المسيحية، ولكنها ستبقى مسلمة وفق قيود الهوية، لأن تغيير المذهب في السجلات أصعب من العماد عينه!
لكن الموضوع الأبرز أيضاً، وما يهم الناس، هو تهديدنا في حياتنا وأمننا وسلامنا وكل تفاصيل عيشنا، كلما شاء بقاعي أو شمالي ركبهما الإستياء من حادث فردي أو ملاحقة مطلوب أو ازالة التعدي عن شبكة الكهرباء!
ان الصمت تجاه الدعوات الى الحرب، هو صمت جبان، لأنه يعني موافقة ضمنية على التهديد

غسان حجار

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s