الإسلاموفوبيا والثورات العربية

مع انطلاق شرارة الثورة في تونس مع نهاية عام 2010، أيدت غالبية الشارع العربي الحركات التي امتدت الى مصر ثم الى ليبيا، وسرعان ما انقسم الشارع  لحظة انطلاق الحركات في سوريا والبحرين، فمنهم من أيّد الثورة ومنهم من اتهم الثوار بالمخربين. كان سقف المصالح حينها مخفوضاً، وبدأت الثورات في العالم العربي تُتَخذ على أسس شخصية ولا تقاس بمعايير حرية الشعوب وتحررها.
في تشرين الأول 2011، فاز حزب حركة النهضة الاسلامي في انتخابات المجلس التأسيسي التونسي، وسجّل هذا الوصول اول انتصار للاسلاميين في الثورات العربية، وأولى هزائم الـ “لا إسلاميين” (المدنيون والعلمانيون) في الثورات العربية، وبالروح نفسها التي انتقلت فيها عدوى الثورة من تونس إلى مصر، انتقلت أيضاً عدوى سيطرة الاسلاميين، ففي كانون الأول 2011 فاز حزبا الحرية والعدالة و”النور” السلفي بغالبية مقاعد مجلس الشعب المصري، فسجل الاسلاميون انتصارهم الثاني و”اللاإسلاميون” هزيمتهم الثانية.
بعد هذه النتائج، توسّع الشرخ في الشارع العربي الذي سرعان ما بدأ في إدانة الثورات واتهامها بأنها ليست ربيعاً عربياً بل “خريفاً إسلامياً” أطاح الأنظمة القمعية ليأتي بأخرى أشد قمعاً منها، لكنها ستحكم هذه المرّة باسم الدين الذي شرّعته على مقاساتها الخاصة. وقعت سوريا في فخّ هذه النظرية، فتراجع عدد المؤيدين للثورة بحجّة ان الإسلاميين سيحكمون سوريا، وأنهم لا يريدون ان يشاهدوا ما شاهدوه في مصر وتونس.
ديموقراطياً، ما حدث في مصر وتونس أمرٌ مشروع، بغض النظر اذا اتفقنا مع من وصل ومن لم يصل، الا ان وصول الاسلاميين كان ي عملية ديموقراطية عبر صناديق الاقتراع، أي ان الشعب قال كلمته، او بتعبير أصح، المنتخبون قالوا كلمتهم نظراً الى نسبة الاقتراع المتدنيّة. ونحن كمناصرين للثورات العربية من خارج حدودها، يحق لنا ان نؤيد الثورة وندعم الشعب في مسيرته نحو التحرر والتخلّص من العبودية، الا انه ليس من حقنا ان نحجب عنه الحريّة او لا ندعمه في سبيل الوصول اليها بحجّة خوفنا من وصول الاسلاميين، فهو من سيختار مصيره بعد ان يرحل الطاغية الحاكم، هو من سيختار مستقبل بلاده وأولاده.
من جهة أخرى، إذا ما قلبنا صورة المرآة، فسيرى الإسلاميون ان وصول “اللاإسلاميين” إلى الحكم ظلمٌ لعقائدهم وديكتاتورية لأفكارهم. العالم محكوم اليوم داخل دائرة تدور بانتظام، الكل سيحكم وللكل الحقّ في ان يختبر حكم عقائده، الثورة ليست مرهونة بمدّة زمنية، الثورة نهج ودرب طويل، تبقى مشتعلة حتى الوصول إلى مبتغاها، قد يمرّ فيها الديكتاتوريون والإسلاميون واليمينيون واليساريون والملحدون وغيرهم، ستمرّ فيها جميع العقائد والأفكار، وشعب الثورة سيقرر في الختام من يبقي ومن يخلع.

سليم اللوزي

2012-05-17

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s