Forum

طايفتي، طايفتك… وبعدين؟
يسألون عن هويتنا، فنقول: أنا ماروني، أنا درزي، أنا سني، أنا شيعي…
يسألون عن انتمائنا، فنقول: أنا “قواتي”، أنا “عوني”، أنا شيوعي، أنا اشتراكي…
يسألون عن بلدنا، فنقول: أنا من عين الرمانة، أنا من الشياح، أنا من طرابلس، أنا من الضاحية…
طائفيةٌ تسيطر على شعبٍ لبنانيٍّ منقسمٍ تحت شعاراتٍ مزيفة تضعه تحت رحمتها فتجعل منه اداةً لخلق الخلافات السياسية والدينية… شعاراتٌ تتناولها وسائل الإعلام فتحرض وتشعل وتخرّب… إعلام سياسي وطائفي بامتياز… اعلام “تناسى” دوره في نقل الأخبار بموضوعية وفرح بلعب دور “محامي الشيطان”…
في إطار ورشة عمل بعنوان “دور الإعلام في المواطنة لتحقيق السلم الأهلي”، قام 14 طالبا وطالبة بتقويم وضع الإعلام اللبناني ليخلصوا الى انه “إعلامٌ محرّض”، يساهم عن قصد او غير قصد في خلق نزاعاتٍ طائفيةٍ وسياسيةٍ بين أبناء الوطن الواحد. وتبيّنت صحة الموضوع عندما قاموا بتحليلٍ حوادث 7 ايار، عبر تناول عناوين صحيفتي “الأخبار” و”المستقبل”، وما كان لهما من أثر سلبيٍّ على الرأي العام.
أثرت ورشة العمل في شكلٍ كبير على الحياة العملية والمهنية للمشاركين، ومنهم كاتبة هذه السطور، لأنها تناولت موضوعات ومشكلاتٍ من الواقع اللبناني وعرضت حلولاً للتخلص منها عبر الإعلام الحرّ. كانت مصدر وحيٍ؛ فقد ساهمت بتحويل اشخاص سياسييٍن متطرّفين أناساً منفتحين يصغون ويتقبلون آراء الاخرين.
الإختلاف ليس سبباً للخلاف! على العكس، هو غنى ثقافي وحضاري. ما كنّا نقرأه في كتب التاريخ والجغرافيا صحيحٌ: لبنان غنيّ بطبيعته وبشعبه المضياف… لبنان همزة الوصل بين الشرق والغرب… لبنان بلد حرية الرأي والتعبير…. لبنان بلد الإنفتاح…لبنان بلد الطوائف والاحزاب المختلفة… لبنان يغتني بنا ونغتني به. لذا دعونا ننتفض ونقول: هويّتي لبناني! انتمائي هو الـ 10452! بلدي هو لبنان!
أما طائفتي:” طايفتي هيك وطايفتك هيك… بس لبناننا واحد”.

آنا – ماريا ضو

بأي عيد تحتفلون؟
قبل أيام احتشد الناس في ساحة الحرية ظناً منهم انهم يحتفلون بذكرى الشهداء. لكن ما إن بدأت الخطابات حتى لاحظنا ان الاحتفال كان مجرد تجمع لإيصال الرسائل السياسية، وان المهرجان عبارة عن خطابات سياسية معززة بقنابل موقوتة موجهة إلى هذا وذاك.
هل ذكر أحد اسم شهيد واحد؟ هل من كلمة وجهت إلى دم الشهداء، أو احترام ووفاء لدماء شهدائنا الأبرار؟ أو ان بالنسبة الى القيمين على المهرجان، ليرحم الله الشهداء ولا يهم ما اذا كانت دمائهم هدرها ناس لا يستحقون الدماء الطاهرة التي نزفت من أشرف الزعماء من أجل حرية وطنهم.
ألا يخجلون من أنفسهم؟ كل يوم في لبنان عيد للشهداء، من اليوم الأول الذي تسلمتم فيه مقاليد هذه الدولة، ولبنان يعاني الكثير. رغم ذلك، لا ترون ان هذه المعاناة تستحق عنايتكم، وجل همكم خطاباتكم السياسية، ومن سيستفز الآخر أكثر ومن سيهين الآخر. بات هذا سلاحكم الوحيد ومع الأسف فإن رصاصاته لا توجه إلا الى الشعب المسكين.
لن أطيل الكلام فخير الكلام ما قل ودل. أما أنتم يا شهداءنا الأبرار، إن لم يحترموا دماءكم الطاهرة فثمة شعب بأكمله يحترمها ويحتفل كل سنة بعيدكم ويتحسر على أيام العز التي كنا نعيشها ونبحث عنها الآن بلا جدوى، فهي ضائعة بين أنانية هؤلاء وبطشهم. أنتم من بدياتكم تعيشون في عيب كبير فلا عجب علينا ان نراكم تعيشون العيب الاكبر. مع أسفي لأنني كنت دائماً أسير مع تياركم، لكن صدق من قال “تجري الرياح بما لا تشتهي السفن”. لم تجروا يوماً مع سفننا، كنتم دائما عكسها وعكس طموحات شعب بأكمله، فلا عتب عليكم إن استغليتم هذا العيد لبسط أنانيتكم وتوجيه رسائلكم التي لا تعنينا، فكيف لها أن تعني شهدائنا؟ عن أي عيد تتكلمون؟ فهل تركتم لنا عيداً لنحتفل به؟ تحية كبيرة لكم يا شهداءنا الأبرار.

هند الزعبي  

مستقبل مجهول لسلام مفقود
مع اشراقة شمس كل يوم جديد، يتجدد الأمل في نفوس البعض بأن يتحقق السلام مع الاسرائيلين المغتصبين جزءاً كبيراً من الأراضي الفلسطينية، وان تهدأ الأمور وتستقر الأوضاع، طامحين الى ان تقام الدولة الفلسطينية ذات السيادة على ما تبقى من فتات الأرض، وان يعيشوا بسلام ورخاء مع جيرانهم الاسرائيلين!
تلك هي النغمات التى كانت تتردد قبل ربيع الثورات العربية، وربما خفتت مع رحيل أحد أبرز مردديها عن السلطة: حسني مبارك! هكذا، وربما أكثر، كان ما يتمناه عدد الزعماء العرب وقادة الغرب وبعض القيادات في الداخل الفلسطيني منذ عقود، حتى أصبحت الشعوب العربية تطمح الى ذلك هي الآخرى، لكن رغم كل محاولات السلام مع إسرائيل، لم تنجح أي محاولة فى أي مكان أو زمان ان تحل القضية الفلسطينية، فنعود لنبدأ المحادثات من الصفر، و طوال فترة المحادثات الموسعة أو المصغرة واللقاءات الثنائية أو الجماعية، اثبت زعماؤنا ان لديهم مخزون استراتيجي من التصريحات والخطب، يفوق ما تختزنه الأرض العربية من نفط، ويكاد يقارب ما تحتويه البلدان من فساد!
كنت وما زلت أتسأل: لماذا كل هذا الإصرار على السلام، ولا سيما انهم يريدونه ان يكون “سلاماً حميماً”؟! اي ان يكون الصهاينة هم الأخوة والأشقاء والجيران، رغم أن الاسرائيلين أعلنوها مراراًَ ان لا رغبة لديهم في السلام أياً يكن نوعه، وأنهم أخطأوا ذات مرة عندما عقدوا معاهدة سلام مع مصر، رغم أنها أفادتهم أكثر من المصريين ، إلا ان الفكر التوسعى يجعلهم يعتقدون ان تلك المعاهدة تقف عائقاً في مد الدولة كى تصل حدودها إلى نهر النيل.
خلال سنوات طويلة  رفعنا – نحن العرب – عنوان رواية الكاتب الكبير أرنست همنغواي “وداعاً للسلاح” واتخذناه شعاراً لنا، وأحرقنا كل اسطوانات الأغنية الشهيرة “خلي السلاح صاحي”، وغيرنا اسم وزارة الحربية الى وزارة الدفاع… رغم ذلك وأكثر، لم يتحقق السلام على أرض الواقع ولم تحل القضية الفلسطينية. ومع بزوغ فجر جديد لأنظمة أقل فساداً وأكثر جرأة من سابقاتها، وأقل تبعية للإدارة الأميركية وبلا صداقات مع قادة الكيان الصهيوني، ألم يحن الوقت لنقول: “وداعا للسلام”، ونتخذ شكلاً جديداً أكثر جدية وحسماً للتعامل مع الوضع الفلسطيني؟
أحمد مصطفى الغر

قضبان الحرية
من خلف القضبان ألتفت يميناً ويساراً علّني أجد مَن يُعينُني ويُنسيني وحشتي أو يُزيل عنّي خوفي.
أنظر من بين القضبان إلى الأفق البعيد، إلى السماء باحثاً عن خيط أمل رفيع. أنام وأستيقظ متسلّحاً بمقولة: بعد الظلام فجرٌ، وليس أيّ فجر، فجر جديد… ومجيد. كلّ يوم أعدّ قضبان سجني علّ وعسى تحدث معجزة تنقص عددها. لكنني أكتشف انها ما زالت هي نفسها منذ اليوم الأول لدخولي السجن. أضحك: لست نبياً أو رسولاً ليعود زمن المعجزات…
تعود بي الذاكرة إلى أيام الزمن الجميل حينما كنّا سويسرا الشرق ومنارته… وأعود بشريط الحوادث الى حين كنّا روّاد علم وثقافة وتجارة. أتذكّر ستقلالنا الأول وسبل تحقيقه، وكيف أحبطنا المحاولات العديدة لسلب هويته واسقاطه. أجلس متكئاً على حائط زنزانتي والحسرة تأكل قلبي. انجررنا وراءهم ونسينا وطننا، فإذ بنا نغرق في بحور الحرب والفوضى.
تتارفق بسمتي مع نسمة هواء عليلٍ يخترق قضبان سجني.. بسمةّ تترافق مع صورة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ودخوله الأول الى مقر الرئاسة الثالثة. تمر بي الحوادث مسرعةّ كسرعة 14 شباط 2005 وصولاً إلى خروج المحتل السوري وإقرار المحكمة الدولية وآخرها اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري واتمام الإنقلاب، فإذا بسجّاني يقطع حبل ذكرياتي بصوته منادياً: “حان وقت الطعام”.
ضحكت بسخرية ونظرت فإذا ببضعة حصى، والقليل من الماء النتن. أدرت ظهري لسجاني فخرج غاضباً متوعّداً بالويل والثبور وعظائم الأمور. وعدت إلى شباك زنزانتي فإذ بي أرى السارق والقاتل والمجرم والعميل والمغتصب يمرحون في ساحات الوطن، وبدأت أشعر بدوار شديد. هم أحرار ونحن مسجونون مكبّلي الأيدي ومغلقي الأفواه.
صرخت لسجاني فوجدت أن العديدين من رفاق سجني شاهدوا ما شاهدته وبدأوا بالصراخ. فإذ بأصواتنا تُرعب مغتصب حريتنا، وإذا بصوت أجش يخرق صراخنا طالباً الهدوء والترويّ. نعم عرفته على الفور. إنّه من مدرسة ستالين ولينين. هو نفسه مَن رفعنا له الرايات لنحرر الوطن معاً. وهو نفسه من أطلق علينا الرصاص واجتاح منازلنا في 7 أيار.
صرخت عالياً: إخلع عباءتك وتكلّم. لم أكد انهي جملتي حتى إنهال عليّ بالضرب، وقبل ان يُغمى عليّ نظرت في عينيه فشعرت بالخوف لمجرد اننا صرخنا صرخة حق. إنها الخاتمة، خاتمة الخوف والإضطهاد. إنها البداية، بداية ثورة، فلتكن بإسم الله المحبة لا القتل، والأخوة والعدالة لا الظلم. لتكن ثورة باسم الديانات السموية على التطرّف والتسلّط الديني. لتكن ثورة على نفوسنا القذرة، تنطلق في نفوسنا لتجتاح غشّنا وحقدنا. ثورةٌ دمائها البوعزيزي وصوتها القاشوش ووطنيتها لبنان.
جميل فتفت

عندما يولد من الشغف إبداع
شاهدتُ وقرأتُ العديد من المقابلات عن فيلم لبناني جديد بعنوان “تنّورة ماكسي”، وأعجبتُ بكلّ ما قيل. انتظرتُ بدء العروض في الصالات، وأخيراً حان الموعد.
لن أخفي انني توقّعت ألا يكون العمل مألوفاً، لكنني أصِبتُ بدهشة. رحت أرتوي من المَشاهدِ كالعطشان التائق إلى مياهٍ لا تؤتيها الينابيع كلّها. تفاصيلٌ فتّانةٌ لم تستطع كاميرا جو بو عيد رسمها لو لم تكن تلك اللقطات صوراً محفورة في قلبه، تشرّبت من نبضاته ونضجت في طيّاته حتّى غدت متجلّية أمامَنا بأبهى الحلل. صمتٌ رائعٌ روى ما لن تستطيع الكلمات يوماً قوله، لا بل انها لو وُجدَت أوشكت أن تُفقِدَ اللحظات رونقها والأحاسيس سحرها. وذلك الراوي الصغير يأخذك في رحلةِ الإبحار داخل قلبَيْ والِدَيه ويحيك صامتًا سبب وجوده خيطًا تلو الآخر؛ أبهرني موقع الكاميرا أمام السكربينات تمامًا بالمستوى الذي يتناسب مع عمره وكأنّه يقول للمُشاهد “أنت ترى الحوادث بعيناي”.
لا أنسى إيقاع “سكربينة الماما” طوال الفيلم الذي ينقل دقّات قلوب البطلين والراوي الصغير وصاحب هذه التحفة، وكم هو جريء ليجعل من قصّة تعارف والدَيه عملاً سينمائياً لا يشبه سواه، بعيداً كلّ البعد عمّا اعتدنا ان نشاهده في الأفلام الكلاسيكيّة. أحاسيسٌ كثيرة، موسيقى آخاذة، جوّ عذب يجمع بين الرُقيّ والإبتكار…وحبّ! حبٌّ شغوفٌ ولّد إبداعاً.
هنيئًا لكَ جو بو عيد، غامرتَ لكن النتيجة رائعة، ومن سيفهم عملَك هذا لن يتمكن من الهرب من عشقه، فهذه تحفة ستجتاح قلوب ذوّاقي الفنّ الفريد لأنها جبلة حبّ مزدانة بأجمل الألوان ومشبعة بالعواطف، تدعوك الى ان تتلمّسها وتتنشّقها وتشعر بها، وخصوصاً ان تدرك معانيها البهيّة.
ريما البستاني

“جحش الدولة”
تواضع عدد من الوزراء والنواب وركبوا حافلة للنقل العام جالت في بيروت بعد انطلاقها من ساحة النجمة قبالة مجلس النواب، مروراً ببعض أحياء بيروت، قبل ان تعود الى المجلس، في محاولة لتشجيع المواطنين على استخدام النقل العام.
الركاب (فوق العادة) “تلبّكوا” في تدبير 750 ليرة قيمة تذكرة الحافلة، اذ انهم لا يحتفظون عادة بأي فكة في جيوبهم، وبعضهم لم يضع يده عليها منذ سنين أو لا يعرف شكلها. “الجولة – الهمروجة” انقضت بسرعة ضمن أجواء مبهجة، أعادت ذكريات قديمة للبعض الذي ركب حافلة نقل عام منذ أعوام عدة، بينما لم يستخدم البعض الآخر وسائل النقل العام ولو مرة في حياته، والمرجح أن هذه الجولة الخاصة ستكون الأخيرة للجميع.
طبعاً اختارت مصلحة النقل المشترك حافلة جديدة “خلنج” مكيّفة و”مهفهفة” ونظيفة، والسؤال: هل سنرى هؤلاء الوزراء والنواب، أو غيرهم من المسؤولين، يستعملون حافلات النقل العام بعدما تُوضع قيد الاستعمال ويصيبها ما يُصيبها من الأعطال والإهمال و”الوساخة المستدامة” بسبب التسيّب وسوء الصيانة في القطاع العام، ومقبرة “باصات” ساحة العبد خير شاهد ودليل! من يَعش يرى ويسمع… ع هدير البوسطة!

عبد الفتاح خطاب

في انتظار جبران جديد

كيف اكتب ومن كان للقلم سيداً بعيداً منه؟ كيف اكتب ولمن، وديك “النهار” الصياح لم يعد يقف عند حدّ المعرفة ليوقظ مسامع الحقيقة؟
ماذا نكتب، بل ماذا عسانا نقرأ ونحن نعلم ان رصاصة القلم لم تعد تصيب الحقيقة برمح الدراية؟ مذ رحلت فقدت الصحراء الواحة الوحيدة التي زرعها الـ “جبران الأول”، جبران الادب، وأورثها الى جبران الصحافة. رحل جبرانا لبنان، وها نحن الان في انتظار جبران جديد ارغب في ان يكون في نفسي ساكناً….
كيف انظر الى رسم وجهك المعلق على مبنى “النهار” وحقيقة رحيلك دفنت قبل الغياب؟ نشتاق اليك اليوم، نشتاق اليك مع كل “نهار” جديد.
احمد حاوي 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s