خالد المرعب يمزج بين المحاماة والموسيقى يدعم الفرق الناشئة ويغنّي حالاته الذهنية الخاصة

ان من المُفترض ان تكون إطلالة المُحامي الشاب خالد المرعب الأولى له مغنياً في أحد مقاهي طرابلس الشعبية، في العام المُنصرم، تجربة جميلة يتشاطرها مع الأصدقاء وعدد من أفراد العائلة. وقد اعتبرها بدايةً، مجرّد اختبار يُعزّز من خلاله عشقه للموسيقى من جهة، ومُتنفساً من عمله في المحاماة، من جهة أخرى.

لم يتوقع ان ينجح في تأدية الأغاني الصعبة التي اختارها من ذخيرة عمالقة الموسيقى، أمثال لينارد كوهين وباتي سميث وتوم وايتس، أو ان يدوّن عدد من الموسيقيين المُحترفين الذين حضروا الحفلة، لاحقاً على الـ Status الخاص بصفحتهم على “فايسبوك”، جملاً على شكل “مشهد موسيقى الروك انتقل إلى طرابلس”، وان تقوده تلك الحفلة “السمعيّة في إطلالتها” (Acoustic)، إلى مُشاركة رسمية أخيراً في نادي DRM في الحمراء.
ما لم يكن في الحسبان ان يولد عندئذٍ فريقه الخاص My Own Private State Of Mind (حالتي الذهنية الخاصة) المُتخصّص في موسيقى “الروك” المُتشعّبة. “لا أذكر متى وكيف نشأ حبّي للموسيقى”، يقول المرعب في حديث معه في أحد مقاهي الميناء المُطلة على البحر، ولكن غالباً ما تزوره مشاهد عدّة من طفولة لازمتها الأنغام، منها: “كنتُ في الخامسة عندما أهداني الأهل محمول القرص الدوّار (Tourne disque portable)، ومنذ اليوم الأول رافقني في كل تحركاتي… وغالباً ما كنت أربط مُختلف المواقف الحياتيّة بأغانٍ تبقى عالقة في بالي”. كما روى له أهله انه، في صغره، كان ما إن يزورهم في المنزل والد زوج خالته الذي شغل، آنذاك، منصب رئيس بلدية طرابلس، “حتى أغنّي له، على سطح البلدية… هيك أهلي بيخبّروني. أذني موسيقيّة منذ الطفولة”.
أمضى مُراهقته مع أصدقاء يعتبرون الموسيقى، مثله، من الطقوس اليومية المحورية، واعتاد المرعب ان يكون المنظّم المسؤول في كل الحفلات الموسيقية التي كان يقدّمها عدد من الرفاق: “كنت أشرف على أدق التفاصيل، من الألف الى الياء. ولكنني كنت أبقى في الكواليس، على اعتبار ان خجلي المُزمن منعني من ان أطل أمام الجمهور”. على رغم عزفه المُتقن على الغيتار وتمكّنه من الغناء الغربي، يضحك معلّقاً: “كانت هوايتي الغناء خلال الإستحمام”.
لم تذهب هذه التجارب في التنظيم سُدى، إذ يُعرف خالد اليوم في “البلد” (وهو الإسم الذي يُطلقه أبناء طرابلس على مدينتهم) كواحد من أبرز الناشطين في مختلف المجالات الثقافية والإجتماعية والفنية، وهو يدعم  بعض الفرق الطرابلسية الناشئة، ويروّج لها، أبرزها: “Toxic Trash”، و”Killer Muffun”. اختار المُحاماة تخصّصاً في الجامعة، في الدرجة الأولى لأنها تُسعفه في توطيد علاقاته الإنسانية “ولأنني كنتُ على يقين من ان الأهل والمجتمع لن يتقبلوا الفن خياراً جدياً لمهنة أستثمر فيها طاقاتي”. وسُرعان ما اكتشف، عندما انتقل إلى حياته المهنية، ان الإنطباعة الذهنية الأولى، تضطلع بدور رئيسي في المُحاماة، وان عشقه لموسيقى الـ Punk-Rock، وأسلوب الحياة التي اختارها ربما تعارض مع مهنته، “كما ان بعضهم لا يتقبّل حياتي الموسيقية التي أعيشها بموازاة المحاماة، ولكنني شعرت بعد فترة بأن حياتي الخاصة لا تعني أحداً غيري، ولاسيما انني أقوم بواجباتي في المحاماة على أكمل وجه”. يُنهي: “سيبقى اهتمامي الأساسي دعم الفرق الناشئة، ولكنني أتعامل مع الغناء وكأنه هوايتي وتصريحي الشخصي، تماماً كالفريق الذي أسسته مع رافاييل جرجي وجيلبير جرجي وإيهاب نحيلي”.

هنادي الديري

2012-05-10

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s