الى نيشان الذي أضاع البوصلة: أعتذر عن صداقتك

أعرف الاعلامي نيشان ديرهاروتيونيان منذ عام 2001 عندما عملنا معا في قناة “الجديد” وكانت صداقة قد نشأت بيننا، ونمّيناها بكل الاحترام واللياقة، والتهذيب خصوصاً في زمن قلة التهذيب. وكنت دائما على يقين من ان قلة من اعلاميي التلفزيون لا تفقد صوابها، بعد ان تفقد تواضعها، او لنقل اتزانها، كما هي حال معظم الفنانين الذين يتزينون بكل المظاهر الخارجية فيما يصبح المضمون سخيفا ضحلا. وكنت اطلب نعمة لاصدقائي بأن يحافظوا على شيء من تواضع يقيهم التعجرف الذي يجرف اصحابه الى غدر الزمان.
مناسبة هذا الكلام انه بالأمس، وانا هنا في دبي، اتصلت بي زميلة باكية، اذ كالمها “الزميل” نيشان مهدداً ومتوعداً، ومستعملاً أبشع العبارات من تحت الزنار في وصف صحافيي “النهار” ومتوعداً بقفل الصحيفة التي سماها مشكوراً “العريقة”. وقال لها: “ان لم تبادروا الى الاعتذار العلني عن خبر كاذب نشر عني فسأباشر حملة عبر الانترنت لبهدلتكم”. وهذا ما حصل فعلاً بعد قليل، ولن ندخل في التفاصيل المملة والهابطة على حد سواء.
ماذا ورد في الخبر – المصيبة (حرفياً وعبر الموقع الالكتروني وليس في النسخة الورقية لمن لم يقرأه): “بعدما تردد خبر ترشيح الفنانة مايا دياب لتقديم برنامج عبر قناة ام بي سي وتبين انه شائعة، تردد ايضاً ان الاعلامي نيشان يتوق الى تقديمه بعد غيابه عن الشاشة نحو سنتين ونصف سنة. والبرنامج يعتمد على اختيار اصوات جيدة للمشتركين من لجنة تحكيم تختار المشترك بناء لادائه وصوته…”. انتهى الخبر وهو سخيف أصلاً ولا يستحق التوقف عنده من أصغر قارئ، لكن زاوية الاخبار الفنية في الموقع تنقل احاديث وأخباراً متداولة يهوى اللبنانيون غالباً الاطلاع عليها لجمع المزيد من أخبار الصالونات.
أتحنا للزميل نيشان، ومن دون منة من أحد، حق الرد ضمن اللياقات المعهودة خصوصاً اذا كان الخبر سبب له أذى معيناً يقرر هو طبيعته، لكنه لم يرسل الرد الا عبر “تويتر” مشكوراً. وبما ان الخبر صار عابراً للقارات، ومع انه لا يستأهل الضجيج، الا انني ارتأيت ان اكتب هذه الكلمات، بعدما آلمني من بعيد، التطاول على الصحيفة العريقة (والشهادة لنيشان طبعاً)، وأسفت للمستوى الذي بلغه الاعلام اللبناني، وهنا في منتدى الاعلام العربي، شهادات على ذلك، سأتطرق اليها في مقالات لاحقة.
ولما كنت حزيناً، سألني أحد الساهرين معنا في الفندق الاماراتي قائلاً: “لا أصدق ان نيشان يتصرف بهذه الطريقة، اذ يبدو عبر الشاشة راقياً ولطيفاً؟”. حرتُ في الاجابة قبل ان اجدني أقول: “ألا تعلم ان في المحطات غرفة ماكياج تخفي كل البشاعات ولو الى حين؟”. ضحك وضحكت معه لواقع مؤلم يعبر عن حالنا.
كان الامر يحتاج الى كلمات قليلة لتوضيح الخبر، صحيحاً كان أم مختلقاً، وكنا على اتم الاستعداد لنشره، والاعتذار عن الاساءة اذا حصلت. ورغم كل شيء اعتذر باسم موقع “النهار” الالكتروني لنيشان عن الخبر… وعن الصداقة.

غسان حجار

 2012-05-10

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s